مسلمو الروهينغيا: نحن أرواح لا أشباح

ما بين التهجير، والاضطهاد، والطمع في الثروات، تعددت فصول معاناة مسلمي “الروهينغيا” في إقليم أراكان، غربي ميانمار (بورما سابقاً). معاناة أسبابها عرقية ودينية، كما لخصها “عبد الله بن سلامة معروف” رئيس مركز مسلمي روهينغيا العالمي.
وقال “معروف” إن البوذيين في اتحاد ميانمار، يقولون إن المسلمين دخلاء، وجاءوا من بنغلاديش وهي دولة مجاورة، بينما الأخيرة ترفض ذلك، لأنها أساسا دولة تُعتبر حديثة حيث استقلت عن باكستان، ولغتها مختلفة.
وبحسب معروف، تُشكل الثروة الاقتصادية الطبيعية في “أراكان” هي الأخرى مطمعاً، حيث الطبيعة والأنهار، وخشب التيك الشهير، والشلالات التي لو تم استثمارها لتوليد الكهرباء ستزود ميانمار كلها بالطاقة، فضلاً عن وجود البترول والغاز الطبيعي، وأشياء كثيرة تريد الحكومة السيطرة عليها.
وعن الوضع الحالي في الإقليم، ومأساة الروهينغا، ذكر معروف، أن “14 حقاً من حقوق الإنسان كلها منتهكة في أراكان، وشعب مُتاجر به، ويُباع في الأسواق، وجعلت الفيضانات التي ضربت الإقليم، المسلمين يعانون، ناهيك عن نسبة الوفيات بين الأطفال والتي تصل إلى 5 أطفال يومياً، والمجاعة، ومياه الشرب الملوثة.
واستطرد: “عندما يعيش نحو 1600 لاجئ في مدرسة بها مرحاض واحد، من الطبيعي أن تنتشر الأوبئة وتفتك بهم”.
ومضى قائلاً: “بسبب هذه المعاناة، الشعب مقهور جداً، هؤلاء ينبغي أن يعيشوا كما غيرهم من البشر، هم أرواح، وليسوا أشباحاً”.
يشار إلى أن نحو مليون من مسلمي الروهينغا يعيشون في مخيمات “أراكان”، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين “بنغال” غير شرعيين، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بأنهم “أقلية دينية مضطهدة”.
ويُعرف المركز الروهينغي العالمي على موقعه الإلكتروني، الروهينغا، بأنها “عرقية مضطهدة في إقليم أراكان منذ 70 عاماً، وقد مورس في حقها أبشع ألوان التنكيل والتعذيب، حيث تعرضت للتشريد، والقتل، والحرق”.
رئيس المركز، اعتبر أن قضية هؤلاء المسلمين “ستبقى وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، وكل الدول الإسلامية، غير أنه لفت إلى أملٍ لدى هؤلاء “بغدٍ أفضل”.
وتأسس المركز الروهينغي العالمي ومقره الرئيس الرياض، في العام 2013، ويعتبر نفسه الممثل الشرعي لـ”الشعب الروهينغي في العالم”.
ويقع إقليم أراكان في الجنوب الغربي لميانمار، على ساحل خليج البنغال والشريط الحدودي مع بنغلاديش، ويفصل الإقليم عن باقي أجزاء البلاد، سلسلة جبال “أراكان يوما” الممتدة من سلسلة جبال الهملايا.
ويبلغ عدد سكان ميانمار، بحسب المركز الروهينغي العالمي، أكثر من 50 مليون نسمة، وتقدر نسبة المسلمين بـ15% من مجموع السكان نصفُهم في إقليم أراكان، حيث تصل نسبة المسلمين فيه أكثر من 70%، بينما البقية من البوذيين الماغ وطوائف أخرى.