اليونان تتمرد على أوروبا والدائنين

(ا ف ب)
اليونان تتمرد على الدائنين وتتحدى أوروبا وتتجه مباشره إلى سيناريو الخروج المحتمل من منطقة اليورو، وذلك بعد إعلانها المدوي عن تنظيم استفتاء حول رفض شروط الدائنين، الذين أغلقوا باب المفاوضات مع أثينا، ووجهوا إنذارا لأثينا بضرورة السداد والانصياع لشروط الدائنين أو مواجهة عواقب وخيمة.
الرد اليوناني جاء سريعا بموافقة البرلمان ليلة أمس على مقترح استفتاء عرضته الحكومة لرفض شروط الدائنين(الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، التي وصفتها بالمجحفة والمهدرة لكرامة الشعب اليوناني.
ووجه رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس دعوة جريئة وقوية للشعب اليوناني للتصويت بكثافة لرفض صفقة مهينة” من الدائنين الأجانب في استفتاء من المزمع إجراؤه في الخامس من يوليو- تموز.
وقال في كلمة أمام البرلمان “يوم الحقيقة قادم للدائنين الذي سيرون فيه أن اليونان لن تستسلم وأن اليونان ليست مباراة انتهت، وأضاف “إنني واثق من أن الشعب اليونانيين سيرقى إلى مستوى هذه الظروف التاريخية.
وأكد رئيس الوزراء اليوناني مخاطبا النواب، “إن الشعب اليوناني سيرفض ب”لا كبيرة” ومدوية الإنذار، لكنه سيقول نعم كبيرة لأوروبا التضامن في الوقت ذاته”، وأضاف في خطابه الشديد اللهجة حيال شركاء التفاوض “إن الدائنين لم يسعوا للحصول على موافقتنا بل للتخلي عن كرامتنا، ويجب أن نرفض ذلك”.
واستخدام عبارة “لا كبيرة” مستوحى من “لا” رفعتها السلطات اليونانية في وجه الجيش الإيطالي الذي كان يريد دخول الاراضي اليونانية في 1940. ويعرف أحد العيدين الوطنيين في اليونان الذي يحتفل به في 28 تشرين الاول/اكتوبر، لهذا بـ “يوم لا”.
وتابع تسيبراس إنه “في البلد الذي ولدت فيه الديمقراطية لا نطلب ترخيصا من السيد ديسلبلوم (رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو) والسيد شوبليه (وزير المالية الالماني)” لتنظيم استفتاء مؤكدا بلهجة حربية “الاستفتاء سينظم (..) سواء أرادوا أم أبوا”.
وانتقد اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو “مع استبعاد أحد الأعضاء” في إشارة إلى وزير المالية اليوناني.
وكان رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو يروين ديسلبلوم أعلن بعد اجتماع يوم أمس، أن خطة المساعدة المالية التي تستفيد منها اثينا منذ 2012 “ستنتهي في 30 حزيران/يونيو” موضحا أن الجانب اليوناني قطع من جانب واحد المفاوضات.
وأكد وزراء مالية منطقة اليورو في نهاية يوم السبت أنهم سيستخدمون كافة الوسائل التي بأيديهم لضمان “استقرار” منطقة اليورو، وذلك إثر الاجتماع الاخير للدول الاعضاء بدون اليونان الذي خصص لبحث خطة “بديلة”، لكيفية مواجهة تخلف اليونان عن السداد. واحتمالية انهيار البنوك اليونانية.
وبدا القلق ينتشر في البلاد وبدت الطوابير اطول من العادة أمام اجهزة السحب الآلي من البنوك. ويطالب الدائنون اليونان بتسديد مليار ونصف مليار يورو لصندوق النقد الدولي، الأمر الذي لا يمكن ان تفي به من دون مساعدة الدائنين. أما البديل فهو العجز عن السداد الذي قد يمهد لخروجها من منطقة اليورو مع ما يعنيه ذلك من تداعيات لا يمكن توقعها.
وأيد تنظيم الاستفتاء على رفض “إنذار الدائنين” 178 نائبا من إجمالي 300 نائب، وصوت ضده 120 نائبا، ولم يصوت نائبان، بحسب نتائج الفرز النهائي للأصوات الذي أعلنه البرلمان.
