القدوسي وعزوز: الإعدامات تؤسس لموجة ثورية جديدة

مرشد الاخوان محمد بديع بعد صدور الحكم بإعدامه
(أ ف ب)

اعتبر الكاتبان الصحفيان محمد القدوسي وسليم عزوز أن أحكام الاعدامات الصادرة بحق الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، المطاح به في انقلاب عسكري ، و107 آخرين من قادة جماعة الإخوان المسلمين ما هي إلا محاولة للاجهاز النهائي على ثورة يناير وأنها تؤسس لمرحلة جديدة، وتفتح الطريق أمام موجة ثورية جديدة تتعامل مع الاقصاء الذي يمارسه قادة الانقلاب العسكري، وقال الكاتب الصحفي الاستاذ محمد القدوسي في حديث خاص لموقع”الجزيرة مباشر”: “هناك ثلاثة محاور لمحاكمة الرئيس محمد مرسي تشمل القضاء والسياسة والثورة.

اولا: بالنسبة للقضاء لا هي محاكمة ولا هم قضاة، من أول قرار الإحالة إلى قرار الاتهام، فخط سير المحاكمة، فقرار الإحالة صدر من جهة غير مختصة وهي محكمة جنح الإسماعلية، التي لا تملك تكليف النيابة العامة بأي شيء، لذلك تجاهل النائب العام المستشار طلعت بدر تكليف محكمة جنح الإسماعلية للنيابة العامة وخاصة بعد حكمها ببراءة المتهم الوحيد الذي كان ماثلا أمامها في القضية، ولكن الانقلاب جاء ليقيل المستشار طلعت بدر ويعين مكانه المستشار عبد المجيد محمود الذي فعّـل تكليف محكمة جنح الإسماعلية الباطل لمتابعة القضية.

ثانيا: قرار الإحالة ورد فيه نحو 10 أسماء لمتهمين بالاسم الثناني وهو ما يعني أن المتهمين غير معلومين للنيابة، اذ لا يجوز إعلان متهم بالاسم الثنائي فقط بسبب تشابه الأسماء ووجود عدد كبير من الناس يحملون نفس الاسم.

ثالثا: وجود معتقلين داخل سجون الكيان الصهيوني وشهداء فلسطينيين ضمن قرار الإحالة مما ينسفة من اساسه

رابعا: يصعب جدا، إن لم يكن مستحيلا تصور الحكم باعدام 108 اشخاص في تهمة الهروب من سجن، لأن هناك عدم تناسب مطلق بين الجريمة والعقوبة وحتى وإن اقترن الهروب بقتل شخص واحد كما يزعمون، فهذه التهمة تكون على الشيوع الذي لا يتفق مع إسنادها إلى متهم واحد أو متهمين باعيانهم فضلا عن وجود إفادات باتهام آخرين لم يشملهم قرار الإحالة.

خامسا: أهدرت المحكمة عددا من الشهادات والأدلة التي قدمت، ورفضت استدعاء شهود نفي من دون مبرر واختصهما المتهمون، ومع ذلك استمرت بنظر القضية، بينما كان الواجب أن تتنحى لانها حكمت على المتهمين بهذه الخصومة، أي انها أكدت حالة العداء بينها وبينهم.

سادسا: وصفت المحكمة الدكتور محمد مرسي وقيادات الإخوان بانهم سجناء، وهذا لا يصح قانونا، فالسجين هو من يتواجد داخل السجن بناء على حكم قضائي أو قرار بالاعتقال أو التوقيف وهو ما انتفى كليا في هذه الحال، فكيف تسند تهمة الهروب إلى من لم يكن سجينا بالأساس.

واضاف القدوسي: “أما من الناحية السياسية فان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يستخدم آخر أوراقه للاجهاز على جماعة الإخوان المسلمين، الا أنه يقطع في الوقت نفسه الخطوة الاخيرة قبل اقصائه شخصيا.  فالغرب الآن وكما هو ظاهر للعيان يعد بديلا للسيسي، ولكنه يريد أن يطمئن إلى اقصاء الإخوان قبل أن يدفع بهذا البديل حتى يكون قد استفاد من مرحلة السيسي”.

وقال القدوسي: “من الناحية الثورية فان أحكام الإعدام تسقط آخر ادعاءات باطلة بوجود أية صلة بين السيسي ومن معه من الانقلابيين من ناحية وبين ثورة يناير من جهة اخرى، فهي أحكام لا ترى في الثورة إلا مؤامرة شارك فيها أطراف خارجية بقصد الغضرار بمصالح البلاد، ولا يمكن أن يدعي الانتساب إلى ثورة يناير من يجرم وقائعها، ولو نظرنا إلى التاريخ يمكننا ان نطرح السؤال الكاشف: ماذا يبقى من الثورة الفرنسية إذا اعتبرنا إسقاط سجن الباستيل جريمة”.

