في ليبيا: المصالحة تراوح مكانها

مفاوضات ليبية في المغرب ـ أرشيف

خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، من المتوقع أن تستأنف، في مدينة الصخيرات المغربية، جلسات الحوار بين المؤتمر الوطني العام الحاكم في العاصمة الليبية طرابلس الغرب، وبين مجلس النواب المنحل في طبرق، وبقية أطراف الصراع في الأزمة الليبية، تحت رعاية الأمم المتحدة.
وكانت الحكومة الليبية وبقية أطراف الصراع، قد تعهدت يوم الأربعاء الماضي، في ختام جلسة الحوار الليبي في جنيف، بالتوصل لاتفاق مصالحة شامل ينهي الأزمة الليبية خلال تلك الفترة.

 

حوار جنيف


اختتمت الجولة الأخيرة من الحوار السياسي الليبي مساء أمس الأول في مقر الأمم المتحدة في جنيف. وترأس المباحثات الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “برناردينو ليون”. وأفادت الأنباء أن المباحثات انعقدت في أجواء إيجابية، حيث أكدت الأطراف المختلفة ضرورة وضع المصالح الضيقة جانباً، وإعلاء المصالح الوطنية الليبية العليا.
وأكدت الأطراف إصرارها على الانتهاء من عملية الحوار في 3 أسابيع. ومن شأن إنجاز عملية الحوار أن يمهد الطريق نحو قيام الأطراف باعتماد الاتفاق السياسي الليبي بشكل نهائي، على أن يتبع ذلك المصادقة الرسمية عليه في أوائل شهر أيلول/سبتمبر.  
وحول جدول أعمال المباحثات المتوقعة بين الأطراف الليبية بالصخيرات قال “برناردينو ليون”: ما ننوي القيام به خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة هو مناقشة الملاحق ومناقشة حكومة الوحدة. نحن على اقتناع بضرورة معالجة جميع الشواغل في الملاحق، خاصة الملاحق التي سوف تفصل المواد المختلفة في اتفاق الصخيرات.
ودعا ممثل الأمم المتحدة المؤتمر الوطني العام وجميع الليبيين المشاركين في العملية السياسية الليبية إلى “أن يحسنوا النية في العملية”. وبشأن رؤيته لكيفية التعامل مع اعتراضات المؤتمر الوطني علي مسودة الاتفاق الأخيرة  قال ليون: “أول شيء سنقوم به هو الاجتماع بهم والاستماع إليهم وتقديم مقترحات حول معالجة هذه الشواغل في الملاحق. فإذا ثبت في نهاية العملية أنه من غير الممكن معالجة هذه الشواغل في الإعلانات، سوف نقوم عندها بإدخال إضافات إلى الاتفاق السياسي”.
 ومضي قائلا :”عندها يجب عليهم أن يقرروا دعم أو عدم دعم الاتفاق”.
من جهته قال المستشار السياسي لوفد الحوار عن المؤتمر الوطني العام في ليبيا “أشرف الشح” إن وفد الحوار عن ‏المؤتمر سيعقد جلسة مع أعضائه خلال الأيام المقبلة لمناقشة رسالة تسلمها الاربعاء الماضي، من رئيس البعثة الأممية، تضمنت ‏آليات لإدخال تعديلات المؤتمر على مسودة الاتفاق السياسي التي أبرمت مؤخراً بالصخيرات ورفض المؤتمر توقيعها وتحفظ عليها.‏
وأوضح أن «وفد المؤتمر أصرّ خلال لقائه بالمبعوث الأممي “برناردينو ليون” الثلاثاء الماضي في جنيف، على تحفظاته تجاه مسودة الاتفاق، وضرورة إدراج تعديلاته على المسودة، شرطا للمضي في ‏الحوار».‏
وقال الشح إن «الوفد طالب رئيس البعثة الأممية بعدد من الضمانات، تكفل جدية تفعيل الاتفاق السياسي، في حال الوصول ‏إلى التوقيع النهائي عليه».‏
وفي السياق نفسه، أوضح “الشح” أن «من بين الضمانات التي طالب بها وفد المؤتمر، ضرورة إلغاء كل القرارات الصادرة ‏من الطرفين، والتي من شأنها تخوين أو تجريم أي منهما خلال الفترة الماضية، كخطوة توضح مدى مصداقية الطرفين ‏وجديتهم لإنهاء الأزمة في البلاد”.  ‏

إلغاء القرارات


وفي معرض تعليقه علي رسالة “ليون” الأخيرة للمؤتمر الوطني بعد جنيف يقول المحلل السياسي الليبي “صلاح البكوش” لمباشر مصر:” يقترح ليون كحل لاعتراضات المؤتمر الإضافة التالية: اعتبار كافة القرارات والقوانين التي تم اعتمادها من أغسطس/آب 2014 وحتى دخول الاتفاق حيز التنفيذ والتي تتعارض مع الاتفاق ملغاة”.
ويضيف: وهذا يعني شيئين: أولاً ـ بقاء قرارات برلمان طبرق المنحل وخاصة تعديل القانون 12-2012 الذي همش صلاحيات القائد الأعلى ورئيس الأركان لمصلحة القائد العام للجيش، الذي نصب فيه بقرار آخر اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” وقرار العفو العام الأخير، وبالتالي تبني عملية الكرامة، واعتبار ثوار درنة وبنغازي وفجر ليبيا جماعات إرهابية إذ إن جميعها لا تتعارض مع أي نص في الاتفاق”.
وإلغاء جميع قرارات المؤتمر الوطني في الفترة نفسها، إذ إنها تتعارض مع نص الاتفاق الذي يشير إلى أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة.
وعندما سألناه: “هل يعترف مجلسا شورى بنغازي ودرنة بالمؤتمر الوطني وبالعملية السياسية في ليبيا؟”.
أجاب البكوش: “في الواقع ليس لدي معلومات موثوقة تنفي أو تؤكد ذلك، ولكن بكل تأكيد لن يعترفوا بالمؤتمر ولا البرلمان ولا العملية السياسية في وجود اتفاق يصفهم بالإرهابيين ويعطي “خليفة حفتر” شرعية قائد “الجيش الليبي” وبذلك سنجد أنفسنا في صراع مسلح مستمر وهو ما لا يريده أحد منا بكل تأكيد”.
وعلي كل فإن المؤتمر الوطني  يعلم جيداً تلك التحفظات التي أشار اليها المحلل السياسي “صلاح البكوش” وسوف يحاول معالجتها في حوار الصخيرات  بالتنسيق مع الممثل الخاص بالأمم المتحدة، ما لم تؤد التدخلات في الشأن الليبي إلى عرقلة مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الأزمة.
ولا نعتقد أن كلا من الاتحاد الأوروبي  والولايات المتحدة من الممكن أن يسمحا  بتلك العرقلة، حيث تتوفر إرادة دولية  لإنهاء الأزمة في ليبيا، لما تمثله من مخاطر علي أمن أوروبا وأمريكا .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان