أوروبا عاجزة عن وقف موجات الهجرة عبر المتوسط

تبدو أوروبا عاجزة عن وقف موجات الهجرة غير النظامية التي تتدفق عليها عبر البحر الأبيض المتوسط، في الوقت الذي يتداعى فيه القادة الأوروبيون لتدارس الأزمة وسبل حلها والتصدي لها.
في هذه الأثناء نظمت البحرية الإيطالية عملية إنقاذ نحو 4400 مهاجر في البحر قبالة الساحل الليبي بعد أن تلقت طلبات بالمساعدة من نحو 20 زورقا في واحدة من أكبر العمليات متعددة الجنسيات حتى الآن.
وقال خفر السواحل الإيطالي في بيان اليوم (الأحد) إنه نسق مساعي الإنقاذ التي شارك فيها عدد من السفن بينها سفينة نرويجية وأخرى أيرلندية في إطار مهمة ترايتون للإنقاذ التابعة للاتحاد الأوروبي.
وتبذل أوروبا جهودا كبيرة لمجاراة تدفق اللاجئين بأعداد قياسية، وسط موجة هروب من الحروب في دول مثل سوريا. وقال خفر السواحل إن المهاجرين يسافرون في قوارب مطاطية وزوارق مكتظة.
ويجرى نقل الذين تم إنقاذهم للأراضي الإيطالية. وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية “آنسا” بأنه سوف يتم إرسال 548 مهاجرا إلى باليرمو في صقلية غدا (الاثنين) كما أنه من المرجح نقل 935 مهاجرا في نفس اليوم إلى كاجلياري في سردينيا.
وقال خفر السواحل إن هناك ثلاث عمليات إنقاذ أخرى تجرى حاليا. وكان قد تم تغيير مسار ثلاث سفن شحن لتتوجه لإنقاذ ثلاثة قوارب، أصدرت إشارات إغاثة، كانت تقل عددا من المهاجرين المحتملين.
ويشار إلى أن إيطاليا، بجانب اليونان، تعد دائما أول مقصد للمهاجرين الذين يريدون الوصول لأوروبا عبر الطريق البحري، أملا في الوصول والاستقرار في دول أكثر ثراء مثل ألمانيا .
وقدرت المنظمة الدولية للهجرة أنه من الأول من كانون ثان/يناير حتى 20 من آب/أغسطس، وصل أكثر من 149 ألف مهاجر عبر البحر لليونان ، ووصل نحو 104 آلاف مهاجر لإيطاليا . كما قالت المنظمة إن 2365 مهاجرا لقوا حتفهم في البحر بارتفاع مقارنة بـ 1779 مهاجرا لقوا حتفهم في نفس الفترة من عام 2014 .
ونقل ألف مهاجر آخرين على الأقل على سفن أخرى إلى مرافئ إيطالية حيث أثار تزايد عددهم انتقادات حادة لرئيس حكومة يسار الوسط ماتيو رينزي بسبب طريقته في معالجة أزمة المهاجرين غير النظاميين.
وقال “ماوريتسيو غاسباري” عضو مجلس الشيوخ عن حزب “فورتسا إيطاليا” اليميني بقيادة “سيلفيو برلوسكوني”: إنها نكتة. نستخدم قواتنا من أجل إنجاز عمل المهربين ونضمن تعرضنا للغزو.
ودعا حزب رابطة الشمال المعادي لاستقبال اللاجئين أيضا الحكومة إلى نقل المهاجرين لمنصات النفط الإيطالية الخالية قبالة سواحل ليبيا. وقال على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي “أنقذوهم وساعدوهم واهتموا بهم لكن لا تسمحوا لهم بالنزول هنا”.
وسيتم نقل 370 آخرين أنقذتهم شرطة الجمارك الإيطالية إلى مرفأ ميسينا في صقلية بينما سينقل مئات آخرين على متن القارب النرويجي “سيم بايلوت” إلى المرفأ نفسه.
ووصل أكثر من 170 ألف مهاجر غير نظامي من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا إلى إيطاليا في 2014 بعدما تم إنقاذهم في البحر المتوسط، أما مجموع الذين وصلوا في العام 2015 فقد وصل حاليا إلى 104 آلاف.
وذكرت شرطة باليرمو في صقلية السبت أنها اعتقلت ستة مصريين للاشتباه بتورطهم في عمليات تهريب مهاجرين بعد إنقاذ زورق منكوب في 19 من آب/اغسطس الماضي.
