حراك أوروبي مكثف لمعالجة مشكلة تدفق المهاجرين


بينما تعيش المؤسسات والدول الأوروبية حالة تخبط غير مسبوقة بسبب تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء،عبرت المفوضية الأوروبية عن قناعتها بأن الدول الأعضاء في الاتحاد لا تزال مقصرة فيما يتعلق بتقاسم عبء المهاجرين وطالبي اللجوء.
وأوضحت متحدثة باسم المفوضية أن المقترحات التي تقدمت بها المفوضية في أيار/مايو الماضي تعتبر أساساً هاماً للعمل، ما يضع الدول الأعضاء أمام مسؤولية التنفيذ، فـ”نحن قلناها صراحة، المشكلة أوروبية ونحتاج لرد فعل أوروبي”.
تقاسم المهاجرين
ولا تزال المفوضية الأوروبية تخطط لإعادة توزيع أربعين ألف طالب لجوء يتواجدون في إيطاليا واليونان على باقي الدول، حيث أن هناك توافق “نظري” على نقل 32255 منهم، بينما لا تزال المشادات قائمة بالنسبة للباقين .
وكانت المفوضية أعلنت أن نظام إعادة التوزيع هذا يعتبر أمراً طارئاً، “أما الآن، فنحن بصدد الإعداد لنظام إعادة توزيع دائم، يمكن لأي دولة أن تقرر تفعيله في المستقبل في حال استشعرت أنها تتعرض لتدفق غير مسبوق للاجئين والمهاجرين”، حسب تعبير أنيقا بريت هارت .
ويعتبر الجهاز التنفيذي الأوروبي بأنه قام بما هو واجب عليه، وأن الكرة حالياً في ملعب الدول الأعضاء، ومن هنا توجه المفوض الأوروبي مكلف الشؤون الداخلية والهجرة، ديمتريوس إفرام وبلوس بعدة زيارات للعواصم الأوروبية للدفع باتجاه مزيد من التضامن .
إلى ذلك، يرى مراقبون أوروبيون أن مشكلة الهجرة واللجوء في أوروبا ستزيد من معدلات التوتر بين الدول، من جهة، وفي داخل الدول الأوروبية، من جهة أخرى، في حال استمرت العواصم بالتصرف بشكل منفرد ومن منطلقات مصالح داخلية بحتة .
وقالت المنظمة الدولية للهجرة (حكومية)، الثلاثاء الماضي، إن عدد المهاجرين وملتمسي حق اللجوء إلى أوروبا، الذين لقوا حتفهم غرقا في البحر المتوسط بلغ 2350 شخصا على الأقل، منذ مطلع 2015
وأوضح جويل مليمان، المتحدث الاعلامي باسم المنظمة، في تصريح صحفي بمقر الأمم المتحدة في جنيف السويسرية، أن عدد القتلى المسجلين منذ الخامس من الشهر الجاري بلغ 350 شخصا، مشيرا أن “المنظمة لا تنظر إلى مصرع هؤلاء أنه حادث، بل جريمة يرتكبها المهربون عديمي الضمير.
وأضاف مليمان أن “آخر مجموعة من الذين عثر عليهم قتلى كانت 49 شخصا، قضوا بسبب استنشاق غاز سام على متن سفينة تحمل قرابة 300 شخص، عثر عليهم في يوم السبت في قناة صقلية .
وبيّن نقلا عن شهود عيان، :”أن الضحايا كانوا في عنبر ذي حرارة مرتفعة لا تطاق بسبب قربه من المحرك، الذي كان يسرب أبخرة وقود”.
ووفقا للشهود، فقد “أجبر المهربون اللاجئين الافارقة من جنوب الصحراء الكبرى على الجلوس في العنبر الذي خلا من فتحات التهوية، جنبا إلى جنب مع بعض المهاجرين من باكستان وبنغلادش، بينما سُمح للبعض الآخر بالبقاء على سطح السفينة .
وتابع مليمان ” اللاجئين الأفارقة هم دوما الأقل حظا في تلك الرحلات القاتلة، حيث يعتبرهم المهربون أقل قيمة، نظرا لأنهم يسددون أتعابا أقل لترحيلهم، وغالبا ما لا يحصلون حتى على سترة نجاة”.
طواريْ إنسانية
وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن تفاقم أعداد اللاجئين وملتمسي حق اللجوء إلى أوروبا، حالة طوارئ إنسانية، سببها تدهور الأوضاع في بلدان المنشأ والعبور، بما فيها الصراعات في ليبيا، وسوريا، والعراق، ونيجيريا، ومصر وغيرها من البلدان التي تعاني انعدام الأمن الاقتصادي أو الانهيار .
ويجري المفوض الأوروبي مكلف الشؤون الداخلية والهجرة، ديمتريوس أفرا وبولس تحركات مكثفة لدى الدول الأعضاء والدول المجاورة للاتحاد من أجل حث جميع العواصم على معالجة مشكلة تدفق اللاجئين والمهاجرين على دول أوروبا.
وأشار، في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا في بروكسل بعد يوم واحد من زيارته لليونان ومباحثاته مع السلطات اليونانية، إلى تعقد المشكلة، والي أن الوضع في اليونان أصبح غير محتمل فقد تدفق على بعض الجزر اليونانية 50 ألف طالب لجوء ومهاجر خلال شهر تموز/يوليو الماضي وحده”، وفق كلامه
وأكد أنه توافق مع السلطات اليونانية على برنامج عمل لإدارة مشكلة اللاجئين، مشيراً إلى أن المفوضية ستحرر مساعدات مالية عاجلة تصل إلى 2,72 مليون يورو لتحسين إمكانيات استقبال المهاجرين
وتطرق المفوض إلى ضرورة التعامل مع دول الجوار، خاصة تركيا، بما أن بحر ايجه يشهد حالياً تدفقاً للمهاجرين بين السواحل التركية واليونانية، معلنا أنه سيزور أنقرة لهذا الغرض.
وأكد المفوض الأوروبي أن تحركاته لن تقتصر فقط على تركيا واليونان، فهو يعتزم القيام بزيارة إلى ميناء كالييه (شمال فرنسا)، حيث توجد أزمة من نوع آخر تتمثل في رغبة اللاجئين الموجودين في فرنسا التوجه إلى إنكلترا عبر نفق المانش.
ورداً على سؤال حول قيام هنغاريا ببناء جدار عازل على حدودها، وقيام السلطات البريطانية أيضاً بإقامة حواجز، أكد فرامو وبلوس، أن أي عمل أوروبي على معالجة مسألة ضبط الحدود يجب أن يتناسق مع القيم والقوانين الدولية، فـ”نحن هنا لهدم الجدران وليس لإقامة المزيد منها”، وفق كلامه
وقال البرلماني ألبيرتو جورجيتا من حزب (فورستا إيطاليا) في تصريحات اليوم الأربعاء إن المعطيات التي قدمتها وكالة حماية الحدود الأوروبية (فر ونتكس) أمس عن أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي بأنها “تقشعر لها الأبدان”، حسب وصفه.
هذا ويستمر تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو إيطاليا، حيث تمت “نجدة زورق يواجه صعوبات في قناة صقلية من قبل خفر السواحل”، وقد “قامت بتنفيذ عملية الانقاذ السفينة (ديتشوتّي)، التي انقذت أربعمائة واثنين وثلاثين مهاجرا كانوا على متن القارب”، وفق خفر السواحل