متخصصون: متلازمة داون ليست مرضاً والدمج المجتمعي ضرورة

![]() |
حول متلازمة داون قالت الدكتورة هلا السعيد، استشارية التوحد ومدير مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، إن متلازمة داون ليست مرضا بل هي طفرة جينية تحدث في الكروموسومات ولمتلازمة داون ثلاثة أنواع هي الثالوث والانتقالي الصبغة والفسيفساء، وهناك احتمالات لعوامل وراثية وأيضاً العمر المتقدم للأم والأب لكن أثبتت الدراسات أنها ليست شرطاً أساسياً لكنها مجرد احتمالات أو عوامل محفزة.
وأضافت خلال لقائها بنافذة “الجزيرة مباشر” أن موضوع الدمج مهم جداً وهناك استراتيجيات يجب أن تتم قبل عملية دمج طفل متلازمة داون في المجتمع، مع مراعاة أنواع الدمج الثلاثة فهناك دمج جزئي وآخر مجتمعي ودمج كلي ويجب التأكد من إتمام كل عملية دمج منهم بشكل تأهيلي من خلال المراكز الخاصة والأسرة والتتابع ما بين الأسرة والبرنامج الذي يتم تدريب الطالب عليه ومن ثم يحدث الدمج المجتمعي والتوعية المجتمعية وتقبل الطفل في الأماكن العامة كطفل عادي.
من جانبه قال أحمد عبد الله، أخصائي نفسي، إن طفل متلازمة داون محظوظ قياساً بأنواع الإعاقات الأخرى، كما أن الإسعاف المبكر والتدخل المبكر يساعد بالطبع على ردم الفجوة بين نمو الطفل الطبيعي وطفل الداون ليكون أقرب للطفل الطبيعي، أيضاً هناك عدة جوانب تقاس منها حالة الطفل وكيفية التعامل معه منها الجانب المعرفي والجانب الاجتماعي والجانب الحركي.
![]() |
وأضاف أنه يتم قياس العمر الطبيعي للطفل وحساب العمر الإنمائي والمقارنة بين قدراته المعرفية والحركية حسب عمره فطفل متلازمة داون مثلاً ذو الـ 5 سنوات قدراته المعرفية قد تكون عمرها 30 شهر فقط وقد يكون في الجانب الاجتماعي أكبر من عمره وقد يكون في الجانب الحركي أقل من عمره ومعرفة تلك القدرات تعمل على تسريع العلاج والاندماج في المجتمع وبالطبع الأسرة عليها عامل كبير في نجاح تلك العملية.
من جانبها قالت والدة الطفلة آية إيهاب جلال، طفلة مصابة بمتلازمة داون، أنها اكتشفت حالة آية بعد 18 يوم من ولادتها ثم أخبرها الأطباء عن حقيقة الحالة وعرفوني صفات طفل الداون وكيفية التعامل والتأقلم معه والحمد لله تقبلنا الوضع ومنذ تلك اللحظة بدأنا الفحوصات اللازمة لها طبياً وصحياً حيث كانت مصابة بـ 3 ثقوب في القلب والحمد لله شُفيت تماماً الآن ونتعامل معها بشكل طبيعي داخل وخارج المنزل وجميع اخوتها طبيعيون ويعاملونها بشكل طبيعي وهي مندمجة جداً معهم.
وأضافت أن آية تعيش حياة طبيعية جداً بين اخوتها وفي مدرستها أيضاً وقدرتها الاستيعابية ممتازة قد تفوق حتى الطفل الطبيعي فضلاً عن كونها اجتماعية لأننا أدمجناها بالعالم الخارجي، لافتة إلى أن إدماج طفل متلازمة داون بالمجتمع هام جداً لحالته ويجب على المجتمع أن يغير نظرته لهؤلاء الأطفال وعدم الخوف منهم فهم مثل أي أطفال طبيعيين ولكن نموهم العقلي متأخر قليلاً.
![]() |
وعبر الهاتف قالت مدام أماني، معلمة تربية فكرية، إنها من خلال معرفتها بآية ووالدة آية تقر بأنها من أفضل حالات الداون على الإطلاق وأن آية لديها قدرات رائعة من ناحية الذاكرة الاستيعابية وأفضل من أطفال كثيرين طبيعيين فقط تجد هناك معاناة في الجانب اللغوي حيث تكون مستوعبة كافة الأمور لكنها غير قادرة عن التعبير عنها لغوياً، مؤكدة أنه لولا الأسرة ورعايتها للبنت لما وصلت آية لهذا المستوى الممتاز فالرعاية والاهتمام من قبل الأسرة تعزز بلا شك من قدرات طفل الداون.
وفي تقرير، قال والدا الطفل يحي “طفل داون” من سوريا إن يحيى هو المولود العاشر والأخير في الأسرة وعرفا أنه طفل داون فهو مولود بضعف في الأعصاب والعيون وتقبلا الموضوع وعرضاه على أطباء متخصصين ودمجاه مع إخوته ومع المجتمع وله هوايات عديدة منها العزف على البيانو وهو يسافر معنا ويخرج ويتعلم، كما أنه طفل موهوب ونحاول أن نكمل معه مشوار التعليم لنؤهله لوظيفة في المستقبل يخرج فيها إبداعاته، والمشكلة ما زالت في نظرة المجتمع العربي الذي ما زال لا يتقبل تلك النوعية من الأطفال وكأنهم “دون” البشر.


