سقوط الرمادي يثير زوبعة اتهامات بين واشنطن وبغداد وطهران

مقاتلون تابعون للحشد الشعبي في العراق
(ا ف ب)

تبادلت واشنطن وبغداد وطهران الاتهامات حول مسؤولية كل طرف بسقوط مدينة الرمادي بأيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وتفاعلت اتهامات وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر للجيش الحكومي العراقي بالتخاذل وأنه لم “يبد إرادة للقتال في الرمادي”، وأثارت ردود فعل غاضبة في بغداد وطهران، في الوقت الذي حاول فيه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن امتصاص غضب بغداد وطهران.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي: “أنا مندهش من قوله ذلك، لقد كان داعما للعراق بقوة، لكني متأكد انه زود بمعلومات خاطئة، أما الجنرال الإيراني، قاسم سليماني فهاجم واشنطن لأنها “لم تفعل شيئا” لإنقاذ المدينة”.

وأعتبر وزير الدفاع الأمريكي، في تصريحات أدلى بها أمس، سقوط الرمادي هي “أسوأ هزيمة منيت بها القوات العراقية منذ قرابة سنة وكان من الممكن تجنبها”، وقال في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”: “ما حصل على ما يبدو أن القوات العراقية لم تبد ارادة للقتال، لدينا مشكلة مع إرادة العراقيين في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وفي الدفاع عن انفسهم”.

وسرعان ما اثارت هذه التصريحات غضب الجنرال قاسم سليماني، المسؤول الكبير في قوات حرس الثورة الإسلامية، الذي اتهم واشنطن بالوقوف مكتوفة الأيدي بينما يتمدد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية، وسأل سليماني، الذي يراس فيلق القدس المكلف العمليات الخارجية في حرس الثورة، في خطاب ألقاه في كرمان جنوب البلاد الرئيس الأمريكي “السيد أوباما، ما هي المسافة بين الرمادي وقاعدة الأسد التي تتمركز فيها الطائرات الأميركية؟ كيف يمكنكم ان تتمركزوا هناك بحجة حماية العراقيين وأن لا تفعلوا شيئا. هذا لا يعني سوى المشاركة في المؤامرة”. وتابع ان الولايات المتحدة “ليست لديها إرادة لقتال داعش” وهي التسمية الرائجة لتنظيم الدولة الإسلامية. وأكد ان التنظيم الذي يسيطر على مناطق نفطية في العراق وسوريا “يصدر نفطه من خلال الدول الأعضاء في التحالف الدولي” الذي تقوده واشنطن.

واعتبر سليماني أن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “مصلحة وطنية” وان الجمهورية الإيرانية هو الوحيدة في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة”. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الميجر جنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، “إن إيران وحدها هي التي أخذت هذه المهمة على عاتقها وقال: “اليوم في المعركة ضد هذه الظاهرة الخطيرة.. لا أحد موجود باستثناء إيران.”

ونقلت عنه وكالة مهر للأنباء قوله إنه يتعين على إيران أن تساعد الدول التي تعاني بسبب الدولة الإسلامية، وتابع قوله “كيف يمكن أن تزعم أمريكا بأنها تحمي الحكومة العراقية بينما تقع جرائم قتل وجرائم حرب في الرمادي على بعد كيلومترات قليلة ولا يحرك أحد ساكنا؟.”

ونسبت وكالة مهر إلى سليماني قوله في خطاب للأعضاء السابقين والحاليين في الحرس الثوري الإيراني بمدينة كرمان “ينبغي أن نحصن حدودنا ضد هذا الشر العظيم وينبغي أن نساعد هذه الدول التي تعاني بسبب داعش.” 

وقادت إدارة أوباما ضربات جوية ضد التنظيم وقدمت المساعدة للجيش العراقي. ودعا بعض أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي لنشر قوات برية. وقدر عدد الغارات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية بأكثر من 4000 غارة.

وأثارت خسارة الرمادي تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية المعتمدة من قبل بغداد وواشنطن كذلك، في مواجهة التنظيم الجهادي، لا سيما وأن المدينة تقع على بعد نحو 100 كلم غرب بغداد وسقطت في 17 مايو/ ايار في أيدي تنظيم الدولة رغم الغارات التي تشنها الطائرات الاميركية انطلاقا من قاعدة الأسد حيث يتمركز المئات من المستشارين العسكريين الاميركيين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي ، إن “الارادة المفقودة التي تحدث عنها وزير الدفاع الاميركي، هي الإرادة المكسورة التي أراد اعداء العراق زرعها في القوات العراقية”، ووصف ضابط عراقي يعمل في قيادة عمليات الانبار تصريحات كارتر “بالاستفزازية للجيش العراقي والشعب العراقي لأنه يراد منها فقدان ثقة الشعب بالجيش من خلال ايصال رسالة للشعب بأن الجيش هو جيش طائفي ولا يستطيع قتال تنظيم داعش وتحرير مناطق العراق”. ولم تجد الحكومة العراقية سوى اقرارها بالتقصير متعهدة باجراء تحقيق حول اسباب الانسحاب من الرمادي ومعاقبة “المتخاذلين”.

وبعد عام من فشل القوات الحكومية العراقية في التصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية، أضطر العبادي لدعوة قوات الحشد الشعبي للمشاركة في القتال، وانتشرت قوات الحشد الشعبي التي تتالف بغالبيتها من فصائل شيعية في الانبار استعدادا لاستعادة الرمادي.

وقال العبادي مقابلة تلفزيونية: “خسارتنا للرمادي جعلت قلبي ينزف ، لكني استطيع ان تعهد بأن الرمادي سوف تستعاد خلال أيام”، وبدأت القوات العراقية النظامية مدعومة بمقاتلي الحشد الشعبي ومقاتلي الصحوات في الأنبار في التحشيد لاستعادة بعض المناطق شرق الرمادي، وجسد الاستيلاء على الرمادي غرب بغداد، وتدمر في شرق سورية من جهة أخرى قبضة الجهاديين على قلب ما يسمونه “أرض خلافتهم”.

وفي محاولة لامتصاص غضب بغداد وظهران سعى نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم الاثنين إلى طمأنة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مؤكدا التزام الولايات المتحدة تجاه معركة العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن شكك وزير الدفاع الأمريكي في إرادة القوات العراقية للقتال.

وقال البيت الأبيض في بيان إن بايدن استغل الاتصال “ليؤكد مجددا دعم الولايات المتحدة لمعركة الحكومة العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.” وأضاف البيان “أقر نائب الرئيس بالتضحيات الهائلة والشجاعة التي أبدتها القوات العراقية في الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة في الرمادي وغيرها.”


إعلان