الغاز مفتاح إسرائيل الاستراتيجي للهيمنة على الجوار

محطة إسرائيلية للتنقيب عن الغاز في المتوسط ـ أرشيف

طالما اعتمدت إسرائيل، المعزولة في المنطقة العربية، لمدة طويلة على شحنات الغاز من مصر المجاورة، التي اصبحت مهددة بانعدام الاستقرار في شبه جزيرة سيناء. وحصلت على الغاز المصري بأسعار متدنية للغاية، لكن الاحتياطات المصرية من الغاز نفذت، وأدت اكتشافات الغاز في البحر الأبيض المتوسط إلى المعادلة بحيث تحولت إسرائيل من مستورد للغاز إلى مصدر خاصة إلى مصر.

وتضمن الثروات الغازية في البحر الأبيض المتوسط لإسرائيل استقلالا في مجال الطاقة لعقود عدة، ومن المفترض أيضا أن تؤثر هذه الثروات على الموقع الجيوستراتيجي لإسرائيل التي قد تصبح مزودا رئيسيا للغاز إلى الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، ما يضمن لها الكلمة العليا في أمور الطاقة في المنطقة، ويعطيها أوراق قوة جديدة تضمن استمرار التعاون بينها وبين دول الجوار العربية فترة طويلة من الزمن.

واليوم (الأحد) صادقت الحكومة الإسرائيلية على اتفاق مهم مع ائتلاف يشمل شركة “نوبل إنرجي” الأمريكية لاستخراج الغاز قبالة سواحل إسرائيل في المتوسط.

والاتفاق الذي تم إعلانه (الخميس) ويتطلب موافقة الكنيست، أنهى أشهرا من عدم اليقين ووضع إطارا لاستغلال اكتشافات الغاز التي من المتوقع ان تشكل مصدرا رئيسيا لإيرادات الحكومة.

ويتوقع أن يعود الاتفاق على الحكومة بعائدات جديدة ويعزز موقع إسرائيل الاستراتيجي في المنطقة في حال بدأت بتصدير الغاز.

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” قبل التصويت على الاتفاق أن “الأموال ستفيد قطاعات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي وغيرها من الحاجات القومية”. وحصل الاتفاق على غالبية 17 صوتا مقابل اعتراض صوت واحد.

وتستثمر “نوبل إنرج”ي ومجموعة “ديليك” معا، منذ العام 2013، حقل تمار للغاز الواقع على مسافة 80 كلم قبالة مدينة حيفا. كما تتعاونان في تطوير حقل ليفياثان أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط على مسافة 130 كلم قبالة سواحل حيفا.

ويشتمل الاتفاق الذي جرت المصادقة عليه، تعديلات لنسخة سابقة مثل الربط بين سعر الغاز ومؤشر الطاقة بهدف خفض التكلفة على المستهلكين.  والتزم الائتلاف باستثمار مبلغ  مليار ونصف المليار دولار لتطوير حقل ليفياثان خلال العامين المقبلين.

ووافقت إسرائيل على عدم تغيير القوانين المالية والتنظيمية المتعلقة بقطاع الغاز لمدة عقد كامل طالما وفى الائتلاف بالتزاماته.

وكانت الاتفاقات السابقة تعرضت للانتقادات من سلطة مكافحة الاحتكار، ما أدى إلى بدء محادثات جديدة بفعل ضغط سياسي كبير. وأعلن رئيس سلطة منع الاحتكار “ديفيد جيلو” في آيار/مايو الماضي أنه سيقدم استقالته بسبب معارضته لهيمنة مجموعة ديليك الإسرائيلية وشريكتها الأميركية نوبل إنرجي على سوق الغاز.

وسعى “نتنياهو” لتسريع إنتاج الغاز في البحر المتوسط، ما أثار انتقادات من المعارضة التي تتهمه بعدم ضمان فوائد كافية للشعب الإسرائيلي في المفاوضات.

وكانت حكومة “نتنياه”و الأمنية المصغرة اتخذت قرارا في حزيران/يونيو الماضي بربط إنتاج الغاز بالأمن القومي ما يسمح للحكومة الإسرائيلية بتجاوز القوانين المتعلقة بالاحتكار.

وجرت المحادثات في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة في إسرائيل، والتي شكلت موضوعا هاما في الانتخابات التشريعية التي جرت في آذار/مارس الماضي. وقال نتنياهو “المصالح الحقيقية لدولة إسرائيل تتطلب الموافقة على هذا الاتفاق بالسرعة الممكنة”.


إعلان