استنفار أمريكي إلكتروني ضد قراصنة الإنترنت


تحولت الولايات المتحدة الأمريكية إلى ورشة عمل كبيرة في الغرف المغلقة لدراسة سبل مواجهة عمليات القرصنة الالكترونية، وباتت غرف عملياتها مستنفرة لوضع الحلول لمواجهة تزايد الهجمات التي تستهدف المواقع الحيوية الأمريكية.
وألقى نبأ قرصنة المعطيات الشخصية لأربعة ملايين موظف حكومي الذي كشف عنه هذا الأسبوع، الضوء على حدود حماية الولايات المتحدة لشبكتها الإلكترونية وهي مشكلة تواجه الإدارة الأمريكية صعوبة في إيجاد حل لها.
وفي الأول من نيسان/أبريل أثناء المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي وقع الرئيس الاميركي مرسوما يجيز فرض عقوبات على القراصنة الموجودين في الخارج. واتخذ عندها باراك أوباما تدبيرا مهما للتصدي لتهديد تتعرض له الولايات المتحدة يعد خطيرا بخطورة تهديد طهران.
وترمي الاستراتيجية الأمريكية إلى تحسين حماية الشبكة العنكبوتية في البلاد من خلال منح صلاحيات أكبر لوكالة الأمن القومي الأمريكية لكشف هجمات محتملة.
لكن وسائل الحماية هذه مكلفة وليست مثالية ولا تدوم طويلا كما اظهرت عملية القرصنة الكبيرة التي طاولت المعطيات الشخصية لعدد كبير من الموظفين ويشتبه في أن يكون قراصنة صينيون وراءها، ورأت وزارة الدفاع أن عليها وحدها ضمان أمن ما لا يقل عن سبعة ملايين جهاز مرتبط بشبكاتها المعلوماتية الداخلية المختلفة.
ويسعى البيت الأبيض إلى إيجاد تدابير رادعة لكن جهوده في هذا الاتجاه بطيئة.
وقال مسؤول في الإدارة رفض كشف اسمه “تحدثنا كثيرا عما نفعله لحماية شبكاتنا وتحسين التعاون بين المجالين العام والخاص حول تقاسم المعلومات”. وأضاف “لكننا نسعى إلى تطوير وسائل رد أخرى”.
وملاحقة القراصنة قضائيا خطوة أولى، فالعام الماضي وجهت إلى خمسة ضباط في جيش تحرير الشعب الصيني تهمة التجسس على ست شركات أمريكية.
لكن لهذا النوع من ردود الفعل آثارا محدودة كما قال اللفتنانت-جنرال “ديفيد بارنو” الذي كان يقود القوات الأمريكية والتحالف الدولي في افغانستان بين عامي 2003 و2005. وصرح “لدينا قدرة ردع” حيال الدول. لكن “هذا الأمر غير مناسب في إطار تهديد” على مستوى أصغر.
المشكلة الأساسية هي أن قراصنة المعلوماتية لا يدركون المجازفة التي يقومون بها. فالهجمات متنوعة ومعرفة مكان وزمان الرد ليس بالأمر السهل، وقال المسؤول “ننسى أننا عندما نتحدث عن رد مناسب من المعقد إعطاء تأكيدات في مجال القرصنة المعلوماتية”.
يمكن لجيش تحرير الشعب الصيني والحرس الثوري الإيراني والقراصنة في روسيا أو كوريا الشمالية أن يكونوا جهات رسمية رئيسية لكن أنشطتها غالبا ما تكون مخبأة وراء مجموعات قرصنة صغيرة أخرى. وعند تحديد الهدف ايجاد طريقة للرد أكثر تعقيدا.
ففي 2012 حدد “هاورلد كوه” الذي كان محاميا في وزارة الخارجية سقفا لإطلاق عملية عسكرية وقال “ان هجمات الكترونية يمكن أن تؤدي إلى وفيات وإصابات أو أعمال تدمير كبرى ستفضي على الأرجح إلى استخدام القوة”.
وبين السيناريوهات الكارثية التي يدرسها تحطم طائرة بعد قرصنة نظام مراقبة حركة الملاحة الجوية أو قرصنة محطة نووية ستفضي إلى خلل في عمل المفاعل. لكن حتى اذا طالت عملية القرصنة مطلع هذا الاسبوع 750 ألف موظف مدني في البنتاغون يبدو أن ردا عسكريا غير مناسب.
وطريقة ثني القراصنة عن المضي في انشطتهم قد تكمن في “عملية قرصنة مضادة”. ففيروس ستاكسنت استهدف المنشآت النووية الإيرانية قبل سنوات واعتبر بديلا ذات مصداقية للضربات الجوية. والمشكلة الوحيدة هنا هي استهداف القراصنة حصريا وليس مستخدمي الانترنت الآخرين.
وقال ديفيد بارنو “في المجال النووي يمكن تعداد الصواريخ ومقارنة المقاتلات. لكن في عالم الإنترنت لا أعرف ما يحتسب. لا أحد يعلم ما هو الرد المتناسب”.
ومشكلة الهجمات والتهديدات الالكترونية وايجاد طريقة لوقفها ستستمر بعد ولاية أوباما. قال بارنو “ليس هناك قواعد مشتركة. بالكاد بدأنا نتكلم لغة مشتركة. ما زلنا في البداية”.