المساعدات الأوروبية تفتك بحزب رئيس وزراء اليونان

مجلس النواب اليوناني
(ا ف ب)

يجد رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تسيبراس نفسه في مواجهة تمرد داخل حزبه اليساري من قبل الذين يرفضون الشروط التي فرضت على اثينا مقابل خطة المساعدة الجديدة.

ولم يتمكن تسيبراس، غداة موافقة وزراء مالية دول منطقة اليورو على خطة مساعدة جديدة لليونان، من الحصول على أكثرية البرلمان اليوناني على الخطة إلا بمساعدة المعارضة بعد تمرد ثلث نواب حزب سيريزا عليه، ما قد يدفعه إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ويواجه تسيبراس الآن مهمة لا يحسد عليها في تنفيذ الاصلاحات، ومعظمها يجب أن يمر عبر البرلمان، وهي آلية مقلقة في الوضع الحالي حيث انقلب ضده عدد كبير من نواب حزبه.

واحصت صحيفة كاثيميريني اليونانية السبت ما يقارب 40 تدبيرا متعلقا بالضرائب، والمنافسة، والضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية التي يجب أن يصوت عليها والبدء بتنفيذها بحلول نهاية العام الحالي. وبحسب تقارير لوسائل إعلام يونانية، فإن تسيبراس أوضح لشركائه الأوروبيين أن لا مفر من الانتخابات المبكرة. ولكن موعد إجراء هذه الانتخابات يمثل مشكلة كبيرة لرئيس الوزراء اليوناني.

وإذا ماجرت هذه الانتخابات في أيلول/سبتمبر يمكن ان يكون مناسبا لتسيبراس لأنه لن يكون لدى الجناح اليساري في الحزب الوقت الكافي لتنظيم صفوفه، لكنه في المقابل قد يؤخر تنفيذ خطة الانقاذ.

أما إجراؤها في تشرين الاول/اكتوبر فيمكن ان يسمح لتسيبراس بالاستفادة من التقرير الأول للدائنين، لكنه قد يضر به إذا ما تراجعت شعبيته بعد القيام بحزمة الاصلاحات الأولى.

ويتضمن بيان مجموعة اليورو عدة نقاط تثير القلق طرحت خلال المناقشات وخصوصا من قبل المانيا. ومن بينها مسألة صندوق الخصخصة المقبل الذي يفترض أن “يبدأ العمل بحلول نهاية السنة الجارية”.

والقضية الحساسة الثانية هي قدرة اليونان على سداد الدين الذي سيرتفع بهذا القرض الجديد إلى مئتين بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي اليوناني، ويعتبره صندوق النقد الدولي غير قابل للسداد مهددا بعدم المساهمة في تمويل القروض بدون إجراءات لخفض الدين.

وكان وزراء مالية الدول الـ19 في منطقة اليورو وافقوا في وقت متأخر الجمعة على حزمة مساعدات لليونان تصل إلى 86 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات، في مقابل الاصلاحات المطلوبة منها على المدى البعيد.

وتمت الموافقة على هذه الخطة، التي تجنب اليونان التخلف عن سداد ديونها ومخاطر الخروج من منطقة اليورو، بعدما أقر البرلمان اليوناني النص الذي توصلت اليه اليونان والمؤسسات المالية الدائنة للبلاد. ويصر تسيبراس على أن خطة الانقاذ هي في مصلحة اليونان، قائلا إن “الاتفاق سيسمح لليونان بجعل نظامها المالي أكثر استقرارا، بدءا من الآن”.

ووصل سيريزا إلى الحكم في كانون الثاني/يناير الماضي بعد موجة من الغضب الشعبي ضد الزيادات الضريبية الحادة وخفض الانفاق والاصلاحات التي يطالب بها دائنو اثينا (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، في مقابل برنامجي مساعدات سابقين.

ومنتقدو تسيبراس يتهمونه بالرضوخ لابتزاز الدائنين للموافقة على إجراء مزيد من الاصلاحات القاسية في مقابل مبالغ مالية تحتاج اليها البلاد بشكل ملح.

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر في بيان، بعد ست ساعات من المفاوضات الصعبة في بروكسل الجمعة، أن “الأشهر الستة الأخيرة كانت صعبة وامتحن خلالها صبر صناع القرارات السياسية والأكثر من ذلك صبر مواطنينا”.

وأضاف “سرنا معا على شفير الهاوية (…) لكن يسعدني أن أعلن اليوم أن كل الأطراف احترموا تعهداتهم” والرسالة من اجتماع مجموعة اليورو “واضحة: على هذا الأساس اليونان عضو في منطقة اليورو وستبقى كذلك بصورة لا رجوع عنها”.

وأوضحت مجموعة اليورو في بيان ان قيمة الشريحة الأولى من هذا البرنامج تبلغ 26 مليار يورو مقسمة على دفعات عدة أولاها دفعة “فورية” بقيمة 10 مليارات يورو تودع في حساب منفصل لإعادة رسملة المصارف اليونانية.

أما الدفعة الثانية من هذه الشريحة فقيمتها 16 مليار يورو ستسدد على دفعتين ايضا الأولى قيمتها 13 مليار يورو ستحصل عليها أثينا بحلول 20 آب/اغسطس الجاري. ويمكن ان تحصل اليونان على المليارات الثلاثة الباقية دفعة واحدة أو على دفعات عدة وذلك في الخريف وتبعا لوتيرة تطبيق الحكومة اليونانية الاصلاحات التي وعدت بتنفيذها.

ومع إقرار هذا الاتفاق لم تعد اثينا بحاجة للحصول على قرض مرحلي لتتمكن من تسديد قرض بقيمة 3,4 مليارات دولار يستحق للبنك المركزي الاوروبي في 20 آب/اغسطس.

لكن قبل تقديم هذه المساعدة يفترض ان تقر برلمانات المانيا وهولندا والنمسا الاتفاق. ومن المتوقع أن يصوت البرلمان الالماني على الاتفاق يوم الأربعاء المقبل.


إعلان