الخوف من تباطؤ الصين يعزز هبوط الأسواق


في ظل تداعيات تخفيض الصين لعملتها ومخاوف من تراجع نموها إضافة لعوامل إقليمية ومحلية، أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على تراجعات حادة اليوم الاثنين، وأخذت أسواق أوروبا نفس الاتجاه في التعاملات الصباحية، في ظل استمرار موجة عالمية من التراجعات.
وقد شهدت أسواق الولايات المتحدة انخفاضا بنسبة 3 % يوم الجمعة الماضي، وأغلق سوق شنغهاي الصين بانخفاض نحو 8.5 % بينما يراقب المستثمرون ما ستفعله بكين.
كما خسر مؤشر نيكي الياباني 4.6% مسجلا أدنى إغلاق له في ستة أشهر، وفي هونغ كونغ انخفض مؤشر هانغ سنغ بنسبة 4.9 %.
وكانت أسواق أخرى في منطقة المحيط الهادئ أيضا قد أغلقت على انخفاض حاد، فيما فتحت الأسواق في لندن وباريس وفرانكفورت على انخفاض بنسبة 2.5% على الأقل.
يأتي هذا في الوقت الذي زاد فيه انخفاض أسعار النفط الاثنين بعد انخفاضه في الآونة الأخيرة لأقل من 40 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ عدة سنوات.
وفي منطقة الخليج قادت سوق دبي أمس موجة التراجع الكبير في أسعار أسواق المال الخليجية، وأنهت سبعة أسواق خليجية تعاملات يوم الأحد باللون الأحمر، وأغلق سوق دبي أمس على انخفاض بنسبة 7 % لينخفض المؤشر إلى 3432 نقطة، فيما يتوقع مستثمرون أن يواصل المؤشر تراجعه إلى 3200 نقطة خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من حدوث انتكاسة في القطاع العقاري بدبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المستثمرين السعوديين، وأثرياء المنطقة العربية.
كما تهاوت مؤشرات البورصة المصرية بنحو جماعي في ختام تعاملات أمس الأحد، وخسر رأس المال السوقي نحو 15.46 مليار جنيه (1.98 مليار دولار)، بضغط من مبيعات الأفراد والمؤسسات المحلية والعربية، وهبط المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30″، الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة بالسوق، خاسراً 5.42% (أعلى وتيرة هبوط منذ 25 نوفمبر 2012) أو ما يُعادل 388.54 نقطة عند مستوى 6784 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ نهاية ديسمبر 2013، أي ما يقرب من 20 شهرا.
وتأتي موجة هبوط الأسواق في جميع أنحاء العالم في الأيام الأخيرة دليلا عن الخوف والقلق من تباطؤ الاقتصاد الصيني بأكثر مما كان متوقعا، وانسحاب المستثمرين من الأسواق الناشئة بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي خاصة مع عدم إعلان أمريكا حتى الآن اتجاهها لرفع أو الإبقاء على معدل فائدة الدولار، الأمر الذي يساهم في توجه المستثمرين نحو السوق الأمريكية.
وفي منطقة الخليج جاءت الانخفاضات بضغط من تدني أسعار النفط وتراجع الأسواق العالمية، إضافة لعامل الاضطراب السياسي المُحيط بالمنطقة والحالة النفسية التي تسيطر على المتداولين المتمثلة في الهلع والتخوف من مستقبل غامض، بينما في مصر انعكست الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية المضطربة على مناخ الأعمال، وزاد من حجم الخسائر تضرر البورصة من بعض القرارات الحكومية خاصة المتعلقة بالتحفظ على الأموال ومنها مؤخرا أموال صفوان ثابت رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية، وإحالة شركات كبرى للنيابة العامة بتهمة الاحتكار، والتي طالت بعض الشركات المقيدة في البورصة، إضافة إلى أسباب تتعلق بزيادة العجز في الميزان التجاري بنسبة 25% ومشكلة نقص الدولار، وغياب المنافسة في ظل إسناد معظم المشروعات الكبرى للقوات المسلحة لتنفيذها بالأمر المباشر.
ومن الجدير بالذكر أن البورصة المصرية قد شهدت صعودا غير مبرر بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013 حيث ارتفع مؤشر أسعار البورصة من 4971 نقطة في الثالث من يوليو يوم الانقلاب، إلى 5549 نقطة يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة، ثم إلى 6783 نقطة بنهاية العام 2013، ليصل إلى ما يقرب من عشرة آلاف نقطة في فبراير الماضي قبيل انعقاد المؤتمر الاقتصادي.
لذا يرى خبراء أن أحد أهم أسباب هبوط البورصة المصرية هو حالة تصحيح الأوضاع التي تمر بها البورصة بعد تأثر الصناديق الحكومية – التي كانت تدعم البورصة- سلبا بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية الحالية في مصر خاصة في ظل توقعات وزارة المالية بأن يتجاوز الدين العام ثلاثة تريليونات من الجنيهات بنهاية العام الحالي.