عيون الليبيين تتطلع المصالحة في “الصخيرات”

بدأت الخميس في منتجع الصخيرات جنوبي العاصمة المغربية الرباط جلسة جديدة من الحوار الليبي وصفها الموفد الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون بـ”الحاسمة”، و توقع مراسل الجزيرة لها أن تشهد اعتمادَ مشروع الاتفاق السياسي، والتوقيع عليه بشكل مبدئي، وذلك بعد أن أجرى طرفا الأزمة الليبية- وهما المؤتمر الوطني العام والبرلمان المنحل- تعديلات على مسودة الاتفاق التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا.
وعشية انطلاق جلسات الحوار، وفي خضم الضغوط الأوروبية والأمريكية لإنجاحه، ومحاصرة جهود حلفاء الجنرال المتقاعد خليفة حفتر الرامية لإفشاله، هاتف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وحثه علي ضرورة بذل جهود من أجل وضع نهاية للأزمة الراهنة في ليبيا. ووفق وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية التي بثت الخبر أكد السيسي لكاميرون “دعم مصر لجهود مبعوث الأمم المتحدة لليبيا برناردينو ليون من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية”.
ومن جهته أعرب ليون فور انطلاق جلسة الحوار عن أمله أن تحسم جلسات الحوار ما تبقى من خلافات حول القضايا الرئيسية الثلاث، وهي” تشكيل حكومة وحدة وطنية، والترتيبات الأمنية، وما توصف بتدابير إرساء الثقة كالتوقف عن قصف المطارات ووقف الاشتباكات في بعض الجبهات”.
تعديلات الطرفين
وبشأن التعديلات التي طالب طرفا الأزمة إدخالها علي وثيقة الأمم المتحدة، دعا وفد المؤتمر الوطني العام الممثل للحكومة الليبية الشرعية بطرابلس الغرب الى “إلغاء البند المتعلق باجتماع فريق الحوار من جديد حال وقوع خلافات مستقبلية، واعتبار البرلمان المنحل جهة تشريعية، وليس جهة تشريعية وحيدة” بالإضافة إلى “اعتبار أعضاء المجلس الأعلى للدولة هم أعضاء المؤتمر الوطني فقط”، وفق ما أشار اليه متحدث باسم المؤتمر.
واستبق برلمان طبرق المنحل انطلاق حوار الصخيرات ، الأربعاء 24 يونيو/حزيران، بالتصويت على قرار بالاستمرار في حضور جلساته، والتي سبق وأن أعلن انسحابه منها، ثم تراجع. وبشأن تعديلاته على الوثيقة يقول النائب بالبرلمان المنحل طارق الجروشي لمراسل الجزيرة إن من بين تعديلات مجلس النواب “تقليص صلاحيات غرفة البرلمان الثانية المقترحة، وكذلك جعل عضويتها أكثر توازنا بين الطرفين، و اعتبار المجلس الأعلى للدولة مجلسا استشاريا يتخذ من سبها مقرا له”.
ووفق ما ذكره النائب السابق أيضاً فلقد نصت التعديلات المقترحة من قبل وفد برلمان طبرق المنحل على ” أن يتكون المجلس الأعلى للدولة من تسعين عضوا، ستون منهم من أعضاء كتلة سابقة بالمؤتمر الوطني مؤيدة لما تعرف بعملية الكرامة، وأن يكون رئيس الحكومة هو القائد الأعلى للجيش إذا اختير من البرلمان المنحل، وإلا فإن هذا المسمى يبقى لرئيس البرلمان، ودعم القوات الليبية – يقصد جيش خليفة حفتر – واستبعاد فكرة إعادة بناء الجيش”.
في المقابل، قال النائب الثاني للمؤتمر الوطني العام محمد صالح المخزوم عقب لقائه ليون “هذه الجلسة كانت لاستعراض ملاحظاتنا نقطة بنقطة مع المبعوث الأممي، وقد تجد أرضية إيجابية مشتركة مع الطرف الآخر”.
وأضاف أن المبعوث الأممي سيستمع إلى المشاركين الآخرين من وفده ومنهم نواب مستقلون، ثم سيستمع إلى نواب البرلمان المنحل الذين لم يكتمل وصولهم بعد، وتابع “هناك تفاؤل عام ومن السابق لأوانه الحديث عن أمور عالقة”.
ووفق بيان أممي تنص مسودة الاتفاق المقترحة من قبل الأمم المتحدة لتقاسم السلطة في ليبيا على “تشكيل حكومة وفاق وطني تستمر عاما، وأن يتولى رئيس للوزراء السلطة التنفيذية، فيما يتم تعيين نائبين له”.
كما يقضي الاتفاق بأن “يكون لمجلس النواب السلطة التشريعية بينما يتكون مجلس للشورى من 120 عضوا منهم 90 من المجلس الوطني العام في طرابلس”.
وفي معرض تعليقه على التعديلات التي اقترحها طرفي الأزمة بشأن الوثيقة الأممية للمصالحة في ليبيا، وصف المحلل السياسي صلاح الشلوي في حديث للجزيرة من طرابلس الغرب.
التعديلات التي حاول طرفا الأزمة إدخالها على مسودة وثيقة الاتفاق بأنها ” شكلية ” موضحا أن الجوهري في الأمر هو” الوزن السياسي الذي أعطته الوثيقة للسلطة التنفيذية ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية التي تحقق التوازن السياسي للطرفين”، وهو أمر لم يحاول الطرفان تعديله، على حد قوله.
تقديم تنازلات
ودعا الأكاديمي فتحي الفاضلي خلال مداخلة مع الجزيرة الجانبان الى” تقديم التنازلات”، وقال إن “الوطنية تظهر في هذا الوقت” . وأضاف الشلوي أنه” سيكون من المحرج أن يتمسك أي طرف بالتعديلات التي يقترحها وأن الشارع الليبي متبرم من طرفي الحوار”. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تجاوزت الاتفاق وبدأت في إجراء ترتيبات عملية.
وتشهد ليبيا منذ شهور انقساما سياسيا أفضى إلى حكومتين، الأولى في طرابلس منبثقة عن المؤتمر الوطني العام، والثانية في شرق البلاد منبثقة عن البرلمان المنحل بموجب حكم من المحكمة الدستورية العليا.
ويتعرض طرفا الأزمة في ليبيا لضغوطات من قبل الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة لوضع نهاية للصراع في هذا البلد والذي يهدد بتفجر حرب أهلية فيه وتمزيقه، والضغوط تلك لا تتم مراعاة لمصلحة ليبيا فحسب إنما تخوفا من الفوضى، والتي يمكن أن تتسبب في تنامي عمليات الهجرة غير النظامية من ليبيا نحو الاتحاد الأوروبي، واتساع خطر تنظيم الدولة في المنطقة وليبيا، والخوف من انتقاله للضفة الأخرى من البحر المتوسط، ولذلك يسابق الاتحاد الأوروبي الزمن من أجل لملمة اشلاء الدولة الليبية.
وبعد شهور طويلة من المفاوضات المضنية بين الليبيين والتي شهدتها دول الجوار الليبي وعدة دول اوروبية، دخلت تلك المفاوضات مرحلة الحسم واتخاذ القرار، وباتت أنظار الليبيين مصوبة نحو المنتجع المغربي “الصخيرات ” على أمل أن ينهي الفرقاء معاناتهم، ويوقعوا اتفاق المصالحة.