صرخات غرقى الروهينغيا .. هل تصل للشواطئ أخيرا؟

بعد غرق الآلاف من مسلمي الروهينغيا في بحار ومحيطات جنوب شرق آسيا، يبدو أن صرخات استغاثاتهم قد تصل أخيرا، حيث تستضيف تايلاند بعد غد الجمعة 29 مايو مؤتمرا إقليميا بحضور 15 دولة لبحث الأزمة ودور دول الأسيان في مواجهتها.
لكن الغريب ان الدولة المعنية بالأزمة أكثر من غيرها وهي ميانمار، أعلنت أنها لن تشارك في أي لقاء يذكر كلمة الروهينغيا،( قبل أن ترضخ لاحقا لضغوط أمريكية).
ويأتي ذلك جزء من سلوك عام لحكومة ميانمار التي رفضت على مدار السنوات الماضية الاعتراف بأقلية الروهينغيا المسلمة كمواطنين أصليين في بورما (الاسم السابق لميانمار)، ضمن 135 عرقية تقطن البلاد وتعتبرهم مجرد مهاجرين غير شرعيين قدموا من بنغلاديش وغيرها، رغم أنهم يقيمون في بورما منذ القرن الثامن الميلادي، عندما كانت تسمى أراكان قبل الغزو البورمي عام 1785.
وتصاعد الاضطهاد الذي تعرض له مسلمو الروهينغيا في بورما، والذي وصل إلى حد سحب بطاقات الهوية وحرمانهم من التعليم والسفر والعلاج بل وصل إلى الاعتداء الجنسي وتضييق المعيشة، وكانوا ضحايا للضرائب التعسفية وظروف العمل القسري، بل أصبح من غير القانوني أن ينجبوا أكثر من طفلين، كل ذلك دفع عشرات الآلاف من أبناء هذه العرقية للهجرة بحثا عن الحد الأدنى للحياة، وتلقفهم تجار الموت ليرتبوا لهم هجرات غير شرعية على قوارب بائسة، ليتنقلوا بهم من ساحل إلى آخر بحثا عن دولة تقبل نزولهم واستضافتهم.
امتنعت دول الجوار لميانمار، ومنها إندونيسيا وماليزيا وتايلاند عن استقبال هؤلاء المهاجرين الروهنغيين، بحجة عدم قدرتها المالية على مواجهة أعباء هؤلاء المهاجرين، وعدم فتح الباب لمزيد من قوافل الهجرة، وبحجة أن هذه المشكلة تخص دولة بورما التي ترفض منح هؤلاء المهاجرين حقهم في الحياة.
وتقدر مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وجود أكثر من 200.000 من الروهينغيا يعيشون في القرى الواقعة على طول الحدود بين بنغلاديش وبورما، كما تشير توقعات بأن 25 ألفا خاضوا تجربة الهجرة غير الشرعية على قوارب الموت هذا العام فقط.
ويرى خبراء مختصون في شؤون الهجرة الدولية أن دول الجوار أو غيرها من الدول ملزمة بإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين حال تعرض حياتهم للخطر، حيث تنص وثيقة مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الصادرة عام 2006، في فقرتها السابعة والعشرين، بأنه عندما ينتقل الأشخاص من مكانٍ لآخر مستخدمين طرقًا غير اعتيادية، أو غير آمنة بواسطة البحار؛ فإن الأولوية تكون بتوفير حماية الحق في الحياة والتأكد من إنقاذ هؤلاء الأشخاص خلال وقتٍ مناسب.
لم تحظ كارثة غرق المهاجرين الروهنغيين بالمئات في قاع المحيطات عبر قوارب متهالكة بالاهتمام الدولي الكاف، ولكن اصواتا آخذة في التصاعد للمطالبة بالتدخل العاجل ومن ذلك بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي حذر من سيناريو التهجير القسري الذي تنتهجه ميانمار ضدهم، وطالب المجتمع الدولي بسرعة التدخل لإنقاذ الروهينغيا المهجرين في البحر منذ أشهر داعياً الأمم المتحدة، والدول الإسلامية والمنظمات الإغاثية إلى سرعة تقديم العون لهم وإيوائهم وإعادتهم إلى بلادهم بحقوق مواطنة كاملة.
