ثروة رفعت الأسد تحت مجهر التحقيق الفرنسي

يحاول قضاة فرنسيون منذ عام معرفة كيف تمكن نائب الرئيس السوري السابق “رفعت الأسد” الذي يقاطعه نظام دمشق، من بناء ثروة عقارية في بلادهم تتضمن اسطبلا للخيول وعشرات الشقق، وتبلغ قيمتها 90 مليون يورو.
وتعتبر جمعية “شيبرا” التي تدافع عن ضحايا الجرائم الاقتصادية وقدمت شكوى في شباط/فبراير 2014 أدت إلى بدء التحقيقات، أن هذه الممتلكات تم شراؤها بفضل أموال الفساد عندما كان رفعت الأسد اليد اليمنى لشقيقه الأكبر الرئيس حافظ الأسد الذي توفي في العام 2000 وخلفه ابنه بشار.
لكن بنيامين غروندلر، أحد محامي الدفاع عن رفعت الأسد يرد قائلا “إنها ليست أموالا سورية”. ويؤكد غروندلر “تقديم وثائق تظهر الأصل القانوني لثروة رفعت الأسد” إلى المحققين.
والأسد (77 عاما) المتهم بقيادة حملة القمع الدامية ضد الإخوان المسلمين وخصوصا الهجوم على حماه في 1982، أرغم على سلوك طريق المنفى بعد عامين من ذلك.
وقال مصدر قريب من التحقيق: الأسد أكد خلال جلسة الاستجواب أن “الحكومة السورية تكفلت” بمصاريفه، وأن “الأموال التي كان يكسبها أعطاها للفقراء”.
وأضاف رفعت الأسد أنه لم “يكن يملك شيئا عندما حانت لحظة مغادرة سوريا”. وتابع أن”فرنسوا ميتران (الرئيس الفرنسي الأسبق) طلب مني المجيء إلى فرنسا ومنحنا رخص حمل السلاح كما زودنا بعناصر أمنية. لقد كان في غاية اللطف”. وفي باريس، بدأ رفعت الأسد الاستثمار في العقارات.
وقال السبعيني المقيم في لندن إن ذلك كان “لاستقبال أولادي ومن يأتي بمعيتهم” مشددا على عدم معرفته بتفاصيل إدارة العقارات والإشراف عليها. وأوضح في هذا السياق “لا أعرف بواسطة أي أموال تم الشراء. أنا أهتم بالشؤون السياسية حصرا. يجلبون لي الأوراق لأوقعها وأفعل ذلك. فانا لا أعرف كيف أدفع الأموال، حتى فاتورة المطعم”.
وقدر محققون من الجمارك قيمة ممتلكات عائلته في تقرير صدر في 15 آيار/مايو 2014، وأفاد التقرير أن “القيمة الكاملة للإرث العقاري في فرنسا لرفعت الأسد وعائلته، من خلال شركات في لوكسمبورغ، تقدر بحوإلى تسعين مليون يورو”.
ومن أصل هذا المبلغ “أكثر من 52 مليون يورو يمتلكها رفعت الأسد بشكل غير مباشر” خصوصا عبر شركة “سنون” المسجلة في لوكسمبورغ. وتتضمن الممتلكات اسطبلا للخيول قرب باريس وقصرين ومبنيين وقطعة أرض في باريس ومكاتب في مدينة ليون.
ويحتفظ المحققون بشهادة موظف سابق لدى العائلة أكد كيف أن الشقق في أحد المباني التي كان يديرها “كان يتم تأجيرها لأسبوع أو شهر من دون الإعلان عن ذلك مطلقا”.
أما رفعت الأسد فإنه يعتبر أن التحقيق الذي يستهدفه مرده دوافع سياسية. وقال “أجد هذه المسألة غريبة (…) فهذه القضية لا تشرف فرنسا”.