100 ألف مهاجر يغزون أوروبا خلال شهر

مهاجرون غير نظاميين في المتوسط
(أرشيفية)

لا تتوقف موجات الهجرة غير النظامية من اجتياح الأراضي الاوروبية في اليونان وإيطاليا، وذكرت وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس”  أن أكثر من 100 ألف مهاجر وصلوا إلى حدود الاتحاد  الأوروبي في تموز/يوليو الماضي، وهو أعلى رقم شهري منذ بدء التسجيل قبل سبع سنوات. 

وقال فابريس ليجيري مدير الوكالة “هذا موقف طارئ لأوروبا يتطلب من جميع  الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التدخل لدعم السلطات الوطنية التي  تتعامل مع عدد هائل من المهاجرين عند حدودهم”.

وقالت فرونتكس في بيان إن الرقم الدقيق لعدد المهاجرين الذين وصلوا إلى  الاتحاد في تموز/يوليو الماضي هو 107500 مهاجر، مقارنة بأعلى رقم سابق  والذي كان يبلغ 70 ألف مهاجر في حزيران/يونيو.

وبلغت حصيلة المهاجرين خلال الفترة من كانون ثان/يناير إلى تموز/يوليو  لعام 2015 ما يقرب من 340 ألف مهاجر، مقابل 123500 لنفس الفترة من عام  2014 و280 ألف خلال العام الماضي كاملا.

وقالت وكالة الاتحاد الأوروبي إن اليونان والمجر وإيطاليا في قلب  الأزمة، لأن معظم المهاجرين يدخلون التكتل عبر البحر المتوسط والبلقان.  وقالت إن اليونان استقبلت حوالي 50 ألف مهاجر مقابل حوالي 35 ألفا للمجر  وأكثر من 20 ألفا لإيطاليا.

وكان مسؤولون قد ذكروا إن الشرطة الايطالية ألقت  القبض على ثمانية أشخاص يشتبه في أنهم من مهربي البشر، وذلك على خلفية  غرق 49 شخصا في البحر المتوسط مطلع الأسبوع الجاري.

وكانت البحرية الإيطالية أكتشفت الجثث يوم السبت الماضي، عندما كانت  تساعد قاربا متعثرا قبالة السواحل الليبية. وتم إنقاذ أكثر من 300 شخص  ونقلهم إلى ميناء كتانيا في صقلية بعد يومين من الحادث.

وبعد استجواب الناجين، حددت الشرطة مهربي البشر المشتبه بهم واتهمتهم  بالتحريض على الهجرة غير الشرعية والقتل العمد للعديد من الاشخاص. ويشار  إلى أن المشتبه بهم، وبينهم قاصر، من دول المغرب وليبيا وسورية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة والتي تحدثت مع الناجين أيضا، إنها علمت  أن أغلب الضحايا من الأفارقة من ذوي البشرة السمراء أو من بنجلاديش أو  باكستان، وقد تم تكديسهم في القارب في ظروف “غير محتملة”.

ومن جانبها، قالت السلطات الإيطالية إن 116 شخصا من بين أكثر من 400  مهاجر وصلوا إلى كتانيا، سيتم ترحيلهم فورا، حيث أنه قد تم  تحديد جنسياتهم بوصفهم مغاربة وهم لا تنطبق عليهم شروط الحصول على حق  اللجوء. من جهتها تعتزم الحكومة الألمانية رفع توقعاتها  الخاصة بأعداد طالبي اللجوء الوافدين إلى ألمانيا خلال العام الحالي.

وقالت صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية استنادا إلى  دوائر حكومية إن التوقعات الجديدة للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين والتي سيعلنها وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير غدا ستكون أعلى  “بشكل كبير” من التوقعات المعلنة حتى الآن.

ووفقا للتوقعات الجديدة فمن المنتظر أن يتراوح عدد طالبي اللجوء  لألمانيا في العام الحالي بين 650  و 750 ألف شخص.

واعلنت الامم المتحدة ان حوالي 21 الف مهاجر وصلوا الأسبوع الماضي بحرا إلى الجزر اليونانية هربا من الحرب والعنف والبؤس في سوريا والعراق وافغانستان، وطلبت من السلطات اليونانية تقديم مساعدة عاجلة لهم رغم الازمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وقالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أنه خلال أسبوع كان عدد الوافدين إلى اليونان كالعدد الذي سجل خلال ستة اشهر في 2014.

وأكدت المفوضية الثلاثاء “إن عدد المهاجرين الوافدين يزداد بصورة دراماتيكية” مضيفة أن وتيرة وصول المهاجرين “تسارعت” في الأسابيع الاخيرة.

وطلبت المفوضية من اليونان تعزيزا “عاجلا” لإجراءات الاستقبال على الجزر وباقي أنحاء البلاد وانشاء “بنية تحتية موحدة مكلفة تنسيق الرد الطارئ ” لمواجهة هذه الأزمة. وتابعت “يجب أيضا وضع آلية مناسبة لتقديم مساعدات انسانية”.

وبين الأول من كانون الثاني/يناير و14 آب/أغسطس 2015 وصل 160 ألف مهاجر بحرا إلى اليونان يضاف اليهم 1716 مهاجرا وصلوا عن طريق البر بعبور الحدود اليونانية-التركية.

وخلال الفترة نفسها لقي اكثر من 2400 مهاجر مصرعهم خلال محاولتهم عبور المتوسط للوصول إلى اوروبا. وصباح الثلاثاء قضى خمسة مهاجرين سوريين اثر غرق مركب كان يقلهم من مدينة بودروم التركية إلى جزيرة كوس وفقا لوكالة انباء الاناضول. وكان الزورق ينقل 29 مهاجرا تم انقاذ 24 منهم. وفي 2014 لقي 3500 شخص مصرعهم في المتوسط اثناء محاولتهم الوصول إلى اوروبا.

ووفقا لمنسق المساعدات العاجلة في المفوضية في اليونان روبرتو مينيوني فان عدد الوافدين الجدد كل ليلة إلى جزيرة كوس يختلف. وصرح “قبل ليلتين تم انقاذ 650 شخصا والليلة الماضية 250 شخصا”.

وحاليا هناك 1750 مهاجرا على متن عبارة ارسلتها السلطات اليونانية قبالة جزيرة كوس بانتظار تسجيل أسماءهم لمواصلة رحلتهم إلى أثينا او إلى شمال أوروبا.

وأضاف “نقدر أنه لا يزال هناك 2500 مهاجر على الجزيرة حاليا”.

والأسبوع الماضي بلغ عدد الوافدين إلى كوس سبعة آلاف مع فترات انتظار طويلة جدا ودون أي مساعدة غذائية باستثناء مساعدة سياح وسكان شعروا بالشفقة.

وليس هناك أي مساكن مجهزة على الجزيرة حتى وأن تم فتح في أثينا مخيم يضم 90 منزلا نقالا قادرة على استقبال 600 إلى 700 شخص مع مراحيض وأماكن للاستحمام ومكيفات هواء. وقال مينيوني “بذلت السلطات اليونانية بعض الجهود وأجرت تحسينات لكن الوضع لا يزال معقدا جدا”.

ووتيرة معالجة الملفات بطيئة جدا وليس هناك ما يكفي من الشرطيين لتسجيل الطلبات. ومعظم الأشخاص يصلون في زوارق مطاطية إلى كوس من بودروم في تركيا من سوريا والعراق وافغانستان.وبحسب المفوضية سيحصل معظمهم على اللجوء.

وتستعد المانيا الوجهة المفضلة للعديد من اللاجئين لرفع توقعاتها لعدد طالبي اللجوء لعام 2015 الذي قد يصل إلى “750 الفا” وهو رقم قياسي وفق ما كتبت صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية.

والمكتب المسؤول عن الهجرة لم يؤكد الارقام التي نشرتها الصحيفة الالمانية مشيرا إلى ان وزير الداخلية الالماني توماس دو ميزيار سيعقد الأربعاء مؤتمرا صحافيا “سيتطرق خلاله إلى هذه التوقعات المعدلة”. ووفقا لإحصاءات مكتب يوروستات في 2014 استقبلت المانيا وحدها 32,4% من مجمل طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأخيرا أعلنت السلطات الإيطالية الثلاثاء أنها اعتقلت ثمانية مهربين مفترضين بين ركاب الزورق الذي قضى عليه 49 مهاجرا اختناقا بعد منعهم بركلهم ولكمهم من الصعود إلى جسر المركب لاستنشاق الهواء.

وقالت السلطات أنه استنادا إلى “شهادات متطابقة” لناجين وخصوصا أقرباء بعض الضحايا، كشف المحققون مغربيا في العشرين من العمر كان يقود المركب الذي يبلغ طوله 13 مترا ويقل 362 شخصا.

أما السبعة الآخرون فكانوا مكلفين حفظ النظام وخصوصا منع نحو خمسين راكبا من الصعود إلى جسر المركب لأن ذلك يؤدي إلى اختلال توازنه.

والمهربون الموقوفون هم مغربيان واربعة ليبيين تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و20 عاما، ومغربي في الثلاثين من العمر وسوري عمره 17 عاما نقل إلى مركز للقاصرين.


إعلان