تفاقم الهجرة للغرب.. ثمار مرة لدعم الديكتاتورية

عدد من المهاجرين غير النظاميين
قرب مالطا شهر أبريل (رويترز)


لا تزال التساؤلات تتكرر بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على كبح الهجرة غير النظامية عبر استخدام القوة ضد المهربين، في حين لم يلتفت الاتحاد لتحذيرات دراسات بحثية ومتخصصين من أن الخلل الرئيس يكمن في دعم الغرب، للديكتاتوريات في العالم الثالث، وآخرها دعمه لإجهاض ثورات الربيع العربي.

غردت “فيديريكا موغيريني” المفوضة العليا للسياسة الخارجية  الأوربية الدبلوماسية الإيطالية  – على تويتر:” وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يتوافقون علي بدء الإجراءات التنفيذية لتشكيل  قوة  أمنية بحرية  بهدف التصدي لأنشطة مهربي المهاجرين غير النظاميين، وشبكاتهم في البحر المتوسط”.

وقالت فيديريكا إنه:”من المقرر أن تبدأ القوة  عملها في يونيو/حزيران المقبل، حيث تم تحديد مقرها في روما، وتعيين الأدميرال الايطالي انريكو كريداندينو قائدا عاما لها “.

وأضافت موغريني :” الاتحاد الأوروبي يسعي  الآن للحصول علي موافقة تحت الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن لإضفاء صبغة دولية علي هذا القرار “. جاءت هذه التغريدات يوم الأربعاء الموافق 20 مايو/آيار، وذلك بعد يومين من التصويت الأوروبي علي هذا القرار، وفور بدء إجراءات تنفي القرار.

وحددت المفوضية الأوربية لتلك القوة ثلاث مراحل ،الأولى: تشمل التوافق على تقصي المعلومات، وتحديد أماكن وآليات عمل المهربين، وهي مرحلة تم تحقيقها بالفعل. والثانية :هي اعتراض القوارب وتفتيشها، والثالثة: وضع القوارب، والمهربين خارج إطار القدرة على إحداث الضرر”.

وكانت  قمة أوروبية طارئة عقدت في بروكسل  يوم الخميس  الموافق 23 أبريل/نيسان الماضي؛ لبحث سبل معالجة أزمة المهاجرين، وقررت القمة  تخصيص المزيد من الدعم لعملية  مكافحة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وزيادة ميزانيتها، بمقدار ثلاثة أضعاف  أي الي 120 مليون يورو سنويا- إلى جانب دعمها بالعتاد العسكري.

وعلي ضوء مقررات تلك القمة، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الأثنين 18مايو الجاري، وقرروا تشكيل تلك القوة العسكرية ، والتي أطلقوا عليها بعثة أمنية بحرية.

شبح الهجرة
ولأن بلادها تعاني من شبح الهجرة غير النظامية، فإن مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية تغلبت عليها مشاعرها الإيطالية -علي حد وصف البرلمانية الفرنسية بالبرلمان الأوروبي إيفا جولي- وتحت نشوة صدور هذا القرار بتشكيل تلك القوة، تعددت تغريدات  الفرحة من قبل فريدريكا  بصدوره، متجاهلة مشاعر الناس في العديد من الأوساط الأوروبية، والذين  أثارهم الإعلان عن تشكيل تلك القوةا”.

وقد عززت موقف البرلمانية ايفا جولي تجاه المفوضة الأوروبية دراسة سابقة لمركز بيو الأمريكي للأبحاث  أجريت في عام 2014 حول الرغبة في الحد من الهجرة من عدمها حيث:” أراد 55? من الأوروبيين الذين شملهم الاستطلاع الحد من الهجرة. وكانت هذه النسبة أعلى من ذلك بكثير في الدول التي تعاني بشدة من هذه المسألة، مثل اليونان (86?)، وإيطاليا (80?)”.  

بيد أن الملفت للانتباه أن قرار تشكيل القوة الأمنية قد  لاقي ردود أفعال باردة من قبل المسئولين في دول جنوب البحر المتوسط، وهي الدول المصدرة للمهاجرين، وحتي الآن التزمت منظمات وحكومات تلك الدول الإقليمية الصمت، وعلي سبيل المثال، لم يصدر أي رد فعل  من قبل  الجامعة العربية، أو الاتحاد الأفريقي علي القرار الأوروبي.

واكتفي إعلام تلك بمقابلات صحفية مع الناجين من قوارب الموت، وذكروا أن المقابل المادي لوصول الفرد منهم بالقارب إلى إيطاليا يتراوح بين  106 دولارات، وفق ما أكد – إحدي القنوات الفضائية- الناجي الوحيد من قارب غرق قبالة إحدى الجزر الإيطالية عام 2003، وكان علي متنه  500 شخص لاقوا حتفهم جميعاً.

وقال أحد سكان الجزيرة للقناة الفضائية ذاتها عن نفس القارب: إنهم شاهدوا القارب وهو يغرق، ولم يتمكنوا من إنقاذ الضحايا، لأن القانون الإيطالي يجرم من يساعد مهاجر غير شرعي علي دخول إيطاليا”. ،واكتفت الجزيرة بإعلان الحداد علي الضحايا، وتنكيس أعلامها وإغلاق المدارس والمطاعم.

وبالنسبة لليبيا التي تمثل المصدر الرئيسي للمهاجرين ، في محاولة منها لاستثمار الموقف الأوروبي من عملية الهجرة لصالحها، أدعت  حكومة برلمان طبرق المنحل  علي لسان مستشارها عبد الباسط هارون، في تصريح  إلى (بي بي سي) يوم 17 مايو الجاري وجود دور لكل من تنظيم الدولة، وفصائل فجر ليبيا في عمليات الهجرة غير النظامية الي دول الاتحاد الأوروبي”.

ورداً علي  برلمان طبرق المنحل  قال  أنجيلينو الفانو – وزير الداخلية الإيطالي: “لا يوجد أي أثر للإرهابيين بتنظيم الدولة أو غيرهم في قوارب المهاجرين”. كما نفت المفوضة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية وجود أي دور لتنظيم الدولة في عملية الهجرة غير النظامية للاتحاد الأوروبي، وقالت لوكالة الأنباء الإيطالية كي :” إنها ستتصل بكل الأطراف الليبية لمناقشة سبل وقف الهجرة غير النظامية، بما في ذلك  الحكومة  الليبية بطرابلس”.

واجتمعت موغيريني  بالمبعوث الأممي برندينو ليون وحثته علي:”الإسراع في عملية التسوية الشاملة في ليبيا”، وفق الوكالة الإيطالية، وحذرها المبعوث الدولي  الي ليبيا برندينو ليون من أي محاولة لتسليح أي فصيل ليبيا ستفسد عملية التسوية التي تجري هناك الآن “.

انهيار الربيع العربي
وربما يرجع صمت حكومات دول جنوب المتوسط إلى ما جاء في  بيانات المفوضية الأوروبية للشئون الخارجية بأن الأحداث التي شهدتها دول الربيع  العربي وانهيار عملية الديمقراطية في بعضها  أدي لتزايد عمليات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وفي ذات السياق يكشف  د. عبد الواحد أكمير – مدير مركز دراسات الأندلس بالرباط بالمغرب في دراسة له -نشرها تحت عنوان الربيع العربي والهجرة غير القانونية بالبحر المتوسط- :”أنه خـلال النصف الأول مـن عـام 2013م ، حيث كانت الأوضاع  شبه مستقرة في البلدين (مصر وليبيا)، وتوجد بوادر لإنشاء حكومات ديمقراطية ، بلغ عـدد الذين انـطـلـقـوا مـن الـسـواحـل الـمـصـريـة والليبية إلـى إيطاليا  ومالطا حوالي 31 ألـفـ  مهاجر”. 
 

 ولكن بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر، ومحاولة الانقلاب التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، و بحسب أرقـام  المفوضية  العليا لشؤون اللاجئين  بالأمم المتحدة :”تضاعف عدد المهاجرين في عام 2014، الذين عبروا المتوسط   ليبلغ  207 الف مواطن 80 % منهم انطلقوا من مصرو ليبيا، وتجاوز عدد الغرقى  2400 شخص”.  

وحول علاقة تدفق المهاجرين تجاه الاتحاد الأوروبي  بمجريات الأحداث في دول الربيع العربي حذر دبلوماسي مصري سابق –فضل عدم ذكر اسمه- للجزيرة مباشر مصر من تداعيات الفوضى التي ساهم فيها الغرب، ومؤامراته على ثورات الربيع العربي في زيادة الهجرة غير النظامية.

وقال الدبلوماسي المصري إن:” الحكومات الأوروبية والغربية  تأمرت علي تلك الثورات مع أناس من بني جلدتنا، فانقلب الوضع رأساً على عقب، وأصبح الجميع يخشى المهاجرين العرب إلى دولهم خشية الإرهاب، كما يزعمون- أو العمالة الزائدة عن الحد، وبلاد أوروبا مثقلة بمشاكلها الاقتصادية”.

وفي دراسة لمركز الجزيرة أعدها دكتور الحسن الشيخ العلوي يخلص إلى أن المعالجة الأمنية غير كافية لمواجهة الهجرة غير النظامية. ودعا إلى معالجات مغايرة تتسم بالشمول، والعمق، وتنصبُّ أساسًا على أسباب نشوء الظاهرة، والعمل على معالجتها في دول التصدير وليس فقط في دول العبور. وأكد أن هذه الظاهرة تتجاوز قدرات الدول منفردة لمعالجتها مما يحتم تعاونًا وتنسيقًا دوليين للتصدي لها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان