المصالحة الفلسطينية في خطر

تواجه عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية الآن منعطفاً خطيراً يهدد بإفسادها، في ظل تنامي الخلافات بين حركتي فتح وحماس، والتي تتعلق بعدم وفاء حكومة الوفاق الوطني المشكلة قبل أكثر من عام بإطار المصالحة المتفق عليه بين الفصيلين.
وتقول حركة حماس إنها سوف تنفض يدها من تلك المصالحة إن ظلت حركة فتح تدعم وجهات النظر الإسرائيلية علي حساب المشروع الوطني الفلسطيني .
وعلي غير العادة فإننا نري الآن جهودا إقليمية ودولية تبذل من أجل احتواء الخلافات الفلسطينية والاتفاق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية ،وتلك الجهود تبدأ من موسكو شرقاً مروراً بتركيا والقاهرة والسعودية وتصل الي قطر وفرنسا ثم الولايات المتحدة ،وعلي الرغم من ذلك لاتزال الأمور معقدة بين طرفي الأزمة ،حيث أتهم الرئيس محمود عباس حركة حماس بوضع العراقيل أمام المصالحة والسعي لتوقيع اتفاق منفصل مع “إسرائيل ” وهو الأمر الذي نفته حركة حماس.
جهود دولية واقليمية
ويبدو أن الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلي تحقيق المصالحة الفلسطينية تستهدف وضع نهاية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ،وهو الأمر الذي تعكسه المبادرة التي تعتزم فرنسا طرحها علي مجلس الأمن في هذا الشأن والمتعلقة بالسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، إلي جانب القاء الذي جمع بين توني بلير وخالد مشعل بالدوحة خلال الأيام القليلة الماضية ،وقيل أنه تناول التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، وكان رئيس وزراء اسرائيل لوح مؤخراً برفض المبادرة الفرنسية قبيل أن تطرحها باريس بشكل رسمي علي المجلس، وردت حماس برفضها أية مساومات علي الحق الفلسطيني.
ويبدو أن الأطراف الدولية وإسرائيل أيقنت أنه بدون التوصل لمصالحة فلسطينية حقيقية فإن جهود التسوية ستظل متعثرة وبظل السلام بعيد المنال ،وفي السياق ذاته جاء طرح موسكو مبادرة لاستضافة حوار حول المصالحة الفلسطينية وهو الأمر الذي اعتبره البعض بادرة أمل مهمة نظرا لتمتع الأخيرة بعلاقات مميزة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، في حين أشار آخرون إلى امكانية أن تلعب روسيا دورا أكبر في حل القضية الفلسطينية على نحو ينهي التفرد الأمريكي فيها .
وبينما كشف إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن اتصالات مع السعودية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، قال محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس لـ “الجزيرة مباشر” “ندعو السعودية إلى جمع حركتي حماس وفتح مجددا والعمل من أجل صياغة اتفاق مكة 2 شريطة تشكيل لجنة عربية لمراقبة تطبيق تنفيذ بنود الاتفاق وتحميل الطرف المعطل المسؤولية عن ذلك”، بهدف تحقيق الغاية من الاتفاق
وأشار إلى “وجود حراك دولي وإقليمي حقيقي من أجل تفعيل ملف المصالحة الفلسطينية”، متهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس “باتخاذ موقف معطل للمصالحة
وضمن جهود المصالحة بحث الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر مؤخراً، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ،سبل تطبيق المصالحة، وإنهاء الخلافات بين حركتي فتح وحماس. وقال مصدر فلسطيني ،إن كارتر يبذل مساعي وساطة بين حركتي فتح وحماس، بمساندة السعودية في ظل استعداد الأخيرة إلى الوساطة للتوصل إلى اتفاق “مكة 2”
وكانت حركتا “حماس” وفتح قد وقعتا ما عرف بـ”اتفاق الشاطئ قبيل أكثر من عام في 23 إبريل / نيسان 2014 والذي انبثقت عنه حكومة الوفاق الوطني، إلا أن توتر الأوضاع بين الحركتين، أبقى أكثر بنود الاتفاق حبرا على ورق بعد مرور عام علي تشكيل الحكومة، وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني لحل الحكومة والإعلان عن تشكيل حكومة وفاق وطني جديدة.
وقضى الاتفاق في حينه بتشكيل الرئيس محمود عباس حكومة توافق وطني برئاسته خلال خمسة أسابيع من التوقيع والتأكيد على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني على أن يتم إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة على الأقل
شروط الرباعية الدولية
وحول تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة للوفاق الوطني ،قال أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول إن إشارات إيجابية وصلت حركة فتح من حركة حماس بالمشاركة في هذه الحكومة بشخصيات محسوبة على الحركة وليس بقيادات.
بيد أن الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري قال:” إن أي حكومة فلسطينية تلتزم بشروط الرباعية أو أي برامج سياسية غير توافقية يعني أنها ستكون حكومة فتح فقط ولا علاقة لها باتفاق المصالحة”. وحمل قيادة حركة فتح المسؤولية عن التداعيات المترتبة على التنكر لاتفاق المصالحة .
ويبدو أن أبو زهري كان يرد علي تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي لوران فأبيوس خلال مؤتمر صحفي في القدس المحتلة، عقب لقائه الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية، قال فيها: “الرئيس الفلسطيني أوضح لي أن هذه الحكومة لن تضم إلا رجالا ونساءً يعترفون بإسرائيل وينبذون العنف ويوافقون على مبادئ اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة»، مما يعني أن «حماس» لن تشارك فيها
والجدير بالذكر هنا أن شروط الرباعية الدولية التي ترفضها حركة حماس تنص علي الاعتراف بإسرائيل وكافة اتفاقيات التسوية معها، ووقف عمليات المقاومة والتي تسميها بالعنف
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر بين فتح وحماس، قالت وسائل إعلام فلسطينية: إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كلفت خلال اجتماعها المطول أمس الثلاثاء 23يونيو/ تموز عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، برئاسة لجنة حوار لإجراء مشاورات مع الفصائل بما فيها حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال فترة أسبوع من تاريخه، من أجل توحيد المؤسسات والإدارات الرسمية على طريق طي صفحة الانقسام الفلسطيني.
ووفق البيان الختامي لاجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تتولى هذه اللجنة بالتعاون مع لجنة الانتخابات المركزية التحضير لانتخابات رئاسية وأخرى تشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن. وكان رئيس حكومة الوفاق الحمد الله قدم استقالة حكومته للرئيس عباس قبل أكثر من أسبوع والذي كلفه بتشكيل حكومة جديدة، في خطوة رفضتها حماس لاعتراضها علي استمرار الحمد لله برئاستها.
وأخذاً في الحسبان لاعتراض حماس علي استمرار الحمد لله في موقعه ،كشف جميل شحادة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنه لم يجر بعد الاتفاق بشكل نهائي على بقاء الدكتور رامي الحمد الله على رأس حكومة الوحدة الوطنية، التي تسعى المنظمة لتشكيلها بمشاركة الفصائل، وأكد أن الاتصالات بدأت وستستمر أسبوعا، وأن الاتفاق على تبني هذه الحكومة برنامج منظمة التحرير، لا يمنع انضمام حركة حماس لها
والجدير بالذكر أنه هذه المرة الأولى منذ الانقسام الذي وقع بين فتح وحماس في منتصف 2007، الذي يجري فيه الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الفصائل، إذ ظل الرئيس محمود عباس يرفض هذا الطرح، خشية اشتراك حماس، وتعرض الحكومة للحصار الدولي، الذي واجهته الحكومة التي شكلتها حماس بعد فوزها في انتخابات 2006، وبعدها في مطلع 2007، التي شكلت وفق اتفاق مكة من الفصائل .