مصر: مصادرة الصحف رسالة خشنة للوسط الصحفي

لم تقتصر حملة السلطات المصرية لقمع حرية الصحافة بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013 على الصحف والقنوات المناهضة للانقلاب بل تخطتها الى الصحف والمواقع والقنوات الداعمة له بل المؤسسة له، ومن ذلك صحف الوطن والمصري اليوم والدستور والبيان وصوت الأمة، والصباح والمصريون.
عمليات وقف طباعة بعض الصحف لمجرد احتوائها لمقال رأي او تقرير صحفي لا يعجب السلطات الحاكمة هي جزء من حملة اوسع ضد حرية الصحافة عموما بدأت منذ اللحظات الأولى لانقلاب الثالث من يوليو 2013 بمداهمة وغلق عدة قنوات إسلامية، تلتها بإغلاق 3 صحف هي الشعب الجديد والحرية والعدالة وجريدة وصلة وهي ليبرالية التوجه، ثم كانت حملة الاعتقالات  المتواصلة لعشرات الصحفيين والمراسلين الميدانيين للمواقع والقنوات حتى وصل الرقم الى 110 بحسب تقرير للمرصد العربي لحرية الإعلام وإن كانت منظمات دولية وعربية أخرى تنزل بالرقم إلى 66 بل إلى 22 صحفيا فقط نظرا لاستخدام بعضها ضوابط متشددة في توصيف الصحفي وطريقة حبسه، وفي أقل الحالات وهو العدد 22 والذي تضمنه تقرير اللجنة الدولية لحماية الصحفيين فإن هذا الرقم يظل الأعلى في تاريخ مصر وفقا لتلك المنظمة الدولية التي تتشدد في توثيق حالات الحبس، والتي تعتبر تقاريرها مرجعا موثوقا للأمم المتحدة ولوزارات الخارجية الكبرى في العالم.
حملة القمع لحرية الصحافة اتخذت مسلكين أولهما المسلك الخشن وهو الغلق والمصادرة والحبس والمداهمة والملاحقة وثانيهما المسلك الناعم عبر لقاءات متكررة للمشير عبد الفتاح السيسي مع رؤساء التحرير طالبهم خلالها بالتوقف عن نقد المسئولين والتوقف عن نشر السلبيات بدعوى أن ذلك يعتبر تربة خصبة لمعارضي النظام، وكان لافتا أن عددا من رؤساء التحرير الذين حضروا لقاءات السيسي وكانوا يتزاحمون للجلوس قريبا منه تعرضوا لاحقا لضرباته، فها هو الدكتور عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة الذي كان يجلس بجوار السيسي مباشرة يتعرض لوقف طباعة صحيفته مرتين وفرم آلاف النسخ منها لمجرد إحتوائها  على تقرير صحفي عن صحة والدة الرئيس، وها هو مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة الوطن ومقدم أحد البرامج على قناة سي بي سي يتم التخلص منه لمجرد كتابته مقالا نقديا( أنا صرصار) وها هو محمود مسلم رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم يتم استدعائه للنيابة مع رئيس قسم الحوادث بصحيفته لمجرد نشر تحقيق صحفي حول تجاوزات الشرطة بعنوان “ثقوب في البدلة الميري” وهو ما تكرر مع رئيس تحرير صحيفة الدستور وبعض محرريها.
 تصاعد الحملة ضد حرية الصحافة عبر مصادرة العديد من الصحف أزعجت قطاعا من الصحفيين يستشعر الخطر الحقيقي على حاضره ومستقبله، وأصدرت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين بيانا أدانت فيه هذه العملية، التي وصفتها بمؤشرات قوية على عودة الرقابة على الصحف بما يهدد حرية الصحافة في مصر ويخالف نصوص الدستور الذي صوت عليه ملايين المصريين وأقسم رئيس الجمهورية على الالتزام به .
ولاحظت اللجنة أن جميع الموضوعات التي قال رؤساء تحرير الصحف المختلفة بأنه تم وقف طباعتها تمس قيادات عليا بالدولة وهو ما يؤشر لوجود اتجاه لفرض أسقف على حرية الصحافة بعدم تناول أشخاص بعينهم، وتقييد مساحات حرية التعبير، التي ناضل من أجلها الصحفيون لفترة طويلة ونجح الشعب المصري في انتزاعها عبر عقود من النضال.
وكما ذكر بيان لجنة الحريات بنