اتفاق نووي نهائي وشيك بين ايران و”السداسية”

في وقت يتوقع فيه الخبراء التوصل لاتفاق بين إيران، والسداسية الدولية “خمسة + واحد” ينهي قضية الملف النووي الإيراني، لا تزال أمور عالقة بين الطرفين تتعلق بالسيادة الإيرانية، تمثل حجر عثرة أمام المفاوضات في الساعات الأخيرة المتبقية علي نهايتها ويتم الآن دراسة إمكانية التوصل الي حلول وسط بشأنها.
وتنتهي اليوم الثلاثاء الموافق 30 يونيو/تموز المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران، ومجموعة خمسة زائد واحد بشأن برنامج إيران النووي، فيما تستمر في العاصمة النمساوية فيينا منذ الأسبوع الماضي الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الجانبين .
وقال مسؤول أمريكي كبير إن الدول الكبرى الست المشاركة في المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي تستعد لتمديد عملية التفاوض إلى ما بعد المهلة المحددة لإنهائها .
ووصل إلى فيينا اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وعقد لقاءات مع وزراء خارجية الدول المعنية بتسوية الأزمة النووية الإيرانية إلى جانب وزير خارجية إيران.
ويعتبر مراقبون وصول لافروف إلى فيينا إشارة إيجابية أخرى إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع طهران
ثلاثة شروط
وجدد وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي وصل السبت إلى فيينا، التأكيد على ثلاثة شروط لازمة على الأقل للتوصل إلى اتفاق، وهي الحد من القدرات النووية الإيرانية بشكل دائم في مجالي الأبحاث والإنتاج، وعودة تلقائية إلى العقوبات في حال انتهاك إيران التزاماتها، وعمليات تفتيش “صارمة” للمواقع الإيرانية، بما فيها العسكرية عند الضرورة.
وكرر المرشد الأعلى لجمهورية إيران، آية الله علي خامنئي، مطلع الأسبوع الجاري، رفضه لأية عملية تفتيش للمواقع العسكرية التي يعتبرها “خطاً أحمرا” غير قابل للتفاوض بنظره .
وكان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قد صرح في وقت سابق بأنه “لا تزال هناك خلافات جوهرية بين إيران والدول الكبرى حول المسائل المدرجة على الاتفاق النووي النهائي مؤكدا أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها”.
وأضاف الوزير البريطاني “أن إنجاز الاتفاق يستوجب تقديم التنازلات”.
ومع ذلك نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى الاثنين “التوصل إلى اتفاق على إنشاء آلية تسمح لمراقبي الأمم المتحدة بالوصول إلى مواقع إيرانية مشبوهة”، وأضاف المسؤول أن ” طهران لن تكون ملزمة بتسهيل وصول المراقبين إلى جميع مواقعها العسكرية”.
وفي السياق ذاته تقول الوكالة إن مسألة تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية من قبل مراقبي الوكالة كانت من أهم النقاط المثيرة للجدل بين طهران و”خمسة زائد واحد”، وكان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي اعترض مرارا وبصورة قاطعة على تفتيش مواقع إيران العسكرية.
مرحلة حساسة
وحول التقدم بالمفاوضات، قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف “إن المفاوضات بلغت مرحلة حساسة جدا، والاتفاق الذي يوافق عليه الشعب الايراني، هو الاتفاق العادل والمتوازن والذي يحفظ الكرامة الوطنية وحقوق الشعب الايراني “.
وتوقع ظريف أن “يكون الطرف الآخر استوعب هذه الحقيقة”، وأنه بدون التوصل إلى اتفاق جيد، والاعتراف بحقوق الشعب الإيراني “لا يمكن التوصل إلى اتفاق طويل الأمد”.
ومضي ظريف قائلا “إن حضور رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الدكتور صالحي إلى فيينا سيساعدنا كثيرا في هذا المجال”.
وقال رئيس فريق التفاوض الايراني إن ما هو مطلوب أكثر من أي شيء آخر هو” الإرادة السياسية للطرف الاخر لتسهيل العمل بهدف التوصل الي نهاية مقبولة ودائمة”.
وتوقع الخبير الإيراني في العلاقات الدولية الدكتور فائز عزالدين أن يكون الشيء الأخير الذي يجري الاتفاق حوله في المفاوضات هو “ما يتعلق بالسيادة الإيرانية التي لا يتنازل عنها لا المفاوض الإيراني ولا الشعب الإيراني عموماً ولا ايضاً السيد الخامنئي”.
وأضاف أن “هناك شيء اسمه السيادة وحقوق الإيرانيين في امتلاك النووي للأغراض السلمية وعدم الرغبة في أن تكون لأمريكا أو للدول الخمس أي سلطة لا تقرها السيادة الإيرانية ولا قواعد وقيم الاستقلال للدولة الإسلامية الايرانية. لذلك المفاوض الإيراني عنيد الآن بحق لأنه يدافع عن حق بلده وعن قيم استقلاله”.
وأعرب عن اعتقاده بأن ” التمديد ليوم أو ليومين يعطي دلالة على أنه سيكون هناك اتفاق في الدقيقة الأخيرة، والسبب في ذلك لأن أمريكا لا تستطيع أن تبقى على هذا الموقف من الدولة الإسلامية الإيرانية لأن إيران الآن كدولة تحقق تطوراً تكنولوجياً مهماً جداً وغداً حينما تلتحق إيران بمنظومة المصرف الآسيوي وهناك أكثر من 30% من الاقتصاد العالمي، فما عساها أن تفعل “.
ووفق ما هو معلن، تريد الدول الكبرى في مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، الصين، فرنسا، وألمانيا) التأكد من أن البرنامج النووي الإيراني لا يخفي مآرب عسكرية، ولا يمكن أن يؤدي إلى القنبلة الذرية، مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصاد إيران ، والتوصل إلى اتفاق سيكون الخطوة الأولى لمصالحة ممكنة بين الجمهورية الإسلامية، والولايات المتحدة بعد قطيعة استمرت 35 عاما، كما سيفتح الطريق أمام تعاون لمواجهة حالة الفوضى في سوريا والعراق وفي بلدان أخرى، فيما يخيف تنامي النفوذ الإيراني القوى السنية في المنطقة وإسرائيل.
وسيكون لمثل هذا الاتفاق وقع على السوق العالمية للطاقة من خلال تحرير الاحتياطات الإيرانية الهائلة من المحروقات
وقد أبرمت مجموعة خمسة زائد واحد وإيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 اتفاقا مرحليا جدد مرتين، كما توصلتا بصعوبة في أبريل/نيسان الماضي إلى تحديد أطر اتفاق نهائي تاريخي محتمل.