مفاوضات جنيف اليمنية بين التفاؤل والتشاؤم

في ظل تباين في وجهات النظر يهدد بإفساد مفاوضات جنيف بين طرفي الأزمة اليمنية، أعلنت الأمم المتحدة، في بيان لها أمس، تأجيل المشاورات التي كانت مقررة في جنيف الأحد 14 يونيو/حزيران، 24 ساعة أخرى للاثنين، بسبب -ظروف غير متوقعة- تتعلق بوصول أحد الوفود اليمنية إلى سويسرا.
ووفق مصدر بمطار صنعاء فإن الأمم المتحدة بعثت بطائرة صغيرة لتقل الوفد الحوثي؛ لكن تلك الطائرة لم تتسع للوفد المفترض توجهه إلى جنيف، بينما قال متحدث باسم المنظمة الدولية إنهم أبلغوا السلطات بصنعاء أن الوفد الحوثي يتوجب ألا يزيد عن سبعة أفراد، وذلك أسوة ببقية الوفود اليمنية المشاركة، وعلي هذا الأساس بعثت الأمم المتحدة بتلك الطائرة إلا أن العشرات من الحوثيين كانوا في انتظارها للذهاب الى جنيف، وبالتالي لم تسعهم .
إلا أن الناطق الرسمي لجماعة الحوثي محمد عبدالسلام، قال إنهم لم يستلموا بعد أي توضيح رسمي من قبل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة عن المكونات السياسية التي يفترض حضورها إلى مؤتمر جنيف، وأجندة المناقشات وهو من أسباب تأخر ذهاب الوفد الحوثي.
وفي معرض تفسيره لتصريحات عبد السلام، ذكرت رويترز أن تصريحات المتحدث الرسمي باسم الحوثي تظهر :”عدم نية الحوثيين النقاش في مؤتمر جنيف حول قرار مجلس الأمن 2216 والذي تجعل منه الحكومة اليمنية مرتكز أساسي للنقاش والحوار في مؤتمر جنيف”.
وحول مشاركة وتمثيل الأطراف الفاعلة بمفاوضات جنيف تقول مصادر صحفية يمنية إن الحزب الاشتراكي اليمني أعلن رسمياً موافقته على المشاركة في محادثات جنيف، في حين لم يعلن الحوثيون، وحزب المؤتمر الشعبي – حزب الرئيس المخلوع علي صالح رسمياً من سيمثلهم، وسط أنباء عن خلافات على نسب التمثيل في وفد من سبعة أعضاء، في مقابل سبعة آخرين يمثلون حكومة الرئيس هادي بينما وصل وفد الحكومة الشرعية اليمنية إلى جنيف.
وبشأن طبيعة المفاوضات نقلت وكالة رويتر عن ناطق باسم الأمم المتحدة الجمعة 12يونيو الجاري :” أن مبعوث المنظمة الدولية إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ، سيُجري الاثنين محادثات منفصلة مع طرفي الصراع على أمل جمعهما الى طاولة تفاوض “. و يُتوقَّع أن تستمر تلك المباحثات ثلاثة أيام، سعياً إلى إنهاء الصراع المستمر باليمن منذ أكثر من شهرين.
وأوضح الناطق باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي في جنيف أن الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون سيحضر اليوم الأول من محادثات جنيف.
وفي إطار جهود الأطراف الدولية لحل الأزمة، كشف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى منطقة الشرق الأوسط، ميخائيل بوغد أنوف في تصريحات صحفية، أن الجانب الروسي أجرى مع وفد تابع للحوثيين محادثات بناءة ومثمرة في موسكو. وقال إن روسيا نصحت أعضاء الوفد بضرورة التحلي بالمرونة، وخوض حوار جنيف للسلام في اليمن من دون أي شروط مسبقة.
بين التفاؤل والتشاؤم
وحول توقعاته بشأن نجاح المفاوضات من عدمه، قال المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد إن المحادثات قد تنهي الصراع الذي بدأ منذ أكثر من شهرين وراح ضحيته قرابة 2600 شخص وإنها قد تنقذ اليمن من الانقسام الدائم.
إلا أن المحلل اليمني عبد الباري طاهر يرى عكس ما يراه المبعوث الأممي، ويقول إن كل الأطراف ما تزال متمسكة بمواقفها، وتراهن على الحرب بدلا من التسوية.
ويضيف “قد يكون السبب في هذا هو إصرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على أن تقتصر المحادثات على مناقشة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والذي يدعو الحوثيين إلى الانسحاب من المدن اليمنية الرئيسية والاعتراف بسلطته”.
وما بين من التفاؤل والتشاؤم بشأن نجاح المفاوضات، تبقى حقيقة لا يمكن إنكارها هي أنه لا توجد حتى الآن إشارات من الجانبين تبدي أي استعداد لتقديم التنازلات المطلوبة لإبرام اتفاق.