السيسي يتراجع عن قانون للبورصة تجنبا لتهديدات دولية ومحلية

هذه هي المرة الأولى التي يتراجع فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن قانون أصدره بنفسه قبل أقل من عام( تحديدا في الأول من يوليو 2014)، وهللت له أذرعه الإعلامية حينها باعتباره “فك النحس” للاقتصاد المصري، وباعتباره سيسهم في تحسين الإيرادات العامة للدولة وخفض العجز في موازنتها.
وقد تراجع السيسي عن هذا القانون الذي وقعه بنفسه في مواجهة ضغوط المستثمرين في البورصة، وتهديدات مؤسسات دولية أهمها مؤسسة مورغان ستانلي التي هددت بشطب البورصة المصرية من قائمة الأسواق الناشئة بسبب استمرار تقهقرها بسبب ذلك القانون، وهذا التراجع عن قانون بعد صدوره يذكر بتراجع مبارك عن القانون 93 لسنة 1995 الخاص بسلطة الصحافة والذي انتفض الصحفيون ضده في جمعية عمومية طارئة ممتدة انتهت بإسقاطه بعد أن أعلن مبارك نفسه أن القانون صدر ليطبق لا لينام حسب قوله.
وكان القانون الذي أصدره السيسي في الأول من يوليو 2014 وألغاه ( أو أوقف العمل به) في 18 مايو 2015 يقضي بفرض ضريبة 10%على الأرباح الرأسمالية المحققة في البورصة المحلية، وعلى التوزيعات النقدية وكذلك الأرباح الناتجة عن الاستثمار في الأوراق المالية في الخارج أو التصرف فيها.
وينص القانون الجديد على فرض الضريبة على توزيعات الأرباح “سواء كانت هذه التوزيعات نقدية أو أسهما مجانية أو على شكل سندات أو حصص تأسيس أو على أية صورة أخرى.”
وتسري الضريبة على “الأرباح الرأسمالية المحققة من التصرف في الأوراق المالية المقيدة في بورصة الأوراق المالية المصرية وكذلك الأرباح الرأسمالية المحققة من التصرف في الأوراق المالية للشركات المصرية المقيمة غير المقيدة في بورصة الأوراق المالية المصرية سواء كانت مقيدة أو غير مقيدة في الخارج، كما تسري الضريبة على الأرباح الناتجة عن الاستثمار في الأوراق المالية في الخارج أو التصرف فيها.
وكانت هذه الضريبة قد أدت إلى شح السيولة وخروج العديد من المستثمرين المصريين، والأجانب من السوق احتجاجا على غموض آلية تطبيق الضريبة الجديدة والأعباء الاضافية التي تفرضها عليهم.
وإزاء تلك الانهيارات المستمرة للبورصة أرسل رئيسها محمد عمران أمس الأحد مذكرة رسمية للسيسى، تطالبه بالتدخل لإنقاذ البورصة من الحذف من مؤشر مورغان ستانلى، وذلك عبر إلغاء أو تأجيل ضرائب البورصة.
وطالبت المذكرة بتأجيل فرض الضرائب ، وإجراء تعديلات على الضرائب المفروضة، التى قُدِمت لرئيس الوزراء الشهر الماضى، وتتضمن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية، واستبدالها بضريبة الدمغة بنسبة واحد فى الألف، بجانب بقاء ضريبة التوزيعات النقدية بنسبة مختلفة وهى 5% للأسهم المقيدة، و10% للأسهم غير المقيدة.
وكانت مؤسسة مورغان ستانلى أرسلت إنذاراً للبورصة المصرية، الأربعاء الماضى، بعد أن قررت حذف سهم “المصرية للاتصالات” من مؤشرها للأسواق الناشئة «MSCI»، اعتباراً من 29 مايو الحالى..
