فرنسا تطرد 40 إماما وتدرس إغلاق 100 مسجد

( ا ف ب)
طردت السلطات الفرنسية عشرة أئمة من فرنسا منذ مطلع العام، ليرتفع العدد إلى 40 إماما منذ تسلم الرئيس فرنسوا هولاند منصبه عام 2012، كما تدرس إغلاق 100 مسجد في البلاد.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في تصريحات صحفية “قمنا منذ 2012 بطرد 40 من الأئمة و”دعاة الحقد” على حد قوله. مقارنه مع طرد 15 منهم خلال السنوات الخمس السابقة”. وقال “منذ مطلع العام هناك 22 ملفا يجري التحقيق بشأنها وعشرة أئمة تم طردهم”.
وسئل عن عزم الحكومة على اغلاق حوالى مئة مسجد سلفي بعضها يشجع الجهاد فقال انه “اذا كان هناك جمعيات تدير هذه المساجد ويسعى جميع اعضائها للدعوة إلى الحقد والتحريض على الارهاب، فسوف يتم إغلاق هذه المساجد”. وشدد على انه “هناك شكاوى جنائية رفعت كلما تبين أن شخصا يدعو إلى الحقد في مساجد فرنسا”. ويوجد في فرنسا نحو 2500 مسجد، ويتراوح عدد المسلمين هناك حوالي 5 ملايين.
من جانبه حذر رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس من أن فرنسا تواجه “تهديدا إرهابيا خطيرا”، مشيرا إلى “حرب حضارات” يشنها الجهاديون ضد “القيم الانسانية العالمية”. وتابع: إن “المعركة ستكون طويلة، ولا نستطيع أن نطالب بنتائج فورا”، مؤكدا أن الوسائل الأمنية والاستخبارية التي وضعتها الحكومة “بمستوى التهديد”. وقال: “السؤال لا يكمن في معرفة ما إذا سيكون هناك اعتداء بل متى”.
وقدر فالس أن هناك ما بين عشرة آلاف و15 ألف “سلفي متشدد” في فرنسا وأشار إلى أنهم يمثلون خطرا. وتبين التقديرات الفرنسية أن مراقبة مشتبه به واحد يمكن أن تنطوي على ما يصل إلى 30 عنصرا غيره مما يجعل من المستحيل مراقبة كل من يعتبرون مصادر لخطر محتمل.
وتعيش فرنسا على وقع حالة من الإسلاموفوبيا، وأظهر استطلاع للرأي نشر في صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” أن 85 في المئة من الفرنسيين يعتقدون ان مستوى التهديد “الإرهابي” مرتفع في بلادهم. يأتي ذلك بعد الهجوم الذي استهدف مصنعا في ليون واتهم فيه ياسين صالحي الذي اعترف بقطع رأس مديره، وإرسال صورة سليفي مع رأس ضحيته وإرسالها إلى شخص موجود في سوريا، وتبين أنه كان على خلاف مع هذا المدير.
وكان صالحي قد أعتقل الجمعة قرب ليون بينما كان يستعد على ما يبدو لتفجير مرآب في مصنع للغاز الصناعي، وأقر بقتل مديره هيرفيه كورونا (54 عاما). ونقل الأحد إلى مقر “مكافحة الإرهاب” في باريس حيث يمكن أن يتواصل توقيفه لمدة 96 ساعة قبل تقديمه إلى قاضي تحقيق. وأطلق سراح زوجته وشقيقته بعد يومين من اعتقالهما.
وكشفت العناصر الأولية للتحقيقات عن احتمال وجود بعد شخصي لقيام صالحي باختيار مديره كورونا ضحية. وقالت مصادر قريبة من الملف إن صالحي الذي كان يعمل موزعا في شركة نقل أوقع قبل يومين من الحادثة بعض الاغراض الغالية الثمن ما أثار حفيظة مديره الذي نهره بشدة.
وعثر على جثة كورونا مقطوعة الراس في مصنع الغاز الصناعي الذي يعتبر من زبائن شركة النقل التي دخل اليها صالح وهو يقود شاحنة صغيرة. وعرض الرأس على سور المصنع محاطا بعلمين شبيهين بعلم تنظيم الدولة الإسلامية.
ووضعت اجهزة الاستخبارات صالحي في خانة التطرف بين 2006 و2008، ثم رصدته مجددا بين 2011 و2014 لعلاقته بتيار سلفي، لكن لا سجل عدليا له.
وتقول وسائل إعلام محلية إن الصالحي قال للشرطة إنه تشاجر مع رئيسه في العمل وزوجته قبل حادث القتل وإنه كان يريد الانتحار، ونقلت صحيفة لو باريزيان عن مدرب على فنون القتال قوله إن الصالحي الذي كان يعرف عنه الهدوء كانت تجتاحه نوبات غضب بحيث كان المتدربون الآخرون يرفضون الاشتباك معه.
ويرى البعض أن إضفاء المشتبه به ملامح هجمات “الإسلاميين المتشددين” على العملية لا يكفي حتى الآن لإقناع المحققين بأن ما حركته هي “أيديولوجية جهادية”. وقال مصدر قريب من التحقيق “لا نعلم ما اذا كنا نتعامل مع أصولي فقد عقله أم “إرهابي حقيقي”… يتساءل المحققون عما اذا كان عملا إجراميا وحسب.”، وهكذا يبقى الدافع الحقيقي للمشتبه به الرئيسي غامضا ويحتاج إلى حل، في الوقت الذي تستعر فيه الحملة ضد الإسلام والمسلمين في فرنسا.