وذكر الاتحاد أنه يعتبر ما حدث من حكومة جمهورية اتحاد ميانمار ضد المسلمين الروهينغيا: “كارثة إنسانية وأخلاقية، ليست في وجه ميانمار فقط، وإنما في وجه العالم أجمع، بعد أن تم ترك ما يزيد عن 25 ألف روهينغي مسلم في عرض البحر دون مأوى، ولا طعام ولا شراب، ومن بينهم نساء وأطفال، بعد أن تم تهجيرهم قسراً من بلادهم ، ورفض البلاد المجاورة أن تساعدهم أو تستقبلهم كلاجئين، ما اضطرهم إلى أكل أحبال السفن التي يستقلونها ليبقوا على قيد الحياة, حسبما ذكر البيان.
وانتقد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حالة الصمت الدولي تجاه ما يحدث للمسلمين الروهينغيا على يد حكومة ميانمار من اضطهاد على أساس عرقي, وطالب المجتمع الدولي بالعمل على سرعة حل مشاكلهم في إطار القانون الدولي، والقرارات الدولية الملزمة وذلك بإعادتهم إلى بلدهم، والاعتراف بهم، واعتبارهم من السكان الأصليين وتوفير جميع ما تتطلبه المواطنة الكاملة لهم، وضمان عدم اضطهادهم مرة أخرى، ورد الاعتبار لهم، وتعويضهم عن كل ما لاقوه من تعذيب واضطهاد على مدار العقود الماضية وحتى الآن.
كما أصدر الأزهر بيانًا جدد فيه إدانته الشديدة لما يتعرض له المواطنون المسلمون بميانمار من اضطهاد وتهجير من قراهم وحرمان من أبسط حقوق المواطنة؛ داعيًا دول الجوار لتحمل مسؤولياتها الإنسانية نحوهم، واستقبالهم في بلادهم، وتوفير ملاذ آمن وحياة كريمة لهم. كما جاء في صحيفة اليوم السابع المصرية.
من جهته أعرب بابا الفاتيكان فرانسيس عن قلقه العميق، إزاء أزمة المهاجرين الروهينغيين (مسلمي أراكان)، الذي يضطرون إلى ترك بلادهم، هربًا من الظلم الواقع عليهم، والبقاء عالقين أمام مصيرهم المجهول في عرض البحر، كما أعرب عن ترحيبه بـ “الجهود التي تبذلها الدول التي فتحت ذراعيها لأولئك الذين يواجهون مأساة وخطرًا كبيرين”، على حد وصفه، كما حث البابا المجتمع الدولى على تقديم المساعدات الإنسانية للمهاجرين
في السياق ذاته، نظم أكثر من مئة شخص من البوذيين القوميين، بينهم رهبان وراهبات، مسيرة في يانجون أمس الأربعاء احتجاجا على الاتهام الدولي لميانمار فيما يتعلق بأزمة المهاجرين الروهينغيا.
وقال ساياداو باماوكا، وهو رئيس دير بارز في يانغون وأحد منظمي المسيرة، إن “معظم الدول والمنظمات الأجنبية، بما فيها الامم المتحدة، تلقي باللوم على ميانمار كمصدر لأزمة مهاجري القوارب”.
وقال باماوكا :”يقول الإعلام الأجنبي إن ميانمار بلد تمييز ضد المسلمين .. هذا ليس صحيحا ، لقد عشنا مع المسلمين هنا لقرون .. ليس لدينا مشكلة مع المسلمين البورميين . ولكن لا نريد أن يصبح المسلمون البنغاليون من مواطني ميانمار أو يستوطنون أرضنا