إسرائيل .. تاريخ من الاختطافات والاغتيالات

مروحيات إسرائيلية قبيل مهاجمة السفينة “ماريان” من الأسطول
( ا ف ب)

عملية الاختطاف التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيل للسفينة السويدية “ماريان” التابعة لأسطول الحرية 3، في أعالي البحار، والتي كانت في طريقها إلى قطاع غزة المحاصر، وعلى متنها الرئيس التونسي السابق الدكتور المنصف المرزوقي، ونواب اوروبيين، وعضو في البرلمان الإسباني والكنيست الإسرائيلي وناشطين ومثقفين، ليست الأولى، وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة.

هذه العملية الإسرائيلية تمت في أعالي البحار، ضد سفينة كانت تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي الخانق عن قرابة مليوني فلسطيني محاصرين منذ 9 سنوات، وهو ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي والإنساني، وشكلا من أشكال القرصنة، فقد قامت بإنزال قوات كوماندوز إلى ظهر السفينة وسيطرت عليها واقتادتها إلى ميناء أسدود في فلسطين المحتلة عام 1948.

عملية الاختطاف تأتي بعد خمس سنوات من الاعتداء على قافلة أسطول الحرية الشهير الذي كان يضم ست سفن، وسيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلية واختطفتها في 2010 ، مما أدى إلى قتل عشرة ناشطين أتراك على متن سفينة مافي مرمرة، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف محاولات  كسر الحصار عن قطاع غزة؛ رغم وحشية البحرية الإسرائيلية التي أزهقت هذا العدد الكبير من الأرواح، وتهدف محاولات الناشطين العرب والدوليين لكسر الحصار البري والبحري والجوي الذي فرضته إسرائيل في يونيو/حزيران 2006 على قطاع غزة، وشددته في يونيو 2007 اثر سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على القطاع.

عمليات الاختطاف والتصفية
الاحتلال الإسرائيلي له تاريخ طويل في عمليات الاختطاف التي شملت أفرادا وجماعات وسفنا وطائرات، ويقول، صالح النعامي، الباحث الفلسطيني المختص بالشأن الإسرائيلي “إن اربع وحدات إسرائيلية خاصة عهد لها تنفيذ عمليات تصفية واختطاف لقيادات في مناطق السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن جميع هذه الوحدات مختاره من الجيش الإسرائيلي.

ويضيف نقلا عن مصادر فلسطينية “إن هذه الوحدات هي: وحدة (المستعربين)، المعروفة بـ(دوفيديفان) ويتكون عناصرها من كل من الجيش الإسرائيلي وعناصر منتقاة من شرطة حرس الحدود”. وقال “إن الجيش الإسرائيلي يلجأ إلى خدمات هذه الوحدة نظرا للتدريبات التي يلقاها افرادها والخبرة في مجال التخفي بالزي العربي ولمعرفتهم بطبوغرافيا الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل خاص.

وأضاف: “تعتبر ووحدة (سييرت متكال) أو (سرية هيئة الاركان) أكثر فرق الجيش الإسرائيلي نخبوية على الاطلاق وهي التي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الإسرائيلية المعروفة بـ(يسام)، وعلى الرغم من أن حدود عمل هذه الوحدة هي حدود إسرائيل إلا أنه مع اندلاع انتفاضة الاقصى كلفت قيادة الجيش الإسرائيلي هذه الوحدة بعدد من العمليات الميدانية داخل الأراضي الفلسطينية”.

وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن هذه الوحدات قامت باغتيال وتصفية عدد من القيادات الفلسطينية، مضيفة ان الوحدة الرابعة هي (الكوماندو البحرية)، التي قالت عنها مصادر عسكرية إسرائيلية ان “الجيش الإسرائيلي يعدها لتنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، خصوصا المشاركة في عمليات اختطاف قياديين فلسطينيين يقطنون مناطق متاخمة لشاطئ البحر”

وأكد النعامي نقلا عن مصادره الفلسطينية “ان قيادة الجيش الإسرائيلي قطعت خلال الفترة الماضية شوطا طويلا في التنسيق بين وحدات جيشها التي من المفترض ان تشارك في العمل الميداني، وبين المخابرات الإسرائيلية العامة (الشاباك)، التي تقوم بعملياتها الميدانية بناء على المعلومات التي توفرها وتجمعها من عملائها الفلسطينيين داخل مناطق السلطة”.

ويتراوح عمل الوحدات الخاصة بين عمليات اختطاف قادة فلسطينيين من داخل عمق الأراضي الفلسطينية إلى عمليات تصفية قادة آخرين يكون من الصعب تصفيتهم. وكشف التلفزيون الإسرائيلي أن قيادة هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليماتها إلى قادة جميع الوحدات الخاصة في الجيش ان تكون على أهبة الاستعداد دائما لتنفيذ عمليات عسكرية ميدانية داخل عمق مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية.