يذكر أن مؤشرات البورصة المصرية انخفضت على نحو حاد لدى إغلاق تعاملات الخميس الماضي، وسط مخاوف من شطب البورصة المصرية من قائمة مؤشر مؤسسة مورغان ستانلي للأسواق الناشئة في المراجعة الدورية المقبلة نهاية ديسمبر 2015.
وخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة 9.6 مليار جنيه من قيمته؛ ليسجل 482.2 مليار جنيه، بعد تداولات إجمالية بلغت 931 مليون جنيه.
وبمجرد الإعلان اليوم عن وقف العمل بالقانون لمدة عامين عادت الحيوية للبورصة المصرية إلى درجة ارتفاع مؤشرها فوق المعدل المسموح به ما استدعى تدخلا سريعا من إدارة البورصة لوقف التداول لمدة نصف ساعة.
وصدر البيان الحكومي صباح اليوم بعد اجتماع عقد الليلة الماضية بين رئيس الوزراء إبراهيم محلب والمجموعة الاقتصادية ورئيس البورصة وتم الاتفاق فيه على تأجيل العمل بضريبة الأرباح الرأسمالية مع استمرار العمل بضريبة التوزيعات النقدية.
وافتتح محلب جلسة البورصة اليوم مع وزير الاستثمار، ورئيس البورصة دعما للسوق التي تضررت مؤخرا بسبب عوامل أبرزها ضريبة الأرباح الرأسمالية.
وأوقفت البورصة اليوم التداول على 103 أسهم بعد ارتفاعها بأكثر من خمسة بالمئة وخلت الكثير من الأسهم من أي عروض للبيع خلال معاملات اليوم.
وقال محمد ماهر نائب رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية إن القرار يبعث “رسالة إيجابية بأن الحكومة تشجع الاستثمار.. هذا القرار سينعكس بالايجاب على حجم تداول الأجانب في السوق وعلى الاستثمار المباشر في مصر بشكل عام.”
وقال وزير الاستثمار أشرف سالمان في اتصال هاتفي مع رويترز “قمنا بافتتاح جلسة البورصة اليوم توصيل رسالة بأن الحكومة تؤكد على أهمية البورصة ودورها في جذب أموال واستثمارات أجنبية لمصر.
وكانت البورصة المصرية معفاة تماما في السابق من أي ضرائب على الأرباح المحققة نتيجة المعاملات أو التي توزع في شكل نقدي أو مجاني على المساهمين بالشركات المقيدة.
لكن حكومة محلب أقرت في يوليو/تموز 2014 فرض ضريبة على التوزيعات النقدية بواقع 10%بجانب ضريبة أخرى بنسبة 10%بالمئة على الأرباح الرأسمالية المحققة من الاستثمار في البورصة.
وقال محمد عبيد العضو المنتدب لقطاع السمسرة في المجموعة المالية هيرميس “أحسن رد اليوم على هذا القرار هو رد فعل السوق والارتفاع الكبير.”
وبلغت قيم التداول حلال الساعة الأولى من معاملات اليوم 312.464 مليون جنيه فيما لم تتجاوز خلال جلسة الأمس بالكامل 400 مليون جنيه.
وتكهن عبيد بأن قيمة التداول ستتراوح اليوم بين 700 مليون و800 مليون جنيه وربما يستمر ذلك يومين اخرين “وبعد هذا سنصل إلى ما بين 500 و600 مليون جنيه يوميا خلال الفترات المقبلة.”
وتراجع متوسط قيم التداول في السوق بنحو 52 بالمئة ليبلغ 400 مليون جنيه من 900 مليون جنيه خلال الستة أشهر الماضية.
ويبلغ عدد من له حق التعامل في بورصة مصر من الأفراد والمؤسسات نحو 540 ألف مستثمر.
وقال سالمان “القرار سيعمل على زيادة السيولة بالسوق من جديد. نعلم تماما في الحكومة أهمية البورصة ولذا سنعمل على قيد شركات حكومية وزيادة رأسمالها من خلال السوق خلال الفترة المقبلة.”