مخاوف من فرض حكم عسكري في أمريكا

مع اقتراب التمارين العسكرية الكبيرة التي يجريها الجيش الأمريكي من عدد من الولايات يتداول البعض نظريات تتحدث الاستعداد لفرض الحكم العسكري في الولايات المتحدة في حالة وقوع أعمال شغب، في الوقت الذي يرى فيه 60% من الأمريكيين أن حكومتهم تشكل “تهديدا للحرية الفردية”.
ويضفي حاكم تكساس مصداقية على تلك الهواجس بإصداره الأمر للحرس الوطني لمراقبة تمارين عسكرية تستمر أسبوعا أطلق عليها جيد هيلم 15 بمشاركة 1,200 عسكري وسبع ولايات.
ويسهب آخرون في الحديث عن اغتيال معارضين وتحويل متاجر وول- مارت إلى معسكرات اعتقال واستقدام قوات اجنبية للمساعدة. حتى أن البعض دفنوا اسلحتهم كي لا تأخذها القوات الحكومية فيما قام آخرون بتخزين الذخائر والعتاد. وقامت مجموعة تطلق على نفسها “الرد على جيد هيلم” بتنظيم ما يشبه الميليشيات لمراقبة تحركات الجنود. وانطلقت تمارين جيد هيلم الاسبوع الماضي دون ضجة.
وفي باستروب بولاية تكساس التي كانت مسرحا لتجمع صاخب للاهلي حمل فيه عدد منهم لافتات كتب عليها “لا غستابو في باستروبو”، وارتدوا قمصان رسم عليها رشاش كتب تحته “تعال خذه”، كان الجو هادئا بشكل مخيف في اليوم الثالث من التدريبات.
ولم ير أحد على ما يبدو أيا من الجنود ولا أصحاب نظريات المؤامرة الموجودين خارج البلدة والذين تعهدوا بمراقبة كل تحركات القوات.
وقال ستيف أدكوك قائد شرطة البلدة التي تضم سبعة آلاف نسمة “لم نتلق اي اتصال”. وأضاف “كنا نعتقد ان شيئا ما قد يحصل، لكن لم يحصل شيء”.
والمسؤولون المحليون وبعض الأهالي مستاؤون من الاهتمام الذي جذبته الاحتجاجات.
وتبعد باستروب بضعة كيلومترات عن كامب سويفت. وهي منشأة تابعة للحرس الوطني مخصصة للتدريب والتخزين.
وقال أدكوك أن الأهالي هنا من أشد المؤيدين للمؤسسة العسكرية. ولم يتعرف إلى أي من الأشخاص الذي تحدوا كولونيل في الجيش حضر تجمع الأهالي الذي حصل فيه تلاسن. وقال أدكوك: “الكثير من موضوع المؤامرات غير صادر عن الأهالي”.
وأضاف “هذا يسيء إلينا كثيرا”.
وقالت المحامية كاي روجرز إن أقلية صغيرة من اهالي باستروب تؤيد الاحتجاجات.
وأضافت “إذا تحدثت إلى 10 أشخاص بهذا الخصوص، واحد منهم فقط قد يبدي اعتراضا. لدينا حفنة من العناصر الهامشية في البلاد يصرخون بصوت مرتفع”.
لكن حتى مع اكثر النظريات غرابة مثل كيف تقوم الحكومة ببناء معسكرات اعادة تعليم للمسيحيين ومؤيدي الحريات الفردية وسواهم من “أعداء الدولة”، فان الخوف الضمني ينتشر بشكل واسع.
فنحو 60% من الأمريكيين يرون أن الحكومة تشكل “تهديدا للحرية الفردية” بحسب استطلاع أجرته وكالة راسموسن في أيار/مايو الماضي، وقال ثلثا المستطلعين إنهم قلقون بشأن استخدام الحكومة عمليات التدريب العسكرية “لفرض سيطرة أكبر على الولايات” لكن المستغرب أن 16% فقط يعارضون إجراء هذه التدريبات في ولايتهم.
وأمضى الجيش أشهرا في محاولة طمأنة الناس بأنهم قد يشعرون “بانزعاج بسيط” في حياتهم اليومية وقد يواجهون “زيادة طفيفة في حركة مرور الآليات والاستخدام المحدود للطائرات العسكرية والأصوات المرتبطة بها”.
وكان استياء اللفتنانت كولونيل مارك لاستوريا واضحا بعد التجمع المطول في باستروب عندما علا التصفيق بعد أن وصف بالكاذب. وقال متنهدا كما سمع على تسجيل فيديو “هذا ليس استعداد لفرض حكم عسكري”. وأضاف “البعض يريد بكل جدية ان يجعلوا من هذا الموضوع شيئا. كل ما نريد فعله أن نتأكد من أن رجالنا مدربون للقتال في الخارج”.
وجهود إضفاء الواقعية على تلك التدريبات كالطلب من بعض القوات “القيام بنشاطات مشبوهة” وهم في لباس مدني، وخارطة وصفت تكساس ويوتاه ب”اراض معادية” زادت من مخاوف الناس المقتنعين بان الحكومة تستهدفهم.
وحذر غاري فرانتشي من موقع نيكس نيوز نتورك متصفحي الموقع من أن “هذه اكبر تمارين لتعويد الناس في التاريخ الأمريكي”. وكتب “الجيش الأمريكي بالتنسيق مع قوات تطبيق القانون المحلية وعناصر من الشعب الموافقين سينفذون نشاطات خفية وينقلون أسلحة تحت غطاء جوي ليلا وعلى ذراعهم عصبة عليها شارة خاصة”.
ويضيف فرانتشي إن فرض الحكم العسكري قد لا يحصل هذا الصيف لكن عندما يحين الوقت “فان الجنود سيكونون مستعدين ومدربين للسيطرة على بلدتكم”.