متخصصون: العقاب يدفع الطفل إلى الكذب “خوفاً”

 

حول كذب الأطفال وكيفية معالجته في النافذة الصباحية للجزيرة مباشر، قالت الدكتورة موزة المالكي، معالجة نفسية للأطفال، إن الطفل يكذب لأسباب عديدة، وهو لا يعي أنه يكذب، والطفل يكذب بشكل تلقائي خوفاً من العقاب أو بسبب أحلامه فيكون الكذب الخيالي حيث يكون خياله واسعا إثر قصة تأثر بها في التليفزيون أو في الحلم وأحياناً يكون هناك مبالغة في الكذب.

وأضافت أنً هناك الكذب الادعائي حيث يمكن أن يدعي المرض مثلاً حتى لا يذهب للمدرسة، وهناك الكذب الوقائي للدفاع عن النفس أو عن عزيز لديه، وكذلك الكذب الانتقائي وفيه ينتقى الكذبة متخطياً براءة الأطفال.

وذكرت أن الطفل أحياناً يكذب ليقلد غيره كقصة الرد على الهاتف “بابا غير موجود” وهو نائم بجواره، فأحياناً نعلم اولادنا الكذب دون أن ندري، وهناك نوع خطير هو الكذب المرضي الذي يتحول إلى سلوك ومشاكله كثيرة، ويمكن أن يتسبب في خراب بيوت ومشكلات عويصة ين أزواج وزوجاتهم وهذا النوع من الكذب يحتاج إلى علاج تشترك فيه الأسرة مع المدرسة ويقوم على تحري الصدق.

وأشارت موزة المالكي إلى أنه يجب أن يكون هناك عقاب للطفل ولكن بمرونة وحسب نوع الكذبة وعواقبها، وينبغي أن نفهم الطفل أنه يعاقب بسبب عواقب كذبته، وعند التعامل معه يجب معرفة أولاً لماذا كذب الطفل بالأساس خاصة إذا تكرر الكذب كي نستطيع معالجته، وهنا يجب التعاون بين الأسرة والإخصائي الاجتماعي في المدرسة والمعالج، وأن يكون هناك حوار مع الطفل، وغالباً الأطفال الذين يفتقدون الحب والحنان يكذبون، وأن الطفل يحتاج لانتباه ورعاية وقراءة خاصة، ونحن من رسومات الأطفال نستطيع قراءة نفسياتهم.

 

من جانبه قال شوكت طلافحة، خبير تربوي ومدير مركز تربية رواد الغد، إن تعريف  الكذب هو “الخبر المخالف للواقع بقصد”، وهنا يجب مراعاة هل يتقصد الطفل الكذب أو يتقصد نسج قصة من خياله.

وأضاف أن هناك متخصصين يقولون “لا كذب قبل سن السابعة”، وهو سن التمييز في الإسلام، مؤكداً ضرورة بناء القيم في المدارس، ونفوس الأجيال، وضرورة الانتقال من التربية العشوائية للتربية الممنهجة المبرمجة فهناك قيم يجب أن تغرس في نفوس أطفالنا منذ الصغر، وحتى نصوغ مجتمع صادق يجب أن نستحضر القيم التربوية الصحيحة.

وفي نفس السياق قال خلف الفقراء، نائب أكاديمي بمدرسة سميسمة الابتدائية، إن الكذب في مراحل معينة لا يعد مشكلة حقيقية عند الأطفال، وهذه الرؤية منبثقة حتى من تشريعنا الإسلامي فهناك فرق بين الكذب وبين تحري الكذب ومن هنا يأتي تحديدنا لمفهوم الكذب، كما أن الصدق والكذب مفهومان متصارعان منذ الأزل، وخطورة مفهوم الكذب تأتي من خلال تحديدنا لإطار يحدد هذا الداء بشكل خاص، ومن الظلم لأبنائنا أن نتهمهم بالكذب طوال الوقت بدلاً من أن نعالج أسبابه.

 

وأضاف أنه من منظار علم النفس التربوي يجب أن نتعامل مع الطفل في هذا التصرف الذي غير فيه الحقيقة وعرضه لما نسيمه الكذب، وعلى الإخصائي النفسي تتبع هذا السلوك، والبحث عن المرض الحقيقي بدلاً من استدعاء ولي الأمر لعقابه، وأحياناً بعض السمات الموجودة في المجتمع تشجع على هذه التصرفات بدون وعي.

 وقال إن معالجة المشكلة تتوقف أيضاً على مدى فهم الشخص لدينه وعاداته وتقاليده بينما نحن في مجتمعاتنا العربية نلتفت للقمع، والعقاب في قضية التعامل والعلاج لتلك الظاهرة.

وأشار إلى أن الغرب تقل لديهم تلك الظاهرة لأنهم يعتمدون الحوار مع الطفل في كل شيء، وكسر ما قد يدفع الطفل للكذب فيصبح الطفل صادقاً لأنه غير مضطر للكذب لكن في مجتمعاتنا العربية نجد الطفل يكذب هرباً من ممارسة العنف والعقاب ضده، لافتاً إلى ضرورة توفير بيئة آمنة للطفل في البيت والمدرسة في شكل إطار عام، والطفل بطبعه ربما لا يكون كاذباً لكن ربما القمع وممارسة السلطة عليه ورغبته في الدفاع عن نفسه هذه في مجملها تؤدي ما يمكن أن نسميه الكذب أو الحد الأدنى من الكذب.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان