“زواج الشواذ” في أمريكا بين “الحب” والشر المستطير

 مثليون يتظاهرون بأمريكا للمطالبة بتقنيين زواجهم – (الأناضول-أرشيف)
تباينت وجهات النظر في الولايات المتحدة الأمريكية بين المحافل الدينية المسيحية، والدوائر السياسية بشأن قرار للمحكمة العليا يبيح للمثليين (الشواذ) الزواج.
فبينما رفضته شخصيات مسيحية رفضا قاطعا، وافقت عليه كنائس أمريكية ورحب به الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومشاهير كُثر، في حين اعتبره سياسيون نوعا من الشر المستطير يهدد بزوال أمريكا.
وكانت  المحكمة العليا في الولايات المتحدة أصدرت أمس الجمعة  26يونيو/تموز الجاري حكماً وُصف هناك بالتاريخي يقضي بـ”منح الحق للشواذ جنسياً بالزواج في كافة الولايات المتحدة”، وهو الحكم الذي وصفه أوباما بأنه “انتصار لأمريكا وانتصار للحب” .
ووفق وكالات الأنباء جاء قرار المحكمة العليا، وهي أعلي سلطة قضائية في الولايات المتحدة، بفارق ضئيل بين أعضائها التسعة حيث صوت خمسة قضاء لصالح السماح بزواج الشواذ في مقابل اعتراض أربعة من قضاة المحكمة، وبناء عليه يتعين علي الإدارة الأمريكية توثيق هذا النوع من الزواج.
معارضة من الكنائس
وتعارض  كنائس بالولايات المتحدة  الزواج المثلي، وتعتبره ضد الخطة الإلهية في الزواج والخلقة ومخالف للفطرة. ووفق  بيانات الحكومة الأمريكية تصل نسبة المسيحيين إلى 77% من الأمريكيين، وتمثل أكبر عدد من السكان المسيحيين على وجه الأرض – 224 مليون مسيحي-، وفي دراسة للكنيسة الإنجيلية أكد 59% من الأمريكيين أن الدين يلعب “دوراً هاماً جدا في حياتهم”. 
ووفق الدراسة :”يمثل البروتستانت 15.3%، في حين تمثل الكاثوليكية 23.9%، والإنجيليين البيض يمثلون 26.3% من السكان وهي أكبر مجموعة دينية في البلاد“.
ورداً على قرار المحكمة العليا الأمريكية بإباحة زواج المثيلين، أصدر 100 قس إنجيلي أمريكي، وثيقة، مساء الجمعة 26 يونيو/ تموز الجاري ، يرفضون فيه، قرار المحكمة بإلزام الولايات الخمسين بالموافقة على زواج المثليين الجنسيين .
 وأشارت  الوثيقة التي نشر ترجمة لها القس الانجيلي اشرف حبيب على صفحته بالفيسبوك : “قرارات المحكمة العليا تدفع باتجاه مخاطر لا حَصْر لها تؤدي إلى التحلُّل السريع لِلْبِنْيَة المجتمعية  لكون أن الكتاب المقدس يُعَلِم بوضوح عن ذلك الحق الثابت والدائم بأن الزواج يتكون من رجل واحد وامرأة واحدة“.
وقال القس الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر إن “الكنيسة الإنجيلية بالقاهرة طلبت من كنائسها في الولايات المتحدة الانفصال عن الكنائس التي تبيح هذا الأمر، لأنه أمر غير مقبول اجتماعيًا أو دينيًا أو حضاريًا، ونحن لا علاقة لنا بأي كنيسة تنادى بذلك ولن يكون لنا علاقة بها أبدًا”.

تهديد أكبر من الإرهاب
أما العضو السابق بمجلس النواب عن الحزب الجمهوري سالي كورن، فرأت -لقاء جمعها مع أعضاء منظمة المرأة المثلية- أن المثلية الجنسية تهديد كبير للأمة أكبر من الإرهاب
ووفق بيانات تلك المنظمة – المرأة المثلية- تشهد الولايات المتحدة تزايدا في عدد الشواذ، حيث “تصل نسبتهم إلى أكثر من 15% في بعض الولايات”. ويضم حي “كاسترو” بولاية سان فرانسيسكو أعلى نسبة من المثليين جنسيا.
وكانت الأمم المتحدة قد أقرت حقوق المثلية، ودعت دول العالم للاعتراف بها وتقنين الزواج لمن تعنيهم، واعتبرت  يوم 17مايو من كل عام  يوماً للحقوق المثلية .
ودعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير الأردني زيد بن رعد الحسين، جميع الدول لتوفير الحماية القانونيّة للأزواج مثليي الجنس.
وأطلق موقع “فيسبوك” تعديلا جديدا لصورة البروفايل الرئيسية بإضافة فلتر بألوان علم قوس قزح، المعروف باسم “علم الفخر”، الذي يعتبر شعارا لمثليي الجنس حول العالم، وذلك احتفالا بإقرار قانون السماح بزواج المثليين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أمس الجمعة 
وكان مؤسس موقع التواصل الاجتماعي، مارك وكرباج، أول من طبق التعديل على صورته الشخصية على “فيسبوك”، احتفالا بالقرار، فضلا عن عدد من التنفيذيين بالشركات التكنولوجية، مثل الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، سباتيا نادلا، اللذين عبرا عن فخرهما بالقرار بتغريدات على موقع “توتير”. 
وقالت هيلاري كلينتون عبر حسابها الرسمي على توتير إنها فخورة للاحتفال بما سمته “الانتصار التاريخي” للمساواة وزواج (LGBT)   والتي تعنى اختصارا لـمثليي الجنس من الرجال والنساء ومزدوجي الجنس والمتحولين جنسياً”.
وقام أيضا الحساب الرسمي للبيت الأبيض أيضا بتلوين واجهته بألوان العلم الخاص بالمثليين في صورة تعبيريه وضعها على الصفحة كصورة رئيسية احتفالا بقرار المحكمة.
يشار إلى أن زواج المثلية هو زواج بين الجنس الواحد من البشر، وأقرته إسرائيل وعدد من البلدان الأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة .
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان