أحكام إعدام مرسي ورفاقه ورقة ضغط أم تصفية؟


هل تعتبر أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة الجنايات المصرية اليوم بحق الرئيس المدني محمد مرسي وعدد من رموز حكمه تأكيد على استمرار النهج الإستئصالي للنظام الحاكم ضد خصومه خاصة من جماعة الإخوان المسلمين؟ ام انها تستهدف حيازة ورقة ضغط جديدة بيد النظام لاستخدامها في المساومة مع هؤلاء الخصوم بهدف إخضاعهم او حتى الوصول إلى تسوية سياسية معهم برعاية إقليمية أودولية؟
يرى البعض أن السلطة القائمة برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي تعتقد أن بقاء مرسي على قيد الحياة سيظل كابوسا يؤرقها ويذكرها دوما بانقلابها على الشرعية التي حصل عليها مرسي عبر انتخابات نزيهة برقابة محلية ودولية وتحت إشراف قضائي، وهذا الموقف يتبناه بشكل أساسي أنصار مرسي وظهر في بياناتهم المتعددة التي صدرت عقب حكم الإعدام مباشرة، وبالتالي فإن السيسي أراد من خلال هذا الحكم إسقاط هذه الورقة من يد انصار الشرعية الذين يتظاهرون مطالبين باستعادة شرعية مرسي رافعين صوره في كل فعالياتهم، ويعتقد السيسي بحسب هؤلاء ان إعدام مرسي سيزيل هذه العقدة تماما أمامه، وسينزع ورقة الشرعية التي يتحصن بها انصار مرسي وسيربك حساباتهم بعد ذلك لأنهم كانوا يبدون أصحاب مطلب واحد وهو استعادة الشرعية، لكن انصار الشرعية يؤكدون من ناحيتهم أن الشرعية التي يطالبون بها لاتتوقف على شخص الرئيس وإن كان جزءا مها، بل إنها تعني استرداد الحكم المدني بشكل عام وأهداف ومطالب ثورة يناير، وعودة العسكر إلى ثكناتهم وتخليهم عن التدخل في العملية السياسية.
في المقابل يرى البعض ان أحكام الإعدام بحق مرسي ورفاقه اليوم استهدفت حيازة ورقة جديدة للسلطة لمقايضة خصومها بها، وما يدعم قناعة البعض بهذه الرؤية هو تسرب أنباء عن مبادرات للتسوية برعاية إقليمية، كان آخرها الحديث عن مبادرة يقودها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي وزعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي بتنسيق مع المملكة السعودية، وقد سبق ذلك حديث عن مبادرات أخرى لم يكتب لها النجاح، كما نشر القيادي الإخواني يوسف ندا قبل عدة أيام رسالة تضمنت قبوله للحوار مع أي جهة تريد التوسط او الحوار لإنهاء الأزمة، مؤكدا في رسالته أنه يريد انقاذ مصر من الوقوع في المستنقع السوري او الليبي او العراقي، كما أنه يريد الحفاظ على الجيش المصري والفصل بينه وبين بعض القيادات العسكرية الفاسدة.
ويرى محللون أن احتفاظ السلطة الحاكمة ببعض أوراق الضغط في يدها مثل أحكام الإعدام ومن قبلها اعتقال عشرات الالاف بينهم معظم قيادات الإخوان وعلى رأسهم المرشد العام د محمد بديع، ومصادرة الأموال الخ يتيح للسلطة موقفا تفاوضيا معقولا في مواجهة خصومها خاصة من جماعة الإخوان الذين لا يزالون يمتلكون ورقة الشرعية، ويمتلكون حراكا ميدانيا استعصى على كل محاولات قمعه وإسكاته على مدى عامين، استطاع خلالهما إحداث حالة من الإرباك للنظام وإظهاره بمظهر العاجز الفاشل غير القادر على تحقيق أي إنجاز، والمفتقد للشرعية أيضا.
السؤال الآن هل سيقبل المجتمع الدولي بإعدام أول رئيس مدني منتخب في مصر لم يحكم سوى عام واحد، ولم يظهر منه لهذا العالم أي خطايا تبرر مثل هذه المحاكمة وهذا الحكم؟ الإجابة غير واضحة حتى الآن فقد صدرت مواقف دولية رافضة لحكم الإعدام حين أحال القاضي الاوراق إلى المفتي قبل ان ينطق بالحكم رسميا اليوم، وواجه السيسي موقفا صعبا خلال زيارته الخيرة لألمانيا ومباحثاته مع المستشارة أنجيلا ميركل، والتي اضطر معها في المؤتمر الصحفي المشترك لابداء موقف تكتيكي مرن حول أحكام الإعدام مدعيا انها أحكام أول درجة ولايزال أمامها متسع للنقض، قبل ان يتمكن هو من استخدام صلاحياته في العفو، (وهو قد يفعله في إطار تسوية سياسية).لكن المواقف الدولية لم تكن حتى الآن على مستوى هذا الحدث الكبير، ولاتزال هذه المواقف الدولية في مرحلة إمتحان بحسب تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو لوكالة الأناضول التي أكد فيها: “إنه وقت الامتحان بالنسبة للدول الغربية، سنرى ماذا سيكون رد فعلها حيال سير أحد أهم رموز حركة سياسية لم تلجأ للعنف أبدا، على درب الإعدام”.