خمسة أجهزة للاستخبارات
ويوجد في إسرائيل خمسة أجهزة للاستخبارات هي: شعبة المخابرات العسكرية (أمان)، والأمن العام (الشاباك، أو الشين بيت سابقاً)، ومؤسسة الاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد)، الذي أسس في سنة 1951 ، ومخابرات الشرطة ومركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية (ميماد). وقبل تأسيس الموساد كان في إسرائيل ما سمي آنذاك “مصلحة الاستخبارات” التي كانت تتألف من مجموعة “شاي” وهي متخصصة بجمع المعلومات، و”شين بيت” المكلفة الأمن الداخلي، و”علياه بيت” المكلفة تهريب المهاجرين اليهود غير الشرعيين، وهذه كانت ناشطة قبل سنة 1948، والاستخبارات الخارجية، ثم استخبارات الشرطة. وقبل قيام إسرائيل في سنة 1948 تولى مهمة الاستخبارات القسم السياسي في الوكالة اليهودية، وهيئة المعلومات في “الهاغاناه”، وهي حركة ارهابية شديدة العنف أرتكبت عددا كبيرا من المجازر بحق الشعب الفلسطيني.

ويعد خطف القيادي الالماني أدولف أيخمان من الأرجنتين في سنة 1960 وسوقه إلى إسرائيل حيث حوكم، وأعدم في سنة 1961. من أبرز عمليات الاختطاف التي قام بها جهاز الموساد الإسرائيلي، وكذلك اختطاف الفني النووي مردخاي فعنونو من بريطانيا في 30-9-1986. واختطاف طائرة مدنية من المجال الجوي اللبناني في 10-8-1973 اعتقاداً أن زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش على متنها. واختطاف القيادي في حزب الله اللبناني الشيخ عبد الكريم عبيد، من بيته في بلدة جبشيت في جنوب لبنان إلى إسرائيل في 28 يوليو 1989. والقيادي في حركة أمل اللبنانية مصطفى الديراني، من بيته إلى إسرائيل في 1994، وقد أطلق سراحهما  في 24 يناير 2004 في إطار صفقة بين إسرائيل وحزب الله بوساطة جهاز الأمن الألماني.

إلا أن واحدة من أخطر عمليات الاختطاف الإسرائيلية كانت بحق  المهندس الفلسطيني  ضرار أبو سيسي أثناء زيارة كان يقوم بها إلى أوكرانيا، ويعمل أبو سيسي في المحطة الوحيدة في غزة للطاقة الكهربائية، وقالت شقيقته ان “السبب الوحيد الذي قد يكون وراء هذا الاختطاف هو قيامه بتحويل توربينات محطة توليد الكهرباء لتصبح قادرة على العمل بالسولار المصري بدلا من الإسرائيلي”. وكان ابو سيسي قد اختفى في قطار في رحلة بين كييف ومدينة خاركيف الواقعة في شرق اوكرانيا.

بالطبع عمليات الاختطاف الإسرائيلية طالت مواطنين فلسطينيين ولبنانيين عاديين، مثل اختطاف الرعاة والمزارعين من جنوب لبنان، وخطف النواب والوزراء الفلسطينيين وقيادات العمل الوطني الفلسطيني والأسرى المحررين، إضافة إلى خطف السفن مثل خطف السفينية “كلوس – سي” بالقرب من شواطئ السودان على بعد 1500 كيلومترا من فلسطين، إلى ميناء ايلات، وهي عملية اشرف عليها رئيس الأركان الإسرائيلي “بني جانتس” شخصيا.

وقبلها استولت في نوفمبر 2009 على السفينة “فرانكوف” التي كانت في طريقها من إيران إلى سوريا، لكن سفينة السلاح الأشهر التي استولت إسرائيل عليها في يناير 2002 هي “كارين إي” التي أبحرت من إيران، وكانت – بحسب الرواية الإسرائيلية- في طريقها إلى السلطة الفلسطينية. وفي مايو 2001  تم خطف السفينة “سانتوريني” بالقرب من شواطئ حيفا، وكانت في طريقها إلى لبنان.

إلى جانب عمليات الخطف هذه، قامت الأذرع الإسرائيلية بسرقة قوارب عسكرية من ميناء “شيربورغ” الفرنسي في 4-1-1969، وسرقة تصميمات طائرة الميراج الفرنسية لاستخدامها في صنع طائرة”كفير” الإسرائيلية، علاوة عن عمليات الاغتيال الكثيرة التي نفذتها، مثل اغتيال العلماء العرب وعلى رأسهم عالِم الذرة المصري يحيى المشد، واغتيال العامل المغربي أحمد بوشيكي (بوشيخي) في مدينة ليلهايمر النرويجية في سنة 1973 اعتقاداً أنه أبو حسن سلامة، وإسقاط طائرة ليبية مدنية فوق سيناء في 21-2-1973، في سلسلة طويلة من عمليات القتل والاغتيال والاختطاف بدون أن تتعرض لأي محاسبة دولية، رغم انتهاكها للقانون الدولي، بسبب الحماية والرعاية الأمريكية التي توفر لها غطاء يمنع محاسبتها في مجلس الأمن الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان