استقالة بلير من الرباعية الدولية.. فشل أم انقضاء مهمة؟

تباينت ردود الأفعال الفلسطينية، والإسرائيلية، والدولية الرسمية والشعبية بشأن استقالة توني بلير من منصبه كمبعوث للجنة الرباعية.
فبينما رحب فيه الفلسطينيون بالاستقالة، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالدور الذي لعبه بلير بعملية السلام، في حين أكدت صحف اوروبية واسرائيلية وعربية فشله في تحقيق أي تقدم بعملية السلام.
فبعد نحو 8 أعوام من العمل في منصب ممثل اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط، تقدم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ورجل الأعمال باستقالته من هذا المنصب.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر مقربة من بلير قولها إنه يشعر “بالإحباط بسبب الصلاحيات المحدودة في يديه”. وذكرت بي بي سي” أن دبلوماسيين غربيين كبارا يعتبرون أن بلير غير فعال وفقد مصداقيته”.
ونشرت صحيفة “ذي ديلي تيليغراف” الخميس 28 مايو/أيار تحقيقًا عن دور بلير بصفته مبعوثًا للرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط يقول فيه كاتبه بيتر أوزبورن :” تحدثت على مدى السنتين الماضيتين إلى عشرات الشهود عن عمله، وعن أداء الرباعية التي يمثلها، إذ لا أحد يستطيع أن يدعي أن بوادر السلام قد أصبحت ورديةً أكثر خلال فترة عمل بلير فعلى العكس من ذلك كانت فترته التي قضاها كممثل للرباعية حالكة السواد بالنسبة لعملية السلام”.
ولقد تمكن بلير من مضاعفة ثروته عشرات المرات خلال السنوات الاخيرة، بفضل تعزيز علاقاته مع بعض الدول الخليجية بحجة “العمل من أجل تحقيق السلام”، وهو ما أدى إلى تعرضه إلى “انتقادات بشأن تعارض عمله كرجل أعمال مع مهام منصبه الدبلوماسي كمبعوث للجنة الرباعية الدولية”، حسب تعبير صحيفة التلغراف البريطانية أمس الأربعاء.
تغطية على الاستيطان
وبشأن انحراف الرباعية عن أهدافها بسبب بلير، قال الدبلوماسي الفرنسي أنيس نقروا -الذي كان مستشاراً لبلير والرباعية، ضمن مقابلة لبرنامج دي سبات شيز للقناة الرابعة قبل 18 شهرًا- فقد شكلت الرباعية كستارة دخان “لكيان الاحتلال والولايات المتحدة”. وقال نقروا “إن وظيفتها الحقيقية كانت شراء وقت للسماح للحكومة العبرية لعمل أي شيء تريده”. واعتبر أن ذلك وفر “غطاء دبلوماسيا فولاذيا في سمكه ونحاسي في قاعه للتغطية على برنامج نتنياهو الاستيطاني”.
وقال مصدر مقرب من بلير إنه سيترك منصبه في الشهر المقبل بعد إنجازه ” التزامات معلقة “، وكان بلير قد تولى هذا المنصب بعد مغادرته داو ننغ ستريت – مقر رئاسة الوزراء في بريطانيا- في عام 2007، وأضاف المصدر :”بلير سيظل ملتزما كليا بمساعدة المجتمع الدولي في عمله مع إسرائيل والفلسطينيين لتحقيق تقدم في حل الدولتين”.
وبالنسبة لرد فعل الصحافة الإسرائيلية، في معرض تقييمه لمهمة بلير قال عكيفا الدار، وهو صحفي عبري مخضرم يكتب لموقع آل موني تور : “إذا حكمت بناءً على النتائج، فإنها دون الصفر”. مضيفًا أن :” الجو بين العبرانيين والفلسطينيين يتحول إلى الأسوأ”. ويختتم :” لقد بلغت خريطة الطريق للسلام، التي أعلنت قبل عقد من الزمن، مرحلة اليأس. وأخذ الموقف يتردى بسرعة”. ،علي حد قوله .
وفي أول رد فعل من قبل الصحافة العربية علي استقالته قالت صحيفة القدس اللندنية: “إنه خبر طال انتظاره. بل ولقد كان حريا أن يترك المنصب مجبرا، وليس بإرادته بعد أن صار جليا أنه يستخدم منصبه للتغطية على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، على هامش دوره الحقيقي كرجل أعمال. وليس واضحا لماذا سكتت السلطة الفلسطينية عن بقائه طوال السنوات الماضية”.
وإسرائيليا ًعلى أعلي مستوي جاء رد تل أبيب استقالة بلير، وقال نتنياهو “في السنوات الأخيرة، قام توني بلير بجهود كبيرة لتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة”. وأضاف أن “إسرائيل تقدر وتثمن عمله وتصميمه، وآمل أن يستمر مستقبلا في وضع خبرته في خدمة السلام والاستقرار الإقليمي”.
وجاء رد الفعل الفلسطيني على لسان نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية والذي:” رحب باستقالة تونى بلير من منصبه، وعبر عن سعادته بالقرار بقوله: “أشعر بالسعادة لرحيل بلير، فهذا الرجل لم يقدم أي شيء لقضية فلسطين على مدى ثمانية أعوام”.
وتابع شعث: “بلير لم يقدم أي اقتراح لم توافق عليه إسرائيل، وكان يمثل نفسه في جميع الأوقات، وكان يعمل فقط من أجل إرضاء الإسرائيليين والأمريكيين”.
وتوني بلير من مواليد 6 مايو 1953، رئيس وزراء بريطانيا من عام 1997 إلى عام 2007، وذلك لثلاث فترات رئاسية متتالية، كما رأس حزب العمال البريطاني منذ عام 1994 ولغاية 2007. عندما تولى الحكم في 2 مايو 1997 لم يكن قد أكمل عامه الرابع والأربعين – أكمله يوم 6 مايو 1997- .
ويشار إلى أن آخر جولة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية كانت في أواخر يوليو/تموز 2013 برعاية أمريكية في واشنطن، وبعدها تم تجميد هذه المفاوضات بسبب إصرار نتنياهو على الاستيطان، ورفضه الإفراج عن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى الفلسطينيين.
وكانت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط والتي تتكون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وروسيا والولايات قد تم تشكيلها في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأبن لإحداث نوع من التوازن يكفل حل القضية الفلسطينية، واختار بوش شريكه في الحرب على العراق توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق ممثلا لها في عملية السلام، وذلك عقب ترك بلير مهام منصبه كرئيس لوزراء بريطانية عام 2007.