الحدود الإيطالية الفرنسية تلتهب بمظاهرات المهاجرين

( أ ف ب)
وسط هتافات “السلام” و”الحرية” يحاول حوالي مئة مهاجر أفريقي بأغلبيتهم الحصول سلميا على إذن بالمرور للوصول كل إلى بلد أوروبي من اختياره، بعدما اعترضتهم السلطات الفرنسية في فنتيميليا على الحدود الفرنسية الإيطالية.
بعد ليلة ثانية أمضوها في المكان، استأنف المهاجرون صباح اليوم (السبت) تظاهرهم السلمي، في مواجهة حوالى عشرة من عناصر الدرك الفرنسيين الذين يمنعونهم من الدخول إلى فرنسا، أمام أنظار سياح يمرون في سيارات عابرين الحدود بلا مشاكل.
يقيم المهاجرون على بقعة أرض غطتها الأعشاب على الشاطئ ويستحمون في المتوسط، ويقضون حاجتهم خلف الصخور القريبة. ومن بين هؤلاء حوالي 20 امرأة وطفل، ويرفع عدد كبير منهم لافتات تقول “نحتاج إلى المرور” و”نحتاج إلى الحرية” و”نريد ردا سياسيا من الاتحاد الأوروبي”.
ومنذ مطلع العام وصل أكثر من 50 ألف شخص إلى سواحل إيطاليا. وبينما تسعى الأغلبية منهم إلى مواصلة السفر إلى دول اخرى، يجدون أنفسهم أمام حدود يصعب اجتيازها. فقد أغلقت فرنسا وسويسرا والنمسا، المجاورة لإيطاليا حدودها، ولم يعد العبور ممكنا إلا إلى سلوفينيا أحيانا.
لكن مهاجري فنتيميليا، الوافدين من الصومال وأريتريا وساحل العاج والسودان، مخاطرين بحياتهم في عبور المتوسط، لا ينوون التوقف هنا.
وصرح “محمد المولود” في دارفور في السودان في 1992: “نريد أن يتسامحوا معنا كي نقيم في فرنسا. في دارفور هناك الكثير من الحروب والعنف، هناك مجازر ترتكب، نريد السلام”.
وأوضح أنه وصل مع شقيقه إلى كاتانيا في صقلية واتجه إلى شمال إيطاليا بالحافلة ثم بالقطار. بعد توقيفهم في فرنسا في محطة مانتون (جنوب شرق) أعيدوا إلى إيطاليا سيرا على الأقدام بحسب محمد. وأضاف “أنا أريد الذهاب إلى فرنسا، لكن آخرين يرغبون في التوجه إلى سويسرا أو المانيا أو بريطانيا (…) سأعمل على ايجاد عمل، أيا كان، على الفور”.
وأفاد المتحدث باسم الصليب الأحمر الإيطالي “والتر موسكاتيلو” أن المنظمة تواكب المهاجرين وتوفر لهم “مساعدة طبية ومترجما وسيارة إسعاف في حال وقوع طارئ”. وقد قامت بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية صباح السبت بتوزيع حصص غذائية تشمل القهوة والعصير والفطائر.
لكن النساء والأطفال وحدهم استفادوا من الطعام، فيما رفض الرجال الأكل للضغط على السلطات الفرنسية والإيطالية. ورفع أحدهم لافتة تقول “لا نحتاج إلى الطعام شكرا إيطاليا”.
وقال مصطفى علي إنه سوداني يبلغ 20 عاما “نرفض تناول الطعام، أمضينا النهار بكامله هنا وسط الحر بالأمس، والليل تحت المطر ووسط البرد، إن كنا سنموت هنا، فلا حاجة للطعام”.
واعترضت السلطات الفرنسية في الأيام السبعة الاخيرة عددا قياسيا بلغ 1439 مهاجرا سريا في هذه المنطقة الحدودية، حسبما أعلن رئيس مفوضية شرطة الدائرة “أدولف كولر” أمس (الجمعة) وأعيد منهم 1097 شخصا إلى إيطاليا.
وأوضح “كولرا” أن “ضغط الهجرة” على الحدود الفرنسية الإيطالية يشهد “منذ أيام” مستويات تفوق الأسابيع القياسية في العام 2014. وصرح موسكاتيلو “حتى الآن لم تقرر مفوضية الشرطة الإيطالية فتح مخيم استقبال في فنتيميليا”.
في آيار/مايو طلبت المفوضية الأوروبية من الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي تولي مسؤولية 40 ألف طالب لجوء وصلوا إلى إيطاليا واليونان. لكن الدول عاجزة عن الاتفاق حول هذه القضية.
ويتجمع المهاجرون الوافدون من جنوب إيطاليا في محطات القطارات في فنتيميليا أو نيس الفرنسية. لكنها المرة الاولى التي يتجمعون فيها بأعداد كبيرة قرب الحدود الفرنسية، كما أنهم لم ينظموا من قبل احتجاجات جماعية في المنطقة الحدودية.