وصوت لصالح تنظيم الاستفتاء نواب الائتلاف الحكومي، أي حزب سيريزا اليساري وحلفاءه في حزب اليونان اليميني وكذلك حزب الفجر الذهبي، وصوت ضد تنظيم الاستفتاء نواب حزب الديمقراطية الجديدة (يمين) وحزب باسوط (اشتراكي) وحزب بوتامي (وسط) والحزب الشيوعي (كي كي اي).
لكن اليونان ستجد نفسها خلال الأسبوع الذي يفصلها عن تنظيم الاستفتاء، معرضة لخطر هزات مالية متتالية. فالثلاثاء 30 من حزيران/يونيو تواجه خطر عدم تسديد قرض بقيمة 1,5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي. وفي اليوم ذاته تنتهي خطة المساعدة المالية التي تتمتع بها اثينا منذ 2012.
ورفضت دول منطقة اليورو (السبت) طلب الحكومة اليونانية تمديد هذه الخطة حتى موعد الاستفتاء معتبرة أن اليونان قطعت المفاوضات الجارية. وهو ما ينذر بقطع البنك المركزي الاوروبي في الأيام القادمة تمويل المصارف اليونانية. والبقاء ضمن “مظلة” خطة المساعدة يشكل مع ملاءة البنوك، شروط الحصول على قروض عاجلة من البنك المركزي الأوروبي.
وبعد أشهر من المفاوضات غير المثمرة، عرضت الجهات الدائنة، أي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، على اثينا اقتراحا ينص على تمديد برنامج المساعدة لخمسة اشهر مع رزمة من القروض بقيمة 15,5 مليار يورو (12 مليارا من الاوروبيين و3,5 مليارات من صندوق النقد) في مقابل إجراءات تقشف مالية، وخفض المعاشات ورفع الضرائب.
وتشمل هذه الخطة مساعدة فورية بقيمة 1,8 مليار يورو تضاف اليها مساعدات أخرى خلال الصيف. لكن هذا الاقتراح رفضته الحكومة اليونانية معتبرة أن التمديد قصير جدا والمبلغ غير كاف والشروط قاسية جدا.
من جانبه حذر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من “مخاطر حقيقية بخروج” اليونان من منطقة اليورو في حال أسفر الاستفتاء الذي تعتزم أثينا تنظيمه عن رفض عرض الاتفاق الذي قدمته الجهات الدائنة، داعيا الحكومة اليونانية إلى “العودة إلى طاولة المفاوضات”.
وقال فالس ان قرار رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس الدعوة إلى استفتاء هو “خيار الحكومة اليونانية الذي لا يمكن انتقاده” لكنه حذر بانه في حال كانت النتيجة سلبية “هناك خطر حقيقي بالخروج من منطقة اليورو”.
وقال: “لا أحد منا يدري ما ستكون عواقب عملية خروج من منطقة اليورو، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد السياسي” مضيفا “وبالتالي علينا أن نبذل كل الجهود حتى تبقى اليونان في منطقة اليورو”. وأعرب عن ثقته بانه “ما زال من الممكن التوصل إلى اتفاق” مشيرا إلى ان المفاوضات لم تنته”.
وفيما يترتب على حكام البنك المركزي الأوروبي أن يقرروا، إن كانوا سيواصلون تقديم المساعدة المالية للمصارف اليونانية رأى فالس إنه لا يمكن للبنك “قطع الإمدادات” عن اليونانيين.
وقال إن “البنك المركزي الأوروبي مستقل لكن .. لا أعتقد ان بوسعه قطع الإمدادات (عن اليونانيين) .. الشعب اليوناني هو الذي يعاني، وعلينا الا نزيد من معاناته”.
وأضاف “إذا كان ينبغي تقديم دعم مالي خلال الأيام المقبلة، فسيكون هذا بدون شك ضروريا” معتبرا أنه “يعود للبنك المركزي الأوروبي خلال الأيام المقبلة ان يتحمل مسؤولياته”، وأكد أن “خروج اليونان سيكون خطيرا بالنسبة للشعب اليوناني لكن الاقتصاد الفرنسي في المقابل لن يتأثر”.
من جهته قال وزير المالية النمساوي هانز يورج شيلينج إن خروج اليونان من منطقة اليورو لن يكون ممكنا إلا إذا طلبت أثينا أولا الخروج من الاتحاد الأوروبي ووافقت باقي الدول على طلبها، وأضاف: “التداعيات بالنسبة لمنطقة اليورو لن تكون سيئة بقدر ما سيصيب اليونان. من الواضح أن دولة واحدة لا تستطيع تحت أي ظرف ابتزاز المفوضية الأوروبية ودول منطقة اليورو.”