حرب بلا هوادة بين تركيا والعمال الكردستاني

مقاتلات في قاعدة إنجرليك التركية
(ا ف ب)

تستعر حرب بلا هوادة بين تركيا من جهة وبين حزب العمال الكردستاني إضافة إلى تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، وتبدو أنقرة مصممة على التخلص من صداع هذين التنظيمين، في الوقت الذي يسقط فيه مزيد من القتلى من الجانبين.

ويتواصل سقوط الضحايا في صفوف الجيش التركي بوتيرة باتت شبه يومية على أيدي عناصر حزب العمال الكردستاني، بعد ثلاثة أسابيع على بدء “الحرب على الإرهاب” التي أعلنتها سلطات انقرة.

وأعلن الجيش التركي أن ثلاثة جنود قتلوا السبت في شرق البلاد. وجاء في بيان للجيش أن “ثلاثة من جنودنا استشهدوا وأصيب ستة اخرون بجروح” في انفجار وقع على احدى طرق محافظة بينغول في منطقة كارليوفا في شرق تركيا.

كما قتل شرطي السبت نتيجة هجوم قام به حزب العمال الكردستاني في منطقة سمدينلي في محافظة هكاري في جنوب شرق البلاد، واستهدف عناصر من الشرطة كانوا يقومون بردم خنادق حفرها متمردون أكراد. وكان ثلاثة جنود قتلوا الجمعة في هجوم لحزب العمال الكردستاني أيضا على قوة عسكرية في منطقة داغليكا في محافظة هكاري جنوب شرق البلاد.

وأفاد مصدر حكومي أن 40 عنصرا من قوات الأمن والجيش قتلوا في تركيا في هجمات تبناها حزب العمال الكردستاني أو نسبت إليه منذ عشرين تموز/يوليو الماضي. كما قتل خلال الفترة نفسها سبعة مدنيين في أعمال العنف المرتبطة بالحرب على حزب العمال الكردستاني.

وبعد اعتداء انتحاري وقع في سوروتش في جنوب تركيا أوقع 33 قتيلا ونسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية، أعلنت تركيا في الرابع والعشرين من تموز/يوليو “الحرب على الإرهاب”.

واذا كان الموقف التركي العلني يؤكد أن هذه الحرب على الإرهاب تشمل تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني على حد سواء، فإن الضربات الجوية التركية استهدفت حتى الآن وبشكل أساسي مواقع المتمردين الأكراد في شمال العراق.

وردا على هذه التطورات أعلن حزب العمال الكردستاني إنهاء التزامه بوقف إطلاق النار المعلن مع السلطات التركية عام 2013، وعادت المواجهات بين الطرفين بشكل عنيف.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة القاها السبت في محافظة ريزي على ضفاف البحر الأسود أن الحرب ضد حزب العمال الكردستاني “ستتكثف”.

وأضاف في تهديد واضح “من الأفضل الا يحاول أحد اختبار قوة تركيا والا فسيدفع الثمن غاليا”.

وإضافة إلى الغارات الجوية، تواصل السلطات التركية حملات المداهمة لاعتقال المشتبه بانتسابهم إلى حزب العمال الكردستاني أو تنظيم الدولة الاسلامية. وأعلنت وكالة الاناضول التركية للأنباء أن 84 شخصا على الاقل اعتقلوا في محافظات عدة بينها إسطنبول وماردين وغازي عنتاب (جنوب شرق) وفان (شرق). وأضافت الوكالة أنه تمت خلال هذه المداهمات مصادرة كمية كبيرة من المتفجرات والرشاشات من نوع كلاشنيكوف وقاذفات صاروخية.

من جهتها نقلت صحيفة حرييت عن مصادر رسمية أنه تم ضبط 30 سترة ناسفة لدى أشخاص يعتقد انهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الاسلامية.

وأفاد مصدر حكومي أنه تم حتى الآن اعتقال أكثر من 2500 شخص يشتبه بانتمائهم إلى حزب العمال الكردستاني او تنظيم الدولة الاسلامية أو مجموعة ماركسية، وأن 600 منهم على الأقل لا يزالون معتقلين.

ومع أن تركيز السلطات التركية ينحصر بشكل أساسي على مواجهة حزب العمال الكردستاني، فإنها لا تخفي حذرها حيال حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي الناشط في شمال سوريا بمحاذاة الحدود مع تركيا.

وقال مسؤول تركي خلال لقاء مع صحافيين إن “حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ليس على قائمة أهدافنا. لن نهاجم هذا الحزب طالما لم يهاجم تركيا”.

والحذر التركي إزاء حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي يعود من جهة “للعلاقات الوثيقة القائمة بينه وبين حزب العمال الكردستاني” ومن جهة ثانية لعلاقاته بنظام بشار الأسد.

وأعربت أنقرة عن قلقها ازاء دور هذا الحزب في اتصالاتها مع الحليف الأميركي، وهي تعمل حاليا على إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا تكون خالية من أي وجود لتنظيم الدولة الإسلامية.


إعلان