“معارضات صناعة مصرية” لتفكيك الربيع العربي

من معارك الثورة السورية

تكشف الخطوات المتسارعة التي تقودها القاهرة حاليا لصناعة معارضة بديلة في كل من سوريا وليبيا عن رغبة القاهرة في إعادة هندسة الأوضاع السياسية في بلدان الربيع العربي وإعادة تفكيكها بهدف العودة إلى الأوضاع التقليدية، وإنهاء حقبة الثورات في تلك البلدان.
فخلال أسبوع واحد استضافت القاهرة وفدين كبيرين سوري وليبي، ورتبت لهما مؤتمرين بهدف تنسيق المواقف، والخروج بتكتلين جديدين يحل أحدهما محل الائتلاف السوري المعارض المدعوم عربيا وغريبا، ويحل الآخر محل الفصائل الليبية المتصارعة حاليا.
وكانت القاهرة قد حاولت فتح قنوات اتصال مع جماعة الحوثيين في اليمن واستقبلت بعض قادتها قبيل اندلاع عاصفة الحزم مباشرة، كما يعتقد الكثير من المراقبين أن القاهرة دعمت بشدة القوى السياسية التونسية المناوئة للرئيس السابق المنصف المرزوقي ولحركة النهضة، ولا يستبعد المراقبون أن تكرر القاهرة مساعيها مع المعارضة السودانية.
التحركات المصرية تقودها بشكل رئيسي المخابرات المصرية وزارة الخارجية وهي تنطلق من قناعة بأن السلطة الحالية في مصر ستظل مهددة حال استمرار روح الربيع العربي، ووصول قوى ثورية إلى السلطة في بلدان هذا الربيع.
وقد انطلقت في القاهرة مساء الاثنين جلسات مؤتمر القبائل الليبي بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، وبحضور عدد من شيوخ ورموز قبائل ليبية فيما اعتذرت أعداد كبيرة من رموز القبائل الليبية، ومنها قبائل الطوارق  التي أعلنت  مقاطعتها للمؤتمر مفضلة إستمرار الحوار الليبي داخل الأرض الليبية.
والمعروف أن غالبية الذين قبلوا الدعوة لهذا المؤتمر هم من الموالين للواء المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يسمى بعملية الكرامة التي تخوض حربا ضد فصائل ثورية ليبية تتجمع تحت لافتة ما يسمى بعملية فجر ليبيا، وقد شارك الكثيرون منهم في ملتقى القبائل الأول الذي استضافته القاهرة في أكتوبر تشرين أول الماضي.
وترعى الأمم المتحدة جولات حوار بين الأطراف الليبية، وكانت الجولة الرابعة من الحوار في مدينة الصخيرات المغربية  مطلع أبريل نيسان الماضي شارك فيها وفدان يمثلان “المؤتمر الوطني” البرلمان السابق، الذي عاود الانعقاد مؤخرا في طرابلس (غرب)، ومجلس النواب، المنعقد في مدينة طبرق (شرق).
من جهته وصف صلاح البكوش، رئيس المكتب السياسي لحزب الاتحاد الليبي وعضو المؤتمر الوطني، أن استقبال السلطات المصرية وفد مكون من 200 ليبي يزعمون أنهم ممثلون للقبائل اللييبية، بالمسرحية الهزلية.
وقال البكوش، في تصريح لشبكة “رصد” الإخبارية، إن القادمين من طبرق إلى مصر لإجراء ما يسمي بملتقى القبائل الليبية، ما هم إلا مجموعة من “الكومبارسات” يتم استخدامهم من قبل عبد الفتاح السيسي، لتجسيد دور القبائل وإجراء تمثيل سياسي مزيف.
وأضاف البكوش، أن المتواجدين في مصر لا يعبرون إلا عن أنفسهم، حيث أن القبائل الليبية اتفقت على عدم إجراء أي حوار سياسي خارج الأراضي الليبية، لافتًا إلى أن القبائل الليبية التي لها دور في العمل السياسي هم 15 قبيلة فقط.
على الصعيد السوري استضافت القاهرة أيضا وفدا للمعارضة السورية مطلع الأسبوع حيث تم الاتفاق على أن يتم عقد مؤتمر موسع  في الثامن والتاسع من الشهر المقبل في القاهرة حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي.
وتستهدف القاهرة سحب البساط من تحت أقدام المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر التي ترعى الائتلاف السوري باعتباره الممثل الشرعي للثورة السورية، وتريد القاهرة أن تصنع بديلا له أكثر مرونة وأكثر قبولا لتسويات سياسية لا يقبل بها الائتلاف والقوى المقاتلة على الأرض
وقال المعارض السوري هيثم المناع إن أكثر من 200 شخصية من المعارضة السياسية والعسكرية سيشاركون في المؤتمر الذي سيكون مختلفا كليا عن الائتلاف ، وان التجمع الجديد سيكون  مستعدا للتفاوض مع وفد من الحكومة السورية على أساس بيان جنيف الموقعة في يونيو حزيران 2012.
وتسابق القاهرة الزمن لعقد مؤتمر المعارضة السورية الجديدة قبل انعقاد مؤتمر القوى السورية الذي ستستضيفه السعودية  في منتصف يونيو المقبل ايضا.
وكانت مصادر إخبارية ذكرت ان القاهرة استضافت في مارس الماضي أي قبل اندلاع عاصفة الحزم وفدا حوثيا، وهو ما نفته القاهرة، لكن تصريحات القيادات الحوثية الغاضبة ضد القاهرة عقب اندلاع عاصفة الحزم تشي بأن ثمة اتصالات كانت جارية بين الطرفين وأن مشاركة مصر في عاصفة الحزم سببت صدمة للحوثين.
أما في السودان فتتمتع القاهرة بعلاقات جيدة مع الرئيس السوداني عمر البشير الذي زار السيسي في القاهرة بعد 4 شهور من توليه الرئاسة، ( في 18أكتوبر 2014)، كما استقبل السيسي في السودان يوم 23 مارس آذار الماضي، وعلى الرغم من هذه العلاقة الحميمية الظاهرية بين الرئيسين، إلا أن السيسي ومساعديه لا يطمئنون كثيرا للقيادة السودانية التي رغم خلفيتها العسكرية إلا ان خلفيتها الإسلامية تظل أكثر إزعاجا، وما زاد هذا الإزعاج هو سماح الخرطوم لبعض الفعاليات على أرضها المناهضة للانقلاب العسكري في مصر والتي كان آخرها المظاهرة الكبرى يوم الجمعة الماضي والتي نظمتها الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها البشير وأركان حكمه.
ورغم العلاقة الحميمية الظاهرة مع البشير إلا أن القاهرة تستضيف حاليا زعيم المعارضة السودانية الصادق المهدي وعدد آخر من قادة المعارضة السودانية في الخارج،


إعلان