المعارضة السورية تحقق نصرا استراتيجيا في جسر الشغور

نظام الأسد يعدم معتقلين في جسر الشغور

حققت المعارضة السورية  نصرا استراتيجيا، بعد أن سيطرت جبهة النصرة وكتائب إسلامية مقاتلة بشكل كامل (السبت) على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سوريا، ووجهت ضربة موجعة لنظام الأسد قد تكون مقدمة لتهديد معاقل أخرى أساسية له.

وقال مقاتلون من المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن البلدة واقعة بأكملها الآن تحت سيطرة المسلحين.

وقال المرصد: إن ذلك جاء عقب اشتباكات عنيفة مع القوات السورية النظامية  والمسلحين الموالين لها، الذين فروا من المدينة باتجاه مناطق سيطرتهم في سهل الغاب، حيث تمكن المقاتلون من بسط سيطرتهم على المدينة، خلال نحو أربعة أيام من الاشتباكات المتواصلة، شنت خلالها الطائرات السورية الحربية والمروحية نحو 70 غارة، وألقت براميل متفجرة وصواريخ على محيط المدينة، بالتزامن مع قصف عنيف ومتبادل بين الطرفين .

وأشار المرصد إلى بث نشطاء في جسر الشغور شريطا مصورا يظهر عناصر القوات  النظامية وهم يفرون من مدينة جسر الشغور محتمين بالمدنيين.

وعمد نظام الأسد لقصف المدينة بشكل مكثف، ما تسبب بمقتل عشرة أشخاص، في حين أفاد المرصد ان قوات النظام أعدمت معتقلين كانوا محتجزين في مقر جهاز الأمن العسكري قبل انسحابها من المدينة. وقال إن “عناصر قسم المخابرات العسكرية في مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب أعدموا 23 معتقلاً قبل انسحابهم” ونشرت جبهة النصرة، على أحد حساباتها الرسمية على موقع تويتر صورة لجثث داخل غرفة بدا معظم أصحابها في سن الشباب، وعليها آثار دماء، كما يمكن مشاهدة دماء على الجدران، متحدثة عن “مجزرة ارتكبها الجيش النصيري قرب المشفى الوطني”.

وكان 15 شاباً ورجلاً أعدموا في معتقل تابع للمخابرات العسكرية في مدينة إدلب في 28 من آذار/مارس قبل انسحاب قوات النظام من المدينة التي سيطرت عليها القوى نفسها التي دخلت (السبت) جسر الشغور والمنضوية تحت مسمى “جيش الفتح”. وأعلن “جيش الفتح” الخميس، بدء “معركة النصر” الهادفة إلى “تحرير جسر الشغور”.

وتحولت جسر الشغور عمليا إلى مركز إداري لنظام الأسد  بعد هزيمة قواته في 28 من آذار/مارس من مدينة إدلب، مركز المحافظة، إثر هجوم لـ”جيش الفتح” الذي أعلن تاسيسه قبل “غزوة إدلب” كما أسماها.

ورأى عبد الرحمن أن جسر الشغور “أكثر أهمية من مدينة إدلب لأنها تقع على تخوم محافظة اللاذقية ومناطق في ريف حماة الشمالي الشرقي خاضعة لسيطرة النظام”.

وبات وجود النظام في محافظة إدلب يقتصر على مدينة أريحا (على بعد حوإلى 25 كيلومترا من جسر الشغور) ومعسكر المسطومة القريب منها، بينما مجمل المحافظة بين أيدي مقاتلي المعارضة ولا سيما جبهة النصرة، وقال الناشط من “تنسيقية الثورة السورية” في إدلب خالد دحنون عبر الإنترنت إن “جسر الشغور محررة بالكامل” مشيرا إلى ان “مدينة اريحا محاصرة بالكامل (…) ومعسكري المسطومة والقرميد محاصران”.

ونشر حساب جبهة النصرة صورا لمقاتليها وهم يتجولون أو يجلسون إلى جانب طريق في “جسر الشغور المحررة” مع اسلحتهم الخفيفة. كما بدت في الصور أعلام لجبهة النصرة مرفوعة على آليات وأبنية، مقابل إنزال أعلام نظام الأسد وإحراق صور بشار الأسد.

وأقر الإعلام الرسمي بانسحاب القوات السورية من جسر الشغور، ونقل التلفزيون الرسمي في شريط إخباري عاجل عن مصدر عسكري أن “وحدات من قواتنا الباسلة تعيد بنجاح انتشارها في محيط جسر الشغور تجنبا لوقوع ضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء”. وأشار إلى أن المسلحين “تدفقوا من تركيا” للمشاركة في معركة جسر الشغور.

وخسر النظام خلال الأسابيع الماضية العديد من مواقعه، أبرزها مدينة إدلب، ومدينة بصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي في الجنوب، وقال مسؤول سياسي في دمشق رفض الكشف عن اسمه: “إنه هجوم كبير يهدف إلى “أن يصل النظام في موقع ضعيف إلى مفاوضات جنيف”.

وأعلنت الأمم المتحدة (الجمعة) أن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا “ستافان دي ميستورا” سيبدأ في الرابع من آيار/مايو في جنيف “مشاورات منفصلة” مع أطراف النزاع السوري.

وشهدت “جسر الشغور” في بداية الانتفاضة السلمية ضد نظام بشار الأسد تظاهرات حاشدة قمعت بالقوة. وشهدت أيضا العملية العسكرية الأولى الكبرى التي نفذها مقاتلون معارضون، وكانوا في غالبيتهم من الجنود المنشقين، في حزيران/يونيو 2011، إذ هاجموا مقار ومراكز قوات النظام والشرطة باطلاق النار والمتفجرات، وأوقعوا 140 قتيلا في صفوفها، إلا أن قوات النظام استعادت السيطرة سريعا على مجريات الامور في المدينة.

ويقول الخبير في الشؤون السورية “تشارلز ليستر” إن سقوط جسر الشغور “قد يمهد لهجوم على اللاذقية. وقد يكون ذلك أمرا خطيرا جدا بالنسبة إلى النظام”.

ويضيف “لا يجب أن ينظر إلى هذه العملية على أنها هجوم بسيط، بل على أنها تندرج ضمن إستراتيجية أكثر اتساعا”.


إعلان