واشار القدوسي إن “الثوار المعنيين بالثورة دون أي حسابات سياسية لن يعبأوا بهذه الأحكام ولا بغيرها، فالطريق بالنسبة لهم واضحة، والأمر باختصار هو “موجة هجوم ثوري” تريد القضاء على سلطة العسكري في مواجهة هجوم مضاد من العسكر الذين يريدون القضاء على الثوار والثورة، والفرق بينهما أن الثورة تريد القضاء على سلطة العسكر دون قتل الاشخاص، أما الانقلابيون فيريدون القضاء على أشخاص باعينهم، والإجهاز عليهم، ولهذا فان المواجهة بين الطرفين مفتوحة والحسم فيها للثورة، فهي مواجهة بين قوة سلاح العسكر وقوة الحشد من جانب الثورة والثوار. ولهذا فإن أي حديث عن مبادرات ومصالحات ومفاوضات هي خارج سياق الثورة وكل ما هو خارج سياق الثورة يصب في صالح الانقلاب شئنا ام أبينا”.

من جهته قال الكاتب الصحفي الأستاذ سليم عزوز في حديث خاص لموقع”الجزيرة مباشر”: “إن السيسي يقود مصر على طريقة بشار الأسد في سوريا، فهو يدفع الآخرين لممارسة العنف لتجديد دوره الوظيفي ولكي يصبح “خيارا إستراتيجيا للغرب” في مواجهة ما يسمى “الإرهاب”، حتى يصبح لوجوده معنى وذلك بعد أن فقد الحماس لوجوده داخل دوائر الانقلاب محليا وإقليميا ودوليا، لا سيما مع وجود تنظيمات مثل “أجناد مصر” التي تعلن أنها ليست معنية بفكرة “الشرعية وصناديق الاقتراع” ولكنها معنية باسقاط الانقلاب وإقامة الدولة الإسلامية، كما ان “تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء” هدد بنقل نشاطه إلى القاهرة”.

وأضاف أن “أحكام الاعدام الجائرة هذه ستدفع الناس إلى اليأس حتى في صفوف شباب الإخوان المسلمين من الحلول السلمية، وستدفعهم للانتقام ضد الانقلاب كرد مناسب على الإعدامات، وهذا ما يريده السيسي للاستمرار وإقناع حلفائه المحليين للاصطفاف خلفه ورسالة إلى الشعب بأنه مشغول بمواجهة ما يسمى “الإرهاب”، كما أنه يوجه رسالة للخارج بأنه الرجل المناسب لخوض ما يسمى “الحرب ضد  الإرهاب”. لأن ما يعني السيسي هو استمراره في السلطة حتى لو دفع مصر إلى حرب أهلية، كما يحدث في سيناء بعد أن قام بتحريض بعض أبناء القبائل لكي يقوموا بدور الدولة في محاربة ما يسمى “الإرهاب”.

وأكد “أن السيسي يسعى دائما لإثارة الفتنة، وهو حريص على أن يصبح هو وانصاره شعبا مختلفا عن باقي الشعب المصري بوصفهم “شعبا آخر” كما تقول الأغنية الشهيرة  المعتمدة من قبل الانقلاب “إنتو شعب وإحنا شعب”، لان السيسي لم يعد ما يقدمه، وهذا ما يفسر عرض محمد حسنين هيكل فكرة تمثيلية اسمها “النتحي” على السيسي لاكسابه شرعية لا تلزمه بأي انجاز عندما تخرج الجماهير لتطالبه العدول عن التنحي، ولكن السيسي رجل يخشى المغامرة، ولا يثق بالنتائج، لذا كانت فكرة “محاربة الإرهاب” هي الفكرة المناسبة لخدمة هدفه بالاستمرار في السلطة”.

وطالب سليم عزوز الثوار “أن يعلموا أن لا حل على الاطلاق في فكرة “نصف ثورة”، فإما أن تكون ثورة كاملة وإما لا، لان أنصاف الثورات كارثة على أصحابها، وينبغي على الجميع أن لا يعولوا على التدخل الخارجي او أي تسوية يمكن ان يفرضها الخارج، فليس أمام الثوار والقوى الداعمة للشرعية سوى إسقاط الانقلاب”.

وشدد على “أن المواجهة مع الانقلاب قاسية وطويلة وقال ” إن المعركة التي يخوضها الثوار في مواجهة السيسي والانقلاب هي حرب استزاف طويلة، الهدف منها التخلص من الانقلاب مهما كانت فاتورة إسقاطه”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان