تركيا تتعهد بالقتال حتى إنهاء آخر “إرهابي”

الرئيس التركي أردوغان ورئيس الاركان أوزال
(ا ف ب)

كشرت الحكومة التركية عن أنيابها وهددت بأنها ستواصل الحرب ضد الإرهاب حتى آخر “إرهابي” على حد قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال إن بلاده ستواصل حملتها العسكرية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني “حتى لا يبقى إرهابي واحد”.

وقال في كلمة متلفزة في أنقرة “سنواصل قتالنا حتى القاء السلاح، وحتى لا يبقى إرهابي واحد داخل حدودنا”، مضيفا أن الحملة العسكرية الجوية المستمرة منذ أسبوعين الحقت بحزب العمال الكردستاني “خسائر فادحة”.

وأكد أيضا أن “عمليات فاعلة” نفذت ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا “قمنا ايضا بعمليات فاعلة ضد داعش الذي يهدد أمننا”. وتابع أردوغان “لا نميز بين التنظيمات الإرهابية. مهما كان هدفها، فان منظمة إرهابية هي بالنسبة الينا منظمة إرهابية”.

وأوضح أن عملية السلام التي كانت بدأت مع حزب العمال الكردستاني “جمدت” حاليا، مضيفا “ويا للاسف، لم يفهموا ما تم القيام به” من إجلهم، معتبرا أن “عملية التسوية إذن مجمدة حاليا”.

وبدأت أنقرة في 24 تموز/يوليو ما سمته “حربا على الإرهاب” مستهدفة في شكل متزامن حزب العمال الكردستاني ومقاتلي “الدولة الإسلامية” في سوريا. لكن عشرات من غاراتها طاولت المتمردين الأكراد مقابل ثلاث غارات فقط سجلت ضد المقاتلين المتطرفين.

وشن الطيران التركي ليل الاثنين الثلاثاء سلسلة غارات على مواقع لحزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا ردا على هجمات دامية نسبت إلى المتمردين الأكراد في عدد من مدن تركيا التي تشهد تصاعدا للعنف منذ ثلاثة اسابع.

وأعلنت رئاسة الأركان التركية في بيان انه “تم ضرب 17 هدفا بدقة في محافظة هكاري” جنوب شرق البلاد على الحدود مع العراق.

وشهدت تركيا الاثنين سلسلة من الهجمات العنيفة. وقتل خمسة شرطيين وجندي في هجومين منفصلين نسبا إلى حزب العمال الكردستاني في الأناضول جنوب شرق البلاد، بينما تبنت مجموعة يسارية متطرفة هي “جبهة التحرير الشعبي الثوري” هجوما على القنصلية الاميركية في اسطنبول. وفتحت القنصلية الاميركية أبوابها مجدد الثلاثاء وسط إجراءات امنية مشددة.

من جهة أخرى أعلن الجيش التركي مقتل جندي آخر ليل الاثنين الثلاثاء برصاص أطلق من مواقع لحزب العمال الكردستاني في محافظة شرناك (جنوب شرق). ومن جهتها أعلنت محافظة اغري (شرق) التي تضم جبل آرارات أن سبعة متمردين اكرادا قتلوا السبت في عمليات في مناطق ريفية.

وأطلقت أنقرة في 24 تموز/يوليو “حربا على الإرهاب” مستهدفة في آن المتمردين الأكراد ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. غير أنها ركزت غاراتها على مواقع حزب العمال الكردستاني فيما أعلنت عن ثلاث غارات فقط على الجهاديين.

وذكرت وكالة أنباء الاناضول الحكومية التركية الأحد أن نحو 390 مقاتلا كرديا من حزب العمال الكردستاني قتلوا وجرح 400 آخرون خلال إسبوعين في هذه الغارات. كما قتل نحو ثلاثين من أفراد قوات الأمن التركية.

وأعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنهما يتفهما المخاوف الأمنية لتركيا لكنهم يدعوانها إلى ضبط النفس ايضا. ودعا الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيري أنقرة مجددا إلى “اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمنع مقتل مدنيين والعمل وفق القانون الإنساني الدولي”.

وفي هذا الاطار نشرت الولايات المتحدة الأحد مقاتلات من طراز “إف-16” في قاعدة انجرليك بجنوب تركيا للمشاركة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت تركيا تتحفظ على مكافحة الجهاديين وأتهمت من قبل الأسرة الدولية بالتساهل حيالهم. لكن هجوما وقع في 20 تموز/يوليو على أراضيها بالقرب من الحدود السورية وأسفر عن مقتل 32 مدنيا أدى إلى تبدل الوضع.

وفي الإطار نفسه، أرجأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زيارة إلى تركيا كان يفترض أن تبدأ اليوم الثلاثاء “إلى وقت لاحق” كما صرح مصدر دبلوماسي تركي من دون أن يذكر سببا. وكان يفترض ان يلتقي نظيره التركي مولود جاوش أوغلو.

وانهت أجواء التوتر التي تتسم بهجمات يومية للمتمردين الأكراد والعمليات الانتقامية للقوات التركية هدنة استمرت نحو ثلاثة أعوام بين الطرفين في إطار عملية للسلام.

وقالت الباحثة نيغار غوكسيل من معهد الأزمات الدولية في اسطنبول أنها تتوقع “دوامة عنف جديدة” في تركيا بعد تلك التي جرت في تسعينات القرن الماضي.

وأضافت أنه لا يمكن حل النزاع الكردي المستمر منذ 1984 ما لم “تلتزم الحكومة والحركة القومية الكردية بجدية اتباع طريقين: تسوية مشكلة تمرد حزب العمال الكردستاني ومشكلة حقوق الأكراد في تركيا”.

وبالتزامن مع استئناف القتال بين الجيش وحركة التمرد الكردية، تشهد تركيا أزمة سياسية منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو وحرمت حزب العدالة والتنمية من الغالبية المطلقة في البرلمان مما قضى على خطط الرئيس رجب طيب أردوغان بتعزيز صلاحياته وتحويل النظام إلى حكم رئاسي.

وفي هذا السياق يفترض أن يتخذ الحزب الحاكم وحزب الشعب الجمهوري أكبر حزب معارض خلال الأسبوع الجاري قرارا نهائيا حول تشكيل أو عدم تشكيل ائتلاف حكومي بعد فشل مفاوضاتهما الأولية، كما أعلنا مساء الاثنين.

والتقى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو في أنقرة مساء الاثنين بعد أسابيع من المشاورات أجراها ممثلو الحزبين.

وقال وزير الثقافة والسياحة عمر تشليك الذي أجرى المفاوضات باسم حزب العدالة والتنمية إن “الرئيسين سيلتقيان من جديد الخميس أو الجمعة حسب برامج عملهما”. واضاف “هل سيكون هناك ائتلاف أم لا؟ سيعطى رد واضح على السؤال بعد الاجتماع”.

ويتهم معارضو أردوغان الرئيس التركي باختيار “الفوضى” للإعداد لاقتراع تشريعي تناسب نتيجته تعديلا دستوريا كما يطمح.


إعلان