وأفادت شهادات 432 مهاجرا أن مركبهم كان يضم عددا من الأشخاص أكبر بعشر مرات من قدرته وهناك عدد من الركاب بينهم نساء وأطفال محتجزين في قعره.
وقد دفع كل من هؤلاء ألفي يورو (2200 دولار) للانتقال من مصر إلى إيطاليا حسبما ورد في إفادتهم للشرطة الإيطالية. وعلى متن المركب، طلب الطاقم دفعات إضافية للسماح للمحتجزين في قعره بالخروج موقتا لاستنشاق بعض الهواء.
وتقول منظمات العمل الإنساني أن تزايد عدد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي يعكس نتيجة النزاعات أو القمع في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويعقد الأوروبيون منتصف تشرين الأول/اكتوبر اجتماعا للبحث في الأزمة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الذي أعلن قبل اسبوع عن هذه القمة أن باريس ستستضيف في منتصف تشرين الأول/اكتوبر اجتماعا لوزراء الداخلية والخارجية الأوروبيين للتباحث في أزمة المهاجرين غير النظاميين.
واضاف أن اجتماع باريس سيليه آخر في برلين وذلك بهدف التحضير للقمة الأوروبية التي ستعقد في تشرين الثاني/نوفمبر في العاصمة المالطية لافاليتا وستخصص لبحث التعاون مع الدول الأفريقية.
ودعي قادة دول افريقية للمشاركة في قمة لافاليتا من أجل الحصول منها على تعهدات بتكثيف جهودها لمنع الهجرة غير النظامية عبر المتوسط إلى السواحل الأوروبية وتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الدول الأوروبية بشأن استعادتها مواطنيها.
وأصبح البحر المتوسط أخطر معبر للمهاجرين. ووفقا لمنظمة الهجرة الدولية، فقد لاقى أكثر من 2365 حتفهم هذا العام في محاولات للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر.
ويسعى كثيرون لاتخاذ مسارات بديلة إلى غرب أوروبا. واقتحم آلاف من المهاجرين الذين أغرقتهم الأمطار السبت الحدود المقدونية فيما استخدمت الشرطة قنابل الصوت وضربتهم بالهراوات في مسعى لتطبيق قرار بالحد من تدفقهم عبر البلقان إلى غرب أوروبا.
وفي ألمانيا حذر حزب الخضر الألماني من إرهاب يميني جديد عقب أعمال الشغب الأخيرة التي قام بها يمينيون متطرفون في منطقة هايدناو بولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا ضد استقبال لاجئين، ودعا الحزب لتدخل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب كاترين جورينج-إكهارت: “أحذر من إرهاب يميني جديد، لم يعد يمكنني فهم تردد أنجيلا ميركل في العثور على العبارات المناسبة في هذا الشأن”.
ووجهت جورينج-إكهارت اتهامات لحكومة ولاية ساكسونيا أيضا، وقالت: “لا يمكن استبعاد حدوث أعمال شغب فردية، ولكن عندما يمكن لتجمهر يميني التسبب في تهديد المواطنين في ليلتين على التوالي، فإن احتكار استخدام القوة الذي تملكه الدولة يكون في خطر. وتعد هايدناو نتيجة مباشرة للتسامح الذي أسيء فهمه لحكومة ولاية ساكسونيا مع حركة (بيجيدا)”. تجدر الإشارة إلى أن (بيجيدا) هي اختصار اسم “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب” المناهضة لللاجئين.
يذكر أن شرطيين أصيبا ليلة السبت- الأحد إثر تجدد أعمال الشغب التي قام بها يمينيون متطرفون لليلة الثانية على التوالي أمام مأوى اللاجئين في منطقة هايدناو بالقرب من مدينة دريسدن بولاية ساكسونيا اعتراضا على استقبال اللاجئين. وكان متحدث باسم الشرطة أوضح أن متظاهرين يمينيين ألقوا زجاجات جعة ومفرقعات على أفراد الشرطة في وقت متأخر من مساء السبت.
يذكر أن يمينيين قاموا بأعمال شغب عنيفة ليلة الجمعة- السبت أيضا، عندما وصل أوائل اللاجئين إلى منطقة هايدناو، وحاول اليمينيون قطع الشارع المؤدي إلى مبنى إقامة اللاجئين، وسبوا طالبي اللجوء وألقوا الحجارة والزجاجات على أفراد الشرطة، وأصيب جراء ذلك 31 من أفراد الشرطة. وكان المتحدث قد أكد أن أربعة الحافلات التي جاء اللاجئون على متنها استطاعت الوصول إلى المقر من دون عوائق.