لبنان: احتجاجات #طلعت_ريحتكم يسفر عن 20 جريحا

تحولت تظاهرة في بيروت احتجاجا على عجز الحكومة اللبنانية عن معالجة أزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من شهر إلى مواجهات مع القوى الأمنية لليوم الثاني على التوالي، أسفرت عن سقوط 20 جريحا، رغم تمسك منظمي الحراك بسلميته. في الوقت الذي أقر فيه رئيس الحكومة اللبنانية “تمام سلام” باستخدام القوى الأمنية “القوة المفرطة” ضد المتظاهرين، واتهم من سماهم “النفايات السياسية” في البلد بأنها سبب هذه الازمة والأزمات التي يعاني منها لبنان.
وسُجِلَ سقوط عشرين جريحا في احتجاجات جديدة (الأحد) حسبما أفاد الصليب الأحمر اللبناني. ورشق شبان في العشرين من عمرهم، بعضهم كان ملثما، العناصر الأمنية وقوات مكافحة الشغب الذين وقفوا صفوفا متراصة خلف عوائق حديدية وأسلاك شائكة، بعبوات المياه المخلوطة بالرمل الذي جمعوه من حديقة ساحة رياض الصلح، وبالأخشاب والحجارة التي اقتلعوها من أرض الحديقة.
كما حاولوا إزالة السياج الشائك الذي وضعته قوات الأمن لمنع المعتصمين من التقدم إلى مقر الحكومة. وأحرقت مجموعة من الشبان دراجة نارية على مرأى من القوى الأمنية وحاولوا تشكيل حاجز مستعينين بطاولات ولوحات خشبية.
وبعد محاولة دفع المتظاهرين للتراجع إلى الخلف عبر إطلاق خراطيم المياه تجاههم، من دون تحقيق ذلك، عمدت القوى الأمنية إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
وقال مصدر في الصليب الأحمر اللبناني: إن عشرين متظاهرا أصيبوا نتيجة إلقاء القنابل المسيلة للدموع، تم نقل 13 منهم إلى المستشفيات.
وبدأت هذه المواجهات مع القوى الأمنية بينما كان منظمو الاعتصام من حملة “طلعت ريحتكم” يهتفون وحولهم الآلاف “سلمية سلمية” في إشارة إلى الطابع السلمي لحراكهم.
ومع تفاقم المواجهات، دعا منظمو الحراك المتظاهرين إلى التوجه نحو ساحة الشهداء المجاورة وترك المجموعة “المندسة” التي قررت مواجهة القوى الأمنية.
وقال “جوي أيوب” احد منظمي الحراك: “لا علاقة لنا بهذه المجموعة المندسة التي تشتبك مع القوى الأمنية” مضيفا “نحن انسحبنا من ساحة رياض الصلح حيث وقعت المواجهات وتوجهنا إلى ساحة الشهداء لنثبت أن لا علاقة لنا بهذا العنف ولنؤكد سلمية تحركنا”.
وتجمع آلاف الاشخاص معظمهم من الشبان وبينهم نساء وأطفال عصرا بهدوء قرب السرايا الحكومية، مقر رئاسة الوزراء. وكان بعضهم يهتف “حرية حرية” و”الشعب يريد إسقاط النظام”.
من جهته أقر رئيس الحكومة اللبنانية “تمام سلام” باستخدام القوى الأمنية “القوة المفرطة” في قمع محتجين على استمرار أزمة النفايات التي تشهدها البلاد منذ شهر، وقال سلام في مؤتمر صحافي “ما حصل أمس لا يمكن لأحد أن يهرب من تحمل مسؤوليته، وخصوصا ما يتعلق باستعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني”. مضيفا “لن يمر الحدث من دون محاسبة، وكل مسؤول سيحاسب وأنا من موقعي لا أغطي أحدا”.
وكان آلاف اللبنانيين، بينهم نساء واطفال، تجمعوا بعد ظهر السبت في ساحة رياض الصلح القريبة من مقري مجلس النواب والحكومة بشكل سلمي تلبية لدعوة تجمع “طلعت ريحتكم” الذي يضم ناشطين في المجتمع المدني احتجاجا على عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة النفايات المنزلية التي تغرق فيها شوارع بيروت ومنطقة جبل لبنان.
ولدى محاولة مجموعة من المعتصمين التقدم لرفع شريط شائك وضعته القوى الأمنية، حدث تدافع بين الجانبين قبل أن يقدم عناصر الأمن على ضرب المعتصمين بالعصي وإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص لتفريق المتظاهرين، ما تسبب بسقوط جرحى في صفوف المدنيين.
وأكد رئيس الحكومة أن “التظاهر السلمي حق دستوري، وعلينا أن نحميه وأن نواكبه وأن نكون جزءا منه لا أن نكون في الضفة الأخرى ولا خارجه”.
واعترف “سلام” بعدم وجود “حلول سحرية” في ظل التجاذبات السياسية القائمة في لبنان، مشيرا إلى القوى الأمنية باعتبارهم “من ألحق الأذى بالمعتصمين أمس”. ومعتبرا أن محاسبتهم هي بدورها “خاضعة للتجاذبات والصراعات السياسية التي تتحكم بكل كبيرة وصغيرة”.
وتزامنت مواقف “سلام” مع توافد الآلاف وإطلاق هتافات مناوئة للحكومة ومطالبة بـاستقالتها و”بإسقاط النظام”.
ويعد هذا التحرك المدني الأول من نوعه في بيروت في السنوات الاخيرة من جهة حجم المشاركين فيه من مختلف المناطق والطوائف ومن خارج الأحزاب والاصطفافات السياسية. واستعاضت معظم القنوات التلفزيونية المحلية عن برامجها ببث مباشر مواكب لتحركات المحتجين.
واعتبر رئيس الحكومة أن المشكلة ليست في أزمة النفايات فحسب بل في الانقسام الذي يعطل اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء في غياب ممارسة السلطة التشريعية لدورها في المساءلة.
وقال “قصة النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير لكن القصة أكبر بكثير وهي قصة النفايات السياسية في البلد والتي تلبسها كل المرجعيات والقوى السياسة”.
وتتولى حكومة سلام المكونة من ممثلين لغالبية القوى السياسية بموجب الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل فشل البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو الماضي.
لكن جلسات مجلس الوزراء الأخيرة شهدت توترا بسبب خلاف حاد بين القوى السياسية على جملة ملفات حياتية سياسية وأمنية وكيفية تقاسم الحصص بينها.
ودعا “سلام” مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل لبت “مواضيع ملحة وحياتية لها علاقة بالناس” مبديا استعداده للقاء وفد ينتدبه المعتصمون بالقول “مستعد للجلوس معكم والتحاور معكم، لا شيء لدي أخبئه أو أحتال به على أحد”.
ورد منظمو التحرك الاحتجاجي على بيان “سلام “مطالبين إياه بالاستقالة فورا “باعتباره جزءا من السلطة”.
وقال “جوي أيوب” وهو احد منظمي الحراك في إطار حملة “طلعت ريحتكم”: إن “الأولوية هي لمحاسبة قوى الأمن الداخلي وكل القوى العسكرية التي أطلقت الرصاص على المتظاهرين السلميين ولن نترك الشارع قبل تحقيق هذا المطلب”.
كما طالب “باستقالة الحكومة التي فشلت في التعامل مع التظاهرات السلمية” مضيفا “إذا كان سلام لا يعرف كيفية التعامل مع الوضع فالأفضل أن يرحل ويترك أحدا غيره يتولى مهامه”.
في موازاة ذلك، كلف وزير الداخلية “نهاد المشنوق” المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد “جوزف كلاس” إجراء تحقيق حول ما جرى مساء السبت “بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي وغيرها من القوى العسكرية” على أن يكون “التحقيق جاهزا خلال 24ساعة”. كما كلفه زيارة الجرحى والمصابين من المواطنين والقوى الأمنية والعسكرية والاستماع إلى كل واحد منهم. وأعلنت قوى الأمن الداخلي إصابة أكثر من 35 من عناصرها.
وطلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي “سمير حمود” من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إجراء تحقيق بشأن ما حصل و”تكليف اطباء شرعيين بالكشف على المصابين تمهيدا لوضع تقارير مفصلة عن هذه الاصابات ولتحديد نوعية القذائف التي أصيب بها المدنيون لمعرفة ما إذا كانت من نوع المطاط أو الرصاص، وتحديد من أطلق هذه القذائف ومن أعطى الأمر بإطلاقها والتحقيق معهم”.