المبعوثون الدوليون للعرب .. ودوامة الفشل المتتالي

![]() |
| المبعوث الأممي برناردينو ليون(الجزيرة مباشر-أرشيف) |
لم تجد الأزمات العربية حلا مرضيا عنه، فضلا أن يكون ناجعا من قبل المبعوثين من قبل الأمم المتحدة، فمنذ اغتيال المبعوث الكونت فولك برنا دوت إلى فلسطين عام 1948، وحتى الآن إذ باتت أدوار غالبيتهم غير ناجحة.
يوفد الأمين العام للأمم المتحدة العشرات من المندوبين سنويا إلى بؤر الصراع والتوترات في مختلف أرجاء العالم، في محاولة من قبل المنظمة الدولية للتوصل لحلول سلمية للنزاعات، بيد أن حالات ليست بالكثيرة التي نجحت فيها مهامهم، ولاسيما في المنطقة العربية.
ووفق الفقرة الأولي من المادة 101 الفصل الـ15 من ميثاق الأمم المتحدة يعين الأمين العام للمنظمة موظفي الأمانة العامة لها طبقا للوائح التي تضعها الجمعية العامة، و”يجري تعيين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كمبعوث من بين كبار موظفي هيئة الأمم المتحدة أو المديرين بها، وهؤلاء مُكلفون فقط بزيارة المناطق المسئولين عنها من وقت لآخر، باستثناء هؤلاء المُكلفون بقضايا تتطلب الإقامة في ميدان العمل”.
وحول دور المبعوثين الدوليين تشير المذكرة :”يتم تكليفهم برفع تقارير دورية للأمين العام، يعرضها بدوره علي مجلس الأمن ، لاتخاذ قرار بشأن ما ورد بها من وقائع تتعلق بالأمن والسلم “. وبشأن أسلوب تعينهم :” يعمل الممثلين للأمين العام للأمم المتحدة علي أساس من رتبتهم الوظيفية، واللقب الذي يُمنح لهم، ويحدد ذلك الأمين العام، وعادة ما يتم تعيينهم بتوصية منه، تُعرض علي مجلس الأمن”.
وفيما يتعلق بدور الأمين العام في اختيار المبعوث الدولي تؤكد وثيقة النظام الإداري:” في كل الحالات فإنه من الضروري أن يقوم الأمين العام بمشاورات مع الدول الأعضاء، حول الأمور التي تتعلق بالمناصب ذات السند التشريعي، أي التي تتطلب موافقة الجمعية العامة أو مجلس الأمن عليها لدى تقدم الأمين العام بترشيحه لأشخاص لهذه المناصب للجمعية العامة أو لمجلس الأمن “.
ويقول السفير بلال المصري -المسئول السابق بوزارة الخارجية المصرية للجزيرة مباشر -إن هذه المشاورات التي يجريها الأمين العام للأمم المتحدة لا تعني الاتفاق مع أعضاء المجلس بقدر ما هي مجرد إحاطة.
وأضاف أن عملية اختيار ثم تعيين الممثل الخاص تفتقد إلي كثير من الموضوعية، إذ هي في النهاية تصرف يتم بناء علي تقييم شخصي من قبل الأمين العام، تمليه عوامل عدة من بينها إرادة القوي الكبرى الدائمة العضوية بمجلس الأمن، ولهذا فممثل الأمين العام في هذا الموقف شأنه شأن اختيار الأمين العام؛ فهو مُعين اتساقا مع إرادة الدول دائمة العضوية وموقفها من هذا الصراع أو ذاك أو تلك القضية والأخرى”.
بدوره أكد الدكتور عبد الخبير محمود – أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أسيوط – للجزيرة مباشر أنه “بالنسبة للأمم المتحدة لم يثبت أن للمبعوثين الخاصين للهيئة الدولية فاعلية تذكر، إلا في القضايا ذات الطبيعة الفنية، وذلك لكون أن مجلس الأمن يتكون من 15 عضواً، من بينهم خمس أعضاء دائمين يمثلون الدول الكبرى مثل: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والاتحاد الروسي والصين، فإن مبعوثي الدول الخمس الخاصين ينازعون في غالب الأحوال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في تناول القضية أو الصراع “.
ويخلص د. محمود :”وبالتالي لا يستطيع ممثل الأمين العام تجاوز المبعوث الرئاسي الخاص لهذه الدول سواء في مدي التناول، أو في تبني رأي يخالف، لأن في تجاوزه تضارب مع مصالح القوى الكبرى التي في النهاية سيُعرض عليها داخل مجلس الأمن تقرير ممثل الأمين العام، وهو عرضة للرفض، أو الانتقاد إن كان خارجاً عن نطاق إدراك القوي الكبرى لمصالحها وأهدافها الحقيقية “.
وفيما يتعلق بطبيعة نجاح المبعوث في المهمة التي أوكلها إليه الأمين العام من عدمه، لو تابعنا تاريخ العالم العربي مع هؤلاء المبعوثين منذ عام 1948، نجد أنه تم إيفاد مبعوثين الى فلسطين، والصحراء الغربية، والصومال، واليمن، وسوريا، وفلسطين، وليبيا، وأدوار غالبيتهم لم تكلل بالنجاح.
الكونت فولك برنا دوت
ومن أبرز هؤلاء المبعوثين الكونت فولك برنا دوت، وهو نبيل ينتمي للعائلة المالكة السويدية، وكان ذي سمعة طيبة، ويترأس منظمة الصليب الأحمر، ولذلك اختارته الأمم المتحدة مبعوثا لها إلى فلسطين، واستطاع أن يحقق الهدنة الأولى في فلسطين في 11/6/1948، ودعا إلى مفاوضات رودس التي جرت نهاية عام 1948.
ووفق الموسوعة البريطانية قدم الكونت فولك عدة اقتراحات للأمم المتحدة في 27/6/1948 من بينها: وضع الهجرة اليهودية تحت تنظيم دولي، وبقاء القدس بأكملها تحت السيادة العربية، إضافة بعض التعديلات الحدودية بين العرب واليهود.
لكن تلك الاقتراحات أغضبت المنظمات الصهيونية، واتفقت منظمتا أرغون وشترن على اغتياله، ونفذت بالفعل عملية الاغتيال في 17 سبتمبر/أيلول 1948، فمات عن عمر يناهز الـ 53 عاما.
بعدها ظلت الأمم المتحدة توفد مبعوثين على سبيل الوظيفة لا أكثر إلى فلسطين، وآخر من أوفدتهم الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملاد نوف في منصب منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط. عام 2014 .. وأبدى الفلسطينيون تحفظات عليه لعلاقاته الوثيقة بتل أبيب.
كوفي عنان
أما الدبلوماسي الغاني كوفي عنان الأمين العام السابق للمنظمة الدولية فلقد عينته الأمم المتحدة مبعوث خاصا إلى سوريا فور تفجر ثورتها، ووفق رويتر:” تقدم كوفي عنان بخطة سلام لتسوية الأزمة السورية من ستة نقاط تعتبر من أكثر المحاولات جدية، بدأت في فبراير/ شباط 2012 . الخطّة تفرض وفقاً لإطلاق النار من جميع الأطراف ابتداءً من العاشر من أبريل/ نيسان 2012 “.
وعلي الرغم من إعلان مختلف الأطراف قبولها لخطة عنان؛ إلا أنه عند التنفيذ لم تجد الخطة قبولاً على الأرض، فتواصلت المواجهات في سوريا، ورفضت أطراف دولية التجديد لعنان وطاقمه، وتمديد فترة البعثة فاستقال عنان أوائل أغسطس 2012.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية جون ألترمان إن ” استقالة كوفي عنان تؤكد ما كنا نعلمه جميعا، وهو أن ليست هناك إمكانية لاستمرار حكومة الأسد للتوصل إلى اتفاق لحل هذا النزاع القائم في البلاد”، وبعد عنان تم تعيين الأخضر الإبراهيمي، وفشل في وضع نهاية للأزمة السورية وأستقال أيضا.
وفي 10يوليو/تموز2014 أعلن بان غي مون رسميا تعيين السويدي ستفان دي مستورا موفدا خاصا للأمم المتحدة إلى سورية، ولايزال يحاول.
وعلى الرغم من أنه حقق نجاحا تمثل في حل الأزمة الصومالية، إلا أنه في معرض تقييمه لتجربته، يقول الموريتاني أحمد ولد عبد الله لراديو فرانس:” تجربتي في الصومال كانت درسا كبيرا لي …لأن أهلها شعب مسلم، لكن رغم كل العوامل المشتركة من أواصر الرحم والنسب، ورغم الدين الواحد واللغة الواحدة، انهارت الصومال ودمرها سوء تدبير وتسيير القيادة، لدرجة أنها أصبحت أكبر نموذج يجسد الدولة الفاشلة”.
برناردينو ليون
ولا يزال المبعوث الأممي برناردينو ليون يحاول وضع نهاية للأزمة الليبية، وكريستوفر روس يحاول أن ينهي مشكلة الصحراء الغربية، بينما تكللت بعثات الأمم المتحدة إلى العراق بالفشل، وقادته إلى أحضان إيران، وتنظيم الدولة، والحرب الطائفية وفق ما ذكره المحلل السياسي العراقي صلاح المختار، في حين تواجه مساعي مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن قدرا من التعثر الآن.
