العراق بين دوامة العنف ومخاوف دائرة الانتقام

![]() |
| آثار الدمار إثر تفجير الكاظمية (غيتي) |
لا تزال التفجيرات وعمليات القتل الممنهجة تضرب بالمدن العراقية بشكل دوري، وسط مخاوف من زيادة حدة الأعمال الانتقامية بين عناصر تنظيم الدولة وميليشيات شيعية تدعم الحكومة.
فقد قتل الاثنين 20 شخصا وأصيب 60 على الأقل في تفجيرين بمنطقتي الكاظمية والحسينية بشمال بغداد.
ويوجه مسؤولون عراقيون أصابع الاتهام في هذه التفجيرات غالبا إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
ويأتي ذلك بعد أن قالت مصادر بشرطة مدينة الرمادي في محافظة الأنبار (غرب بغداد) إن مليشيات الحشد الشعبي الشيعية ذبحت اثنين من أبناء المدينة، هما رافع ووسام الجابري بذريعة انتمائهما لتنظيم الدولة الإسلامية بعد ساعات من اعتقالهما.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي إن هذا الأخير أمر بالتحقيق في ما وصفها بجريمة القتل البشعة لاثنين من المواطنين في الرمادي.
وكان نائبة في البرلمان العراقي وزعماء عشائر في محافظة ديالى قالوا أواخر الشهر الماضي إن مليشيات الحشد التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية ارتكبت مجزرة كبيرة عندما أعدمت أكثر من 70 مدنيا بعدد من القرى التابعة لبلدة شروين شمال شرق المحافظة والتي أعلنت القوات العراقية ومليشيا الحشد الشعبي استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية. وقد أعلن رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري أنه كلف اللجنة الأمنية بالبرلمان بالتحقيق بحرق وهدم منازل بالمنطقة.
وقد اتهمت هيئة علماء المسلمين في العراق مؤخرا الجيش العراقي و”مليشيات الحشد الشعبي” بارتكاب “جرائم وانتهاكات” في مناطق ديالى وصلاح الدين وجرف الصخر وأبو غريب، من تهجير للسكان وحرق للمنازل.
ودفع الخوف من عودة دائرة الانتقام الطائفية التي تفشت عامي 2006 و2007 زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى التأكيد على ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية في العراق بعيدة عن الطائفية، وعلى أنه سيعمل إلى جانب وزارة الدفاع على احتواء المليشيات في البلاد لصالح بناء مؤسسة عسكرية بعيدة عن الطائفية.
ولدى التيار الصدري مليشيات باسم “سرايا السلام” تقاتل إلى جانب الحكومة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق واسعة من العراق.
وظلت الحكومة تعتمد على نحو متزايد على مليشيات الصدر وغيرها من الفصائل الشيعية المسلحة في ما يُعرف باسم “الحشد الشعبي” منذ يونيو/حزيران الماضي، لوقف زحف تنظيم الدولة على العاصمة بغداد.
وتواجه هذه الفصائل اتهامات من كتل سياسية سنية بارتكابها جرائم خطف وقتل وتطهير طائفي في المناطق التي تدخلها.
ويبدو أن العنف مستمر بنفس الوتيرة تقريبا في وقت رفعت فيه الحكومة مساء السبت حظر التجول الليلي الذي استمر لسنوات في محاولة لإعادة الحياة لطبيعتها في العاصمة.
كما ثارت مؤخرا تساؤلات كثيرة بشأن الجهة التي تقف وراء تدريب وتسليح المليشيات الإيزيدية التي أقدمت على ارتكاب انتهاكات بحق العرب السنة في شمال العراق، بعد اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية مناطقهم، وما تبع ذلك من انتهاكات واسعة بحقهم، وكذا مسؤولية حكومة إقليم كردستان.
وعن حادث اليوم قالت مصادر أمنية أنّ الانفجار الأول نفّذه انتحاري يرتدي حزاما ناسفا ووقع في ساحة عدن بحيّ الكاظمية، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإصابة 55 بجروح من بينهم عدد من أفراد نقطة التفتيش. أما الانفجار الثاني فوقع في حيّ الحسينينة عندما انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة على جانب الطريق ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين بجروح.
ووقع التفجير الأول عند الساحة التي تؤدي الى مرقد الإمام الكاظم، سابع الأئمة المعصومين لدى الشيعة الاثني عشرية، وعلى مقربة من باعة يفترشون الرصيف ويبيعون حاجيات مختلفة من الملابس المستعملة إلى الأحذية والأدوات الكهربائية، بحسب ما أفاد مصور في فرانس برس.
وشاهد المصور عددا من السيارات المتضررة، في حين بدت على الأرض آثار الدماء وبعض الأشلاء البشرية.
والتفجير هو الهجوم الثاني الذي يستهدف بغداد خلال ثلاثة أيام، بعد تفجير مماثل داخل مطعم في منطقة بغداد الجديدة في العاصمة، أدى إلى مقتل 23 شخصا على الأقل.
ولم تعلن أي جهة تبنيها للهجمات الأخيرة.
ويوجه مسؤولون عراقيون أصابع الاتهام في هذه التفجيرات غالبا إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد منذ هجوم كاسح شنه في يونيو/حزيران.
وأدى الهجوم إلى انهيار العديد من قطعات الجيش العراقي، ما أتاح للتنظيم المتطرف السيطرة على مناطق واسعة ومدن كبيرة خلال أيام.
وتمكنت القوات العراقية والكردية في الفترة الأخيرة، بدعم من الحشد الشعبي (فصائل شيعية مسلحة)، وأبناء عشائر، من استعادة بعض الزخم في مواجهة التنظيم، مدعومة بضربات جوية لتحالف دولي تقوده الولايات المتحدة.
