مخاوف من إجراءات استثنائية بمصر تهدد السلم الاجتماعي

أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم خلال جنازة النائب العام هشام بركات التي تحدث فيها عن تنفيذ أحكام الإعداما والمؤبد، وضرورة تعديل القوانين سريعا حتى لا تعوق هذه الخطط، المخاوف من اللجوء إلى إجراءات استثنائية تهدد السلم الاجتماعي.
وبالفعل نشرت وسائل إعلام مصرية حزمة من التعديلات القانونية التي تقلل درجات التقاضي، وتستغني عن بعض ضمانات العدالة مثل الاستماع لشهود النفي، وأن يتم التصديق على أحكام أمن الدولة العليا من رئيس الجمهورية للتنفيذ دون نقض، وأن تكون مرحلة النقض للأحكام الجنائية على درجة واحدة.
وأكد أحد قادة المعارضة وهو زعيم حزب الغد الدكتور أيمن نور أن هذه التعديلات ربما قد يتم إقرارها غدا، علما أن السيسي يمتلك سلطة إصدار القوانين حاليا في ظل غياب برلمان.
ولم ينتظر السيسي نتائج أي تحقيقات أمنية أو قضائية ليعلن أن أوامر القتل صدرت من القفص في إشارة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي -أول رئيس مدني منتخب- الذي نقلت له وسائل الإعلام القريبة من السيسي حركة “هرش” بيده في رقبته أثناء جلسة محاكمته يوم أمس، وفسرتها وسائل الإعلام بأنها إشارة من مرسي لتنفيذ عملية الاغتيال، علما أن مثل هذه العمليات تحتاج لوقت طويل لتجهيزها.
والغريب أن شخصا مثل السيسي كان مديرا للمخابرات من قبل يردد بلا تحفظ هذا الكلام الذي نقلته أذرعه الإعلامية ما يشي بان مثل هذا التصور معد سلفا في أحد معامل المخابرات وتم توزيعه على الإعلاميين لتسويقه، ثم عاد السيسي ليردده.
وقبل أن يوارى جثمان النائب العام المصري هشام بركات الثرى أعلنت الدولة رسميا مسئولية الإخوان عن اغتياله قبل أن تنتهي أجهزة التحقيق وعلى رأسها النيابة العامة من تحقيقاتها، وذلك عبر بيان مطول للهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية والتي تمثل جهاز الإعلام الخارجي للدولة، وقد أرسلت الهيئة بيانها بلغات متعددة لوزارات الخارجية في دول العالم المختلفة، وكذا لوسائل الإعلام العالمية، وهو ما قد يغزي تكهنات صدرت عن معارضين للنظام الحالي أن جهازه الأمني هي من تقف خلف عملية الاغتيال لاستغلالها في تحقيق ذاك الغرض وهو الإنتقام من جماعة الإخوان والتخلص من مرسي.
تطورات غير متوقعة
الجنازة ذاتها شهدت تطورات غير متوقعة حيث تم تقديم موعدها لتكون الحادية عشر صباحا بدلا من إتمامها عقب صلاة الظهر، كما تم تسجيلها ولم تبث على الهواء مباشرة ما يعني وجود مخاوف أمنية حالت دون ذلك.
هذه التطورات والتحركات المتسارعة والمتصاعدة والحملة الإعلامية المحمومة تشي بأن السلطة الحاكمة عازمة على الانتقام بشدة لمقتل النائب العام، وقد يكون ذلك ابتداء بتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرسي والمرشد العام للإخوان محمد بديع، ونوابه وغيرهم ممن صدرت بحقهم أحكام ابتدائية بالإعدام تنتظر مراحل النقض، وهو ما كان قد أشار إليه السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا ردا على مخاوف ألمانية من تنفيذ تلك الإعدامات مدعيا انها لاتزال في مراحلها الأولى.
جماعة الإخوان من ناحيتها ومن خلال مكتبها الجديد في الخارج ردت على بيان هيئة الاستعلامات ببيان أكدت فيه أن هذه الاتهامات للإخوان بتحمل المسئولية هي نوع من تصفية الحسابات السياسية، وارتكاب لمزيد من القمع وانتهاك الحريات، وهذا سلوك طبيعي لسلطة عسكرية انقلبت على الإرادة الشعبية، وقتلت آلاف الأبرياء وسجنت عشرات الآلاف على حد قول البيان.
بعد الجنازة الرمزية الغاضبة للنائب العام، والتهديدات السياسية والإعلامية المتصاعدة تبقى مصر مفتوحة على كل الاحتمالات.