عواصم الجوار الليبي تتنافس على إدارة ملف التسوية

استقبل مطار القاهرة اليوم (الأحد ) العشرات من مشايخ ورموز القبائل الليبية قادمين بطائرتين خاصتين من طبرق ومن بعض الدول للمشاركة في فعاليات الملتقى الثاني للقبائل الليبية الذى يعقد بمصر غداً (الإثنين).
ويأتي مؤتمر القبائل الليبية في وقت تتنافس عواصم الجوار الليبي على فرض نفوذها وهيمنتها على ملف التسوية السياسية في ليبيا، بالتزامن مع جهود الأمم المتحدة بقيادة المبعوث الدولي “برناردينو ليون”.
كما يأتي هذا المؤتمر في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة للتأثير على الأطراف المتصارعة في ليبيا للتهدئة، مع تثبيت أقدام اللواء المتقاعد خليفة حفتر في البلاد إرضاء لمصر والإمارات.
في الوقت نفسه استضافت تونس ـ وفقا لوكالة قدس برس ـ 3 لقاءات سرية بين يومي الثلاثاء والخميس الماضيين لممثلين عن قوات فجر ليبيا، وممثلين عن قوات الكرامة، وسط أجواء إيجابية من أجل التوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار يتيح التوصل إلى حل سياسي في ليبيا.
إلى ذلك تستعد مدينة الصخيرات المغربية لاستضافة جولة جديدة من الحوار الوطني الليبي في السابع من يونيو/حزيران المقبل وفقا لما صرح به أبو بكر بعيرة عضو لجنة الحوار وأحد ممثلي فريق الحوار الخاص ببرلمان طبرق والذي إلتقى برناردينو ليون في تونس يوم الخميس الماضي في إطار مساعي الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة لترتيب بعض الأمور بخصوص المسودة الرابعة للحوار الوطني.
وتستضيف مصر الملتقى الثاني للقبائل الليبية لمدة ثلاثة أيام انطلاقا من قناعتها بإمكانية خلق دور حيوي لمشايخ ورموز القبائل الليبية بمشاركة أكثر من 250 من شيوخ القبائل والبرلمانيين والشخصيات العامة( وجهت القاهرة الدعوة لـ 434 شخصية لكن من وصل فعلا حوالي 250)
وقال وزير الخارجية المصري “سامح شكري” في تصريحات له، نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، إنه يتطلع إلى أن يكون مؤتمر القبائل العربية الذي تستضيفه القاهرة شاملا، مؤكدا أنه “لن تكون هناك مشاركة من دول أخرى في مؤتمر القبائل الليبي، لأن هذا العمل يعقد تحت رعاية مجلس الشؤون الخارجية المصري، وهو غير حكومي مقرب من الخارجية المصرية”.
وأشار إلى أن “المشاركة الدولية ستكون في حفل الافتتاح وتتمثل في الأمم المتحدة والدول الأوروبية والعربية بهدف مباركة هذا الاجتماع والمشاركة في الفعاليات الخاصة بالافتتاح من الناحية المراسمية، ثم يترك للمشاركين كافة الحرية للتواصل والتداول والنقاش كي يصلوا ـ إذا أمكن ـ إلى تصور مشترك لمسار مستقبلي في ليبيا”.
من جانبه، قال أمين سر اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد الشحومي، في تصريح له، اليوم، “وجهنا الدعوة إلى المبعوث الأممي برناردينو ليون وسفراء دول الجوار، إلى جانب ممثلي الدول الخمس الأعضاء في الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي”.
من جهته قال “محمد معزب” عضو وفد الحوار عن المؤتمر الوطني الليبي العام، إنهم بصدد إطلاق خطة طريق شاملة لحل الأزمة في ليبيا خلال 48 ساعة، مشيرا إلى أن البعثة الأممية الراعية للحوار لم تتواصل معهم لتحديد موعد جديد لاستئناف الجلسات.
وقال “معزب” إن “المؤتمر سيصدر خطة طريق شاملة لحل الأزمة في ليبيا، بعد غد الثلاثاء على الأكثر، ستكون بمثابة مبادرة قدم المؤتمر فيها شيئا من التنازل”.
وأضاف: “المبادرة تتضمن تعديلا على الإعلان الدستوري يسمح للطرف الآخر (مجلس النواب المنعقد في طبرق) بالمشاركة في جسم تشريعي جديد يراقب عمل حكومة التوافق القادمة”.
وأشار “معزب” إلى أن “البعثة الأممية الراعية للحوار في ليبيا لم تتواصل معنا لتحديد موعد جديد لاستئناف الجلسات”، وذلك ردا على تصريحات أبو بكر بعيرة عضو وفد الحوار عن مجلس النواب، وقال فيها إن “البعثة الأممية حددت 7 من يونيو /حزيران المقبل، موعدا لاستئناف الحوار في المغرب”.
وتقود الأمم المتحدة، متمثلة في رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، جهودا لحل الأزمة الليبية الأمنية والسياسية في ليبيا، تمثلت في جولة الحوار الأولى التي عقدت بمدينة “غدامس” غربي ليبيا، ثم تلتها جولة أخرى بجنيف قبل أن تجلس الأطراف بمدينة الصخيرات المغربية على طاولة واحدة.
وخلال الجلسة الأخيرة، بالمغرب، سلم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “برناردينو ليون” لأطراف النزاع في البلاد مسودة مقترحة تتضمن حل الأزمة الليبية وفق بنود كتبت على ضوء تلك المباحثات، وهي المسودة التي رفضها المؤتمر العام، وقبلها مبدئيا مجلس النواب بعد أن أجرت اللجنة التشريعية فيه تعديلات عليها.
وتتضمن المسودة ثلاثة بنود، الأول: حكومة وحدة وطنية توافقية، ومجلس رئاسي من شخصيات مستقلة، والثاني: اعتبار مجلس النواب (في طبرق) الهيئة التشريعية ويمثل جميع الليبيين، والثالث: تأسيس مجلس أعلى للدولة، ومؤسسة حكومية، وهيئة صياغة الدستور، ومجلس أمن قومي، ومجلس البلديات.