خبراء الإعلام ينصحون بعدم الإندماج في العالم الافتراضي

 

حول علاقة المواطن العربي بمواقع التواصل الاجتماعي وكيفية تعامله معها وارتباطه بالعالم الافتراضي والتطبيقات الإلكترونية المرتبطة بالحالة المزاجية للأفراد، قال عمار محمد، مستشار الإعلام الاجتماعي،إنه لابد من التفرقة بين المواقع الإلكترونية وبين التطبيقات التي تقيس الحالة المزاجية أو العاطفية والتي تكون في أغلبها غير واقعية في منهجيتها ونتائجها وللأسف تلك التطبيقات منتشرة على هواتف التليفون المحمول والأجهزة اللوحية ومنها برامج تجسس لكن هذا لا يمنع من وجود تطبيقات ذات إطار علمي ووفق رسوم معينة منها اختبارات أداء الموظف في مهنة ما.

وأضاف خلال لقائه بنافذة “الجزيرة مباشر” أننا نعيش الآن فوضى الإنترنت وقد تم إغلاق مواقع كانت تنشر تطبيقات كثيرة تهدف للربح على حساب الحالة المزاجية للأفراد وبخاصة الإناث لذا لابد من تعزيز برامج نشر الثقافة بدلاً من انتشار البرامج الترفيهية البحتة وما يتعلق بالأبراج وغيرها من الأشياء غير الواقعية والمتعلقة بالحالة العاطفية، لافتاً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي من المفترض أنها مواقع مكملة لكنها ليست من ضروريات الحياة لكننا نجد الناس الآن يجلسون من 5 إلى 7 ساعات أمامها أي أكثر من ربع اليوم.

ووجه “مستشار الاعلام الاجتماعي” رسالة للشباب بأن يكون لديهم نوع من الإدراك لحقيقة الأمر وحقيقة الواقع الافتراضي الذي لا يزيد عن كونه نوع من التسلية، ويكون هناك حوار خارج فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، وأي شخص تعرض للاختراق أو التجسس عبر أي من التطبيقات عليه أن يبلغ أصدقاؤه على مواقع التواصل الاجتماعي لتفادي ذات الخطأ وعليه أن يبلغ إدارة الموقع فوراً، وهناك تطبيقات تشمل أدوات تحلل سلوكيات المستخدمين وقياس معدل ضربات القلب ومعرفة حالتهم النفسية وفق الكلمات والمواقع التي يزورونها على الإنترنت.

وعبر الأقمار الصناعية من عمّان قال محمد طحان، خبير الإعلام الاجتماعي، إن الفئة المستهدفة من تلك التطبيقات هي الشباب من سن 15 إلى 29 سنة وهذا كله ينعكس من العائلة والفراغ الاجتماعي الذي يدفعهم للهروب إلى العالم الافتراضي ما يؤثر على طبيعة تقبلهم لتلك المواقع، وأي تطبيق موجود على شبكة الانترنت حينما تطلب أن تشارك فيه يرسل لك رسالة بمشاركة التطبيق مع الأصدقاء على الفيسبوك ومنها تطبيقات تتحدث عن زوجك المستقبلي والمدينة التي يجب أن تعيش فيها وشبيهك من الفنانين ونوع السيارة التي يجب أن تركبها ومعدنك وخلافه من التطبيقات.

وأضاف أن هناك عدد كبير من البرامج التي بدأت تغزو الهواتف اللغوية وتدخل على الصفحات الشخصية للجمهور وتنشر صوراً محرجة وتنتهك الخصوصية للشخص فيجب عدم فتح أي “لينك” أو رابط يصلني من أي جهة إلا حينما أتأكد منه أولاً فربما يكون برنامج تجسس أو انتهاك لخصوصية الأفراد، وأوضح أننا لا شعورياً ننغمس في مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفة حتى بشروطها أو أحكامها، لافتاً إلى أن إدارة المواقع قد تضطر لحذف أو إضافة أو تغيير خدمة معينة إذا اعترض عليها أو طلبها عدد كبير من الجمهور.

وعبر سكايب من القاهرة قال، وليد هندي، أستاذ التحليل النفسي والعلاجي، إن كل فرد منا يستغل مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الهروب النفسي وإشباع الحس العاطفي من أجل التكيف مع الواقع الأليم، ولكن أعتقد أن الغرض من التطبيقات ليس تسويقياً بقدر ما هو غرض تسطيحي للعقل العربي، والمهم هو إدراك أن اللجوء لتلك المواقع هو مجرد هروب مؤقت لكن لو أدمن الفرد الدخول وراء تلك التطبيقات غير المنطقية وغير الواقعية ثم توحد معها فإنه يدخل في حالة من حالات الاضطراب النفسي لاسيما وأن تلك المواقع لا تقوم على أي أساس علمي.

وأضاف أن الشخصية حينما تتعرض للإغراق في المعلومات فإن العقل يحاول الهروب من الواقع المزدحم بالأحداث السياسية والاجتماعية في وطننا العربي ويكون المتنفس هو مواقع التواصل الاجتماعي وما تشتمل عليه من تطبيقات واختبارات غير منطقية، لكن لابد من أن تكون تلك المواقع مجرد واحة استرخاء من أجل مجابهة الواقع الأليم وإلا كانت النتيجة سيئة، والتنفيس الانفعالي مطلوب بصورة أو بأخرى بشرط أن يكون صاحبه مدركاً أن ذلك مجرد متنفس وليس واقع حقيقي حتى لا يحدث انفصام في الشخصية معنوي أو نفسي.

وأشار أستاذ التحليل النفسي والعلاجي إلى أن “التنفيس الانفعالي” على مواقع التواصل الاجتماعي شيء إيجابي ومطلوب كمتنفس واسترخاء ولاكن يجب اللجوء لتلك المواقع بمحدودية مع تخصيص ساعات للعمل وأخرى للبيت والراحة وثالثة للأصدقاء ورابعة لمواقع الإنترنت حتى نضمن أننا أسوياء ومنظمين ذهنياً مع ضرورة إدارك الفرق بين الهدف والوسيلة.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان