ليبيا تبحث عن السلام بعد عام من حرب حفتر

إحدى جلسات الحوار الليبي

بعد مرور أكثر من عام على انطلاق معارك ما يسمى بعملية الكرامة التي قادها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر وانطلقت من الشرق الليبي، لا تزال ليبيا تبحث عن السلام والأمن والاستقرار فلا تجد سوى صوت القذائف   والمدافع.

مع حلول الذكرى الأولى لهذه العملية العسكرية التي فرقت ليبيا والليبيين، وقسمت الدولة إلى شرق وغرب، تتواصل بل تتصاعد المعارك، ويسقط المزيد من الليبيين قتلة سواء برصاص ليبيين امثالهم او بغارات طائرات دول عربية تناصر فصيلا على فصيل في إطار مخططاتها الإقليمية لوأد الربيع العربي وكل ما يمت له بصلة.
وبمناسبة مرور عام على عملية الكرامة، قال اللواء حفتر في خطاب وجهه إلى الليبيين إن حملته العسكرية لن تتوقف حتى يشمل التحرير كل المدن الليبية التي يدنس أرضها من وصفهم بالإرهابيين، واعدا مدينة بنغازي مجددا ب”يوم حسم قريب”.
في مقابل ذلك، تعهد تحالف “فجر ليبيا” في بيان للمناسبة ذاتها بدعم المسلحين المناهضين للقوات التي يقودها حفتر، قائلا “نشد على أيدي ثوارنا البواسل مجلس شورى ثوار بنغازي وأننا لم ولن نتخلى عنكم وسنبذل كل جهودنا لمساندتكم”.
واليوم أعلن مسؤول طبي ليبي مقتل شخص وإصابة  ثمانية أخرين في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة  استهدف بوابة لقوات موالية لحفتر في منطقة الظهرة شرق ليبيا.
وأكد المسؤول من داخل مستشفى البيضاء لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ)  وصول تسعة جرحى من أنصار حفتر توفي أحدهم متأثرا بجراحه. 
المعارك بين قوات ما يسمى بعملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر ومعه ما يسمى قوات القبائل من جهة وقوات فجر ليبيا التي تضم طيفا واسعا من فصائل الثوار والقوى الإسلامية من ناحية أخرى لاتزال محتدمة حيث يسعى كل فريق لحسم الأمر على الأرض استباقا لجهود تسوية دولية تقودها الأمم المتحدة عبر وسيطها برناردينو ليون الذي يتأرجح في مقترحاته للحل السياسي وفقا لتطورات الوضع على الأرض بين المتصارعين.
يجدر بالذكر أن الأمم المتحدة لم تتدخل سياسيا إلا بعد تعثر حملة حفتر عسكريا، ومنذ أن بدأت الأمم المتحدة تبدي اهتماما بالتسوية السياسية في ليبيا تعرضت مبادرتها لتعثرات متتالية، بسبب تباعد مواقف الأطراف الليبية، وبعد ان استضافت الأمم المتحدة الحوار الليبي في سويسرا، عادت لتنقله إلى الداخل الليبي استجابة لطلب المؤتمر الوطني العام وذلك بعد ان بدأت قوات فجر ليبيا الموالية له تحقق بعض التقدم، ثم عادت جلسات الحوار إلى الخارج مجددا وخاصة إلى تونس والجزائر ولكن برضا الأطراف هذه المرة، وظلت خطط المبعوث الأممي برناردينو ليون تعاني التعثر والرفض، على مدى 3 مسودات سابقة لخطة السلام، ومع رفضها جميعا يعد المبعوث الأممي حاليا لنسخة رابعة تعرضت للانتقادات بدورها كونها تمنح شرعية دولية لبرلمان طبرق على حساب المؤتمر الوطني
وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالية محدودة بمدة لا تتجاوز عامين، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور.
ويقول المؤتمر إن مجلس النواب المعترف به دوليا والذي يعمل من شرق البلاد منذ سيطرة قوات “فجر ليبيا” على العاصمة الصيف الماضي، فقد شرعيته استنادا إلى قرار للمحكمة العليا قضى بحله.
ومن المتوقع أن يدعو ليون طرفي الأزمة إلى جلسة حوار جديدة، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع المسلح والفوضى الأمنية والسياسية في هذا البلد قبل شهر رمضان في يونيو/حزيران المقبل.
ومع تعثر خطط ليون للتسوية السلمية، ومع دعواته لمجلس الأمن للتدخل عسكريا ضد الأطراف الرافضة للتسوية في ليبيا، بدأ الاتحاد الأوربي استعدادات لتنظيم عملية بحرية بدعوى “تعطيل” انشطة الهجرة غير الشرعية، لكن هناك تكهنات بان هذه القوات ستكون جاهزة للتدخل العسكري المباشر في ليبيا حين يعلن برناردينو ليون انتهاء مهمته نتيجة تعنت أحد الأطراف
وتقضي هذه المهمة غير المسبوقة التي تحمل اسم “ناف-فور ميد” بنشر سفن حربية وطائرات مراقبة تابعة للجيوش الاوروبية قبالة سواحل ليبيا التي باتت المركز الرئيسي لحركة تهريب المهاجرين، وتتطلب العملية موافقة الأمم المتحدة ولن يتم اطلاقها فعليا إلا في يونيو حزيران.
وسيتم اقرار العملية رسميا بعد ظهر الاثنين في بروكسل من قبل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ال28 بعد اجتماع مع وزراء الدفاع.
واوضح دبلوماسي اوروبي لوكالة فرانس برس ان العملية سيكون مقرها العام في روما وستكون بقيادة الاميرال الايطالي انريكو كريدندينو.
ووعدت كل من فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واسبانيا حتى الان بتوفير سفن فيما ستؤمن بولندا وسلوفينيا طائرات مراقبة او مروحيات، بحسب مصادر دبلوماسية.
واعلنت الحكومة الليبية في طبرق الاثنين رفضها للعملية البحرية التي يعتزم الاتحاد الاوروبي تبنيها بهدف التصدي للهجرة غير الشرعية، اذا جرى تطبيقها من دون تنسيق معها، بحسب ما افاد المتحدث باسم الحكومة


إعلان