غزة على حافة الانهيار وتحذير من انفجار كبير

(ا ف ب)
في أقوى إعلان من نوعه، حذرت مؤسسات دولية من أن قطاع غزة على حافة الانهيار، وأن الوضع هناك بائس ويائس، وأنه يفتح الباب أمام انفجار كبير، ودعا كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمرصد الأورومتوسطي إلى التحرك لمنع انفجار الوضع في قطاع غزة.
ويدخل الحصار على قطاع غزة طورا جديدة، مع منع التحويلات المالية إلى 31 جمعية خيرية ورفض فتح حسابات لأكثر من 50 جمعية أخرى تكفل 40 ألف يتيم وفقير في غزة وتقدم لهم معونات شهرية تتجاوز مليوني دولار، وكان “بنك فلسطين” قد أغلق حسابات هذه الجمعيات الخيرية من دون أن يقدم أي تبرير لهذا الإجراء، ما أثار موجة من الاحتجاجات والاعتصامات من قبل الأيتام والمعاقين وعائلاتهم، الذين قطعت مواردهم المالية وليس لديهم أي بديل اخر، واتهموا السلطة الفلسطينية بالزج بهم في صراعات سياسية لا علاقة لهم بها.
ويقول البنك الدولي، في تقرير ينشر كاملا في بروكسل يوم 27 من مايو/ آيار الجاري، إن حالة اقتصاد غزة هي الأسوأ في العالم مع ارتفاع البطالة إلى مستوى هو الأعلى عالميا وانكماش الإنتاج انكماشا حادا وإن توقعات المدى الطويل تبعث على القلق.
ويضيف: إن الحروب المتكررة والانقسامات والحصار المفروض على القطاع يضعه “على حافة الانهيار” وإن سكانه البالغ عددهم مليونا و800 ألف نسمة يعانون الفقر والعوز.
ويؤكد التقرير، الذي أعده “ستين لاو يورجنسن” المدير الإقليمي للبنك في الضفة الغربية وغزة “الحصار والحرب والحوكمة السيئة تخنق اقتصاد غزة ومعدل البطالة الآن هو الأعلى في العالم”. مشيرا إلى أن “صادرات غزة شبه منعدمة والقطاع الصناعي انكمش بما يصل إلى 60 بالمئة. والاقتصاد عاجز عن البقاء من دون اتصال مع العالم الخارجي”.
وتضمن التقرير إحصاءات مروعة، وقال إن البطالة وصلت إلى 43 بالمئة في حين بلغت النسبة بين الشباب في سن 20 إلى 24 عاما 68 بالمئة. وإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لغزة لا يزيد سوى نقطتين مئويتين عنه قبل 20 عاما. وعلى مدى الفترة ذاتها زاد عدد السكان بنسبة 230 بالمئة.
وقال التقرير إن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي 15 بالمئة في تلك السنة، وإن الدخل الحقيقي للفرد في غزة أقل بنسبة 31 بالمئة عما كان عليه في 1994.
وحذر البنك الدولي من أزمة مالية خطيرة في قطاع غزة الذي يشهد أعلى نسبة من البطالة في العالم، ودعا الفلسطينيين والإسرائيليين والمانحين الدوليين إلى التحرك سريعا لمنع حصول “أزمة مالية خطيرة” في قطاع غزة.
وحسب البنك الدولي فان انعدام الصادرات من قطاع غزة سببه “الحرب والحصار” الذي تفرضه اسرائيل منذ 2007 على القطاع الفلسطيني، الذي تشترك مصر عمليا في فرضه ، ما يترك “آثارا مدمرة” على اقتصاد القطاع الذي انهار إجمالي ناتجه المحلي بأكثر من 50%.
ولفت البنك في تقريره إلى ان معدل البطالة في قطاع غزة ارتفع في 2014 “ليبلغ 44%، وهو الأعلى في العالم” مؤكدا أن 39% من سكان القطاع يعيشون دون خط الفقر على الرغم من أن حوالى 80% من الغزيين يحصلون على مساعدات.
وبحسب التقرير فان الجهات المانحة دفعت مليار دولار تقريبا من أصل 3مليارات و500 ألأف دولار كان المجتمع الدولي وعد بتقديمها لقطاع غزة، أي 27.5% من المبلغ الموعود، لكنه أكد في الوقت نفسه ان تداعيات نقص التمويل الدولي هي أقل بكثير على النهوض الاقتصادي من القيود المفروضة على “استيراد مواد البناء”.
من جهته حذر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط من أن سكان غزة يشعرون باليأس والغضب إزاء محنتهم وقال إن إسرائيل والسلطة الفلسطينية قادرتان على منع انفجار داخلي في القطاع المطل على البحر المتوسط.
ووصف “نيكولاي ملادينوف” في تقرير موجز لمجلس الأمن الدولي صدمته بسبب الدمار في غزة بعد حرب استمرت 50 يوما العام الماضي على قطاع غزة، وقال إن سكان القطاع يشعرون بالغضب إزاء الجميع بما في ذلك إسرائيل التي تحاصرهم ومصر التي تغلق معبر رفح وحماس التي تفرض “ضريبة تضامن” والمجتمع الدولي الذي لا يفي بتعهداته لإعادة الإعمار.
وقال ملادينوف “هناك حتمية أخلاقية وإنسانية واضحة ليس فقط بالنسبة للأمم المتحدة لكن في الأساس بالنسبة للسلطات الإسرائيلية والفلسطينية لمنع انفجار غزة من الداخل”. وأضاف في وصف القطاع “غزة يائسة وغاضبة”.
على صعيد متصل أعرب صندوق النقد الدولي عن قلقه من بطء إعادة الاعمار في قطاع غزة الذي تعرض لهجوم إسرائيلي في صيف 2014 وذلك بسبب عدم احترام التعهدات التي قطعتها الأسرة الدولية. وأشار صندوق النقد الدولي في تقريره الجديد حول الاقتصاد الفلسطيني إلى أن “عملية إعادة الإعمار في غزة تتقدم ببطء أكثر من المتوقع”.
وقدرت الكلفة الاقتصادية لخمسين يوما من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2014 بأربعة مليارات دولار في غزة، حسب صندوق النقد الدولي الذي اشار إلى أن “عشرات الآلاف” من المنازل والمؤسسات قد دمرت أو لحقتها أضرار في غزة الخاضعة لحصار مزدوج من قبل إسرائيل ومصر، وقال الصندوق إن القيود التي تفرضها إسرائيل تشكل عاملا “سلبيا” كبيرا على حياة السكان الفلسطينيين في قطاع غزة.