استشاريون: بعض الخطوات تجعل سفر الأزواج إيجابياً

![]() |
حول تزايد حالات سفر الأزواج إلى الخارج بدوافع اقتصادية وسياسية، وكيفية التعامل مع غياب الزوج عن أسرته ومعالجة التبعات النفسية والتربوية، قال هاني الشامي، الاستشاري الأسري بمركز الاستشارات العائلية بالدوحة، إن سفر الزوج للخارج في كثير من الأحيان شر لابد منه وهو المُر الذي رماه عليه “الأمّر منه” وهو بالطبع قرار مصيري قد ينحي الأسرة عن أهدافها وبالتالي يجب أن يؤخذ قرار السفر بمشاركة من الطرفين وليس بقرار منفرد ويحتاج لاتفاق وسياق ومعايير كثيرة منها الأمن الاجتماعي مع تحديد أهداف واضحة للسفر.
وأضاف خلال لقائه بنافذة “الجزيرة مباشر” إن هناك فروق فردية في قوة التحمل عند النساء لكن أغلب الدراسات أثبتت أن المرأة لديها قوة تحمل قد تفوق الرجال وبالتالي فأمر تحمل السفر يرجع إلى الزوجة هل هي قادرة على تحمل المسئولية أم لا؟ لكن بشكل عام حينما يكون الزوج والزوجة واعيين بدور الأسرة من اشباع نفسي وعاطفي واجتماعي وبدعم كبير جداً من الزوج أثناء السفر مع التعاون بينهما واستمرار التواصل العاطفي والكلامي عبر التكنولوجيا الحديثة كلها أمور قد تحول هذا السفر إلى شيء إيجابي وتكون الآثار أيضاً إيجابية.
وأشار “الشامي” إلى أن السفر قد يجعل الزوجة تستثمر وقتها في تربية الأطفال واستكمال دراستها وشغل وقتها نظراً لأن وجود الزوج يضيف أعباء أخرى على الزوجة لذا عليها أن تستغل سفر الزوج في ان تطور نفسها كما هو يطور نفسه وحياته في الخارج حتى لا يختلفان، لافتاً إلى أن المودة والحمة بين الزوجين هو الهدف الأساسي من الزواج والسفر ليس بكل تلك المآسي لكن له فوائد كثيرة، ولو كان الزوج مقدر خطورة بعده عن أولاده وزوجته فسيكون متواصل معهم بشكل دائم وهذا يزيد من العاطفة بين الزوجين وليس العكس.
وأوضح أنه من الضروري أن يشعر الزوج زوجته في وسط تلك التضحية التي تقوم بها أنه متحمل المسئولية تجاه الأسرة ويكون على تواصل يومي معها، يجب أن يكون حاضراً بطاقته الايجابية في ظل التكنولوجيا الحديثة، وعلى المرأة أن تتفنن بإشراك زوجها في كل كبيرة وصغيرة وإشعارها بدورها الذي تقوم به وأيضاً لابد من الدعم المادي حتى يكون هناك شكل من أشكال التعويض لأن استشعار الطرفين بوجود واهمية كل كل منهما وتضحيتهما يزيد من العواطف بلا شك.
![]() |
وعبر الأقمار الصناعية من عمّان قالت الدكتورة نجوى عارف، اخصائية الاستشارات النفسية والأسرية، إن غياب الزوج بالطبع له تأثير كبير جداً على الأسرة التي تقوم على عمودين هما الأب والأم، ودور الأب ليس فقط مادياً أو لمجرد تلبية متطلبات الحياة بل له دور عاطفي ونفسي ومن خلاله يتعلم الأبناء مهارات اجتماعية وتربوية وتحديد الهوية وكيفية تعاملهم مع الجنس الآخر واشباعه للزوجة عاطفياً ونفسياً وجسدياً كل ذلك يؤثر على علاقتها بالأبناء وبالتالي فغياب الأب له أثر سيئ بالطبع.
وأضافت أنه أحياناً الظروف تضطره للسفر وهنا يجب أن نشرح للأبناء سبب سفر الأب وأنه ليس مجرد جالب للمال أو كأنه فقط مجرد بطاقة “إيه تي إم” لكنه متواصل معهم بشكل يومي ويشاركهم حياتهم ومناسباتهم ويستمع لمشكلاتهم ويؤخذ برأيه وأن غيابه مجرد غياب مؤقت، والزوج خلال غربته قد يميل إلى الانعزال والاكتئاب أحياناً لأنه في مجتمع غريب عليه يصعب التأقلم معه وبالتالي لابد ان يستثمر ساعات يومه حتى لا يشعر بالوحدة وعليه ألا يستسلم لعزلته ولابد أن يتدرب تدريجياً حتى يعود لحالته الطبيعية.
![]() |
وقال الدكتور رائد محسن، المتخصص في الارشاد والتوجيه الزوجي والعائلي، عبر الأقمار الصناعية من بيروت، إن غياب الزوج عن المنزل أو العائلة هو غياب لصورة الأب وينشأ الأبناء في بيت خالٍ من الرجال وخاصة بالنسبة للفتاة فمهما كان دور ألم مضاعف إلا أنها لن تحل محل الأب وقد نجد فتاة في سن الـ 13 تشعر بعاطفة نحو رجل يكبرها بـ8 أو 10 سنوات بسبب غياب الأب وحاجتها لإشباع تلك العاطفة.
وأضاف أن الأم تصبح لديها حالة شاغرة عاطفياً وهذا الأمر يتوقف على مدى التواصل بينهما وكيفيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما قد يحد من أثر الغياب ويعتبر نوع من التعويض، مؤكداً أن هناك أب حاضر رغم غيابه وهناك أب يكون حاضراً لكنه للأسف غائب دائماً، كما أن السفر قد يكون له فائدة كبيرة في الحالات التي قد تتطلب الطلاق ويكون السفر هو المخرج الوحيد لعدم الوصول إلى تلك المرحلة حينما تستعصي المشكلة ويعجز الجميع عن حلها.


