التحالف الأمريكي الكردي يحبط المعارضين السوريين

مقاتلون أكراد
(أرشيفية)

يحقق التحالف الوثيق بين المقاتلين الأكراد في سوريا والائتلاف الدولي بقيادة أمريكية نجاحات عدة على الأرض على حساب تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه في الوقت ذاته يثير استياء العرب المعارضين للنظام ما قد ينعكس سلبا على جهود الحرب ضد الجهاديين.

ويرى محللون أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية لا يمكن ان تتم إلا بدعم من السوريين العرب السنة الذين يشعر كثيرون منهم بالامتعاض جراء الافضلية التي يحظى بها المقاتلون الأكراد لدى الأمريكيين.

ويقول المحلل في الشؤون السورية والباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إميل حكيم: “منح الائتلاف الدولي الأكراد أفضلية، وهمّش هذا النهج دوائر عربية هامة”.

ويضيف “ينظر إلى الكرد بوصفهم المدللين لدى الغرب. (…) أنهم يحظون بالدعم الاستخباراتي والعسكري والسلاح، ويستقطبون اهتمام وسائل الإعلام، في حين يعتبر العرب أن معاناتهم اكبر وهم يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية والأسد” في آن.

ويقول المستشار القانوني للفصائل المقاتلة في إطار “الجيش السوري الحر” أسامة أبو زيد “نحن نرفض هذه السياسة في دعم جهات بسبب انتمائها العرقي أو الطائفي”.

وتصدى مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية في الأشهر الاخيرة بدعم حاسم من الائتلاف الدولي لهجمات عدة شنها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتمكنوا من طرد الجهاديين من مدينة تل أبيض الاستراتيجية على الحدود مع تركيا. ودفعت هذه النجاحات واشنطن إلى الاشادة بفاعلية شريكها الكردي.

ويرى الباحث في مركز “بروكينغز” للأبحاث في الدوحة تشارلز ليستر ان العلاقة بين المعارضة السنية والأكراد بلغت “درجة جديدة من السوء” نتيجة هذه الشراكة.

ويضيف “منذ بدأت غارات الائتلاف الدولي بقيادة أمريكية (في صيف 2014)… كانت وحدات حماية الشعب الكردية المستفيد الأكبر، في حين خضعت الفصائل العربية السنية لإجراءات تدقيق صارمة قبل اعتبارها شريكا ممكنا”.

وتعود جذور التوتر وعدم الثقة بين العرب والأكراد في مناطق عدة في شمال سوريا إلى سنوات طويلة، وساهمت المنافسة الشديدة على الموارد في خلق التوتر بين المجموعات الإثنية، خصوصا خلال سنوات الجفاف التي سبقت اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد في منتصف شهر آذار/ مارس 2011. وأثار رفض الأكراد الانضمام إلى هذه الاحتجاجات غضب المعارضة السورية. واستشف العرب وجود ما يشبه الاتفاق الضمني بين الأكراد والنظام عندما بادر هذا الأخير إلى الانسحاب من المناطق ذات الغالبية الكردية، ما فتح الطريق أمام الأكراد لإقامة “الإدارة الذاتية”.

كما تسود علاقة متوترة بين “الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية”، أبرز تجمع ممثل للمعارضة، ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي النافذ، أبرز ممثلي الأكراد السوريين.

واتهم الائتلاف مقاتلي الوحدات بارتكاب “انتهاكات واسعة النطاق” في حق المدنيين تشمل “التهجير القسري” للسكان العرب من منازلهم ونهبها، لا سيما في تل أبيض ، بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة ومن مناطق اخرى محيطة.

لكن الوحدات الكردية نفت بشدة هذه الاتهامات. وقالت في بيان اصدرته في حينه أن تنظيم “داعش يرتكب أفظع الجرائم بحق الإنسانية (…) وعندما نقوم بطرده يخرج علينا الائتلاف بنغمة جديدة وادعاءات كاذبة”. وبدأت مجموعات تعنى بحقوق الإنسان بالتحقيق في صحة الاتهامات.

ويشير المحلل في الشؤون الكردية موتلو تشيفيراوغلو الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا، إلى أن الائتلاف لم يصدر أي ادانة عندما قتل تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من مئتي كردي بينهم نساء وأطفال خلال هجومه الاخير في شهر حزيران/يونيو على مدينة كوباني الكردية الحدودية مع تركيا.

ولا يخفي السكان العرب في تل أبيض مشاعرهم تجاه الأكراد. وقد عبر بعض الذين فروا من تل أبيض  في اتجاه تركيا بعد سيطرة الأكراد على المدينة عن سخطهم. وقال أحدهم في حينه على الحدود “لن نقبل بالأكراد لأن هذه ليست ارضهم. لطالما كانت أرض العرب. سنواجههم حتى النهاية”.

ويقول حكيم ان التنسيق الحصري بين الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن والأكراد يزيد من الشعور بالتهميش بين العرب، وقد يترك تداعيات خطيرة. إذ يشعر بعض السكان أن “معاناة العرب ومعاناة العرب السنة تحديدا تحل في المرتبة الثانية بعد معاناة كل المكونات الاخرى” في سوريا.

ويمكن لهذا الاستياء ان يقوض جهود الائتلاف الدولي في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا سيما ان القوات الكردية لن تقاتل وحدها الجهاديين من أجل السيطرة على مناطق غير كردية، على غرار محافظة الرقة التي تعد معقل التنظيم في شمال سوريا، وبالتالي فإن مشاركة المقاتلين السنة العرب حاجة ملحة.

ويرى حكيم أن استراتيجية الائتلاف الدولي بلغت حدودها القصوى، معتبرا أن على واشنطن أن تعمد إلى “تحديد سياسة جدية مناهضة للأسد والتعبير عنها وتطبيقها”.

ويضيف “عندما يشعر العرب السنة بأن مآخذهم معترف بها وتتم معالجتها، سيصبحون قادرين على رؤية الأكراد كشركاء محتملين في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية”.


إعلان