الليبيون ينتظرون “مسودة عادلة” دون ضغوط إقليمية أو دولية

 

المفاوضات الليبية في المغرب (أرشيف )

لم تحقق الوساطة الأممية في ليبيا النتائج المرجوة، خاصة بعد فشل المسودة الثالثة التي طرحها المبعوث الدولي برندينو ليون؛ إذ رفضها المؤتمر الوطني العام والحكومة المنبثقة عنه أواخر شهر أبريل/نيسان في طرابلس، واعتبرها منحازة لطرف برلمان طبرق المنحل وحكومته. ووصف المؤتمر ضرب من العبث”، وطالب بسحبها واقترح بديلا عنها.  

وقد توقعت وكالة الأنباء الفرنسية مطلع شهر مايو الجاري، أن يدعو ليون طرفي الأزمة إلى جلسة حوار جديدة، وطرح مسودة جديدة على أمل التوصل إلى :”اتفاق ينهي النزاع المسلح والفوضى الأمنية والسياسية في هذا البلد قبل شهر رمضان في يونيو/حزيران المقبل”.

وتسير الأمم المتحدة منذ أواخر شهر أبريل الماضي في ليبيا على حبل رفيع، وهذا ما عكسته تصريحات ليون –بعد رفض مسودته من قبل المؤتمر الوطني العام- والتي أكد خلالها بأنه “ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة بعد ثلاث مسودات سابقة، آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن ،من أجل تسوية الأزمة في ليبيا”.

 وأضاف ليون :” سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية”.

وفي رسالة لا تخطئها العين للأطراف المحلية والخارجية التي تحاول إفساد الحل السلمي في ليبيا، حذر المبعوث الأممي من أن مجلس الأمن، على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل المضي في عملية  المصالحة.

وجاءت تحذيرات ليون بعد أن  اتخذ مجلس الأمن  قراراّ بإدانة تنظيم الدولة لإثارته الفوضى في أجزاء من ليبيا وفي منطقة الشرق الأوسط.

وفي ذات السياق كشفت  مجموعة الأزمات الدولية في أحدث دراسة لها نشرتها علي موقعها أن الضغط  يزداد على الأمم المتحدّة  لكي تلغي الحظر المفروض علي توريد السلاح لما أسمته بالجيش الوطني الليبي بطبرق لمحاربة تنظيم الدولة، في إشارة من قبل  المجموعة لقوات الجنرال المتقاعد  خليفة حفتر.

ورأت المجموعة أن اتخاذ مثل هذه الخطوة سيكون سيئا للغاية؛ حيث إنه من شبه المؤكد ستفشل المحادثات الجارية بواسطة ليون، والقضاء على أيّ أمل في حل سلميّ للأزمة الليبية، وخلق تربة خصبة لازدهار الجماعات الجهاديّة  في هذا البلد.

وفي محاولة للعب علي المخاوف الأوروبية والدولية، وخلال   احتفالية الذكري السنوية الأولى لانطلاق ما يسمي  بعملية الكرامة يوم 16 مايو الماضي  تجاهل حفتر  الحوار الجاري بين طرفي الأزمة في بلاده، وقال إن ليبيا ليست بحاجة إلى تحالف دولي لمحاربة ما سماه التطرف، وشدد على أن “حصول  قواته  على السلاح كاف لمواجهة من يعتبرهم خصومه، والقضاء عليهم.

وداعب مشاعر الدول الأوروبية بالقول: “إن تقدم قواته  في طرابلس :”سيؤدي للسيطرة على منافذ خروج زوارق المهاجرين من ليبيا تجاه السواحل الأوروبية، وهو أمر قد يحد من أزمة الهجرة غير الشرعية التي تؤرق القارة الأوروبية”.

ولهذا السبب أيضاً عاودت حكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة مطلع  شهر مايو الجاري، تأكيد” التزامها القوي تجاه سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية، وحرصها علي حل الأزمة الليبية، من أجل وضع حد للمشكل الأمني الليبي الذي يهددها و لتدفق المهاجرين الي أرآضيها ،ورفضها أي تدخل خارجي بالشأن الليبي“.

ومن جهته في محاولة منه للاستثمار الإيجابي للنفوذ الأقليمي  بالشأن الليبي ،وخلال اجتماعه الأخير مع قادتها بكامب ديفيد دعا الرئيس الأمريكي باراك  أوباما دول في  الخليج:” لاستخدام نفوذها على الفصائل المتحاربة في ليبيا للمساعدة في حل الوضع المتدهور هناك”.

لكن من الواضح أن تل أبيب هي الأخري ليست بعيدة عما يجري في ليبيا، فلقد كشفت  صحيفة جوراليزوم بوست الإسرائيلية بعددها الصادر يوم 25 فبراير الماضي أن اللواء حفتر سيجتمع خلال زيارته للأردن والتي تمت قبيل منتصف أبريل الماضي  بمسئولين إسرائيليين، وقالت إن حفتر زار القاهرة سراً أكثر من مرة.

وحول الدور المصري في عملية التسوية بليبيا يقول  د. عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية للجزيرة مباشر:” حفتر مدعوم بقوة تحالف إقليمي يضم القاهرة والإمارات والأردن، علي اعتبار أن حفتر شريك في مكافحة ما يسمى الإرهاب، وهو أمر كشفه الجزء المتعلق بليبيا في تسريبات السيسي الأخيرة”.

 

ويضيف :” نعتقد أن هذا التحالف لايساعد أبداً في دعم عملية التسوية التي تجري في ليبيا، إنما يشكل عائقا كبيرا أمامها، ويدفع في اتجاه سيطرة حفتر علي ليبيا كلها عبر القوة المسلحة ،وإن لم يتحقق له ذلك  فإنه يدفع في اتجاه تقسيم ليبيا، وليس تجاه تسوية الأزمة الليبية سلمياً، وهو ما يتوجب علي تحالف فجر ليبيا ان يعيه تماماً“. 

وعلي الرغم من المناشدات الأمريكية والأوروبية لدول في المنطقة لكي تكون جزءا من الحل للمشكل الليبي، إلا أن بعض التدخلات بالشأن الليبي قد تساهم  في استمرار الأزمة بهذا البلد، ولذلك بعد انعقاد 4 جولات رئيسية من الحوار في مدينة الصخيرات المغربية بين وفدين يمثلان المؤتمر الوطني في طرابلس، ومجلس نواب طبرق المنحل، وبعد جولات فرعية أخري بين فرقاء الأزمة الليبية عقدت بعدة دول أوروبية وعربية ، فإن المفاوضات بين طرفي الأزمة الليبية لاتزال مُتعثرة، وذلك بفعل تلك  التدخلات الخارجية السلبية من جهة، وتواصل القتال بين الفرقاء من الجهة الأخرى، بحسب ما يقول مراقبون.

ويفترض أن تجري على مسودة الاتفاق الثالثة تعديلات، وتتضمن تلك المسودة ثلاث نقاط رئيسية، الأولى: تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، ومجلس رئاسي من شخصيات مستقلة، والثانية : اعتبار مجلس النواب – في طبرق هيئة تشريعية تمثل جميع الليبيين، والثالثة : تأسيس مجلس أعلى للدولة، ومؤسسة حكومية، وهيئة صياغة الدستور، ومجلس للأمن قومي، ومجلس البلديات.

الا أن النقطة الثانية في المقترح الأممي تظل محل الخلاف الأبرز بين طرفي الحوار، لكون أن برلمان طبرق تم حله من قبل المحكمة الدستورية. 

ومن الواضح أن ثمة ضغوط إقليمية ودولية علي طرفي الأزمة الليبية للتوصل إلى حل لها، ولا ترضي عناصر فاعلة بالجبهتين عن هذه الضغوط.

وعلي سبيل المثال، تقدم  صلاح البكوش  باستقالته من منصبه كمستشار لفريق حوار وفد المؤتمر الوطني الليبي  بالصخيرات   يوم الأحد 17 مايو الجاري، وبررها بالقول:” ” المرحلة القادمة من المفاوضات بين الليبيين ستتطلب قدرات وتوجهات وأساليب سياسية مختلفة بعد أن انكشفت أوراق ليون ومن وراءه”.

و أوضح  المذكور  للجزيرة مباشر أن :” مسودة الاتفاق الثالثة والأخيرة، ولدت ميتة وكانت مخيبة للآمال، و أحادية الجانب تماما، وليست سوى صياغة لتعنت برلمان طبرق”.

وأضاف :” أتت المسودة متناقضة تماما مع  – المبدأ التوجيهي-  الذي أعلنه  المبعوث الأممي برندين ليون  والذي نص على ضرورة  احترام الانتخابات ونتائجها، واحترام شرعية مؤسسات الدولة، بما في ذلك السلطة القضائية وقراراتها”.

وقال الناشط الليبي عبد العزيز الغناي  للجزيرة مباشر :” ليبيا الآن بحكومتين وجيشين وبرلمانين و مصرفين، و تشتعل بها حرب أهلية و بها نسيج اجتماعي مهتر يْ  “. ومضي قائلا :” ليس بالأماني تبنى ليبيا، ولكن بالعمل والتوافق و التصالح و التقارب، وليس بالهروب من ساحة المعركة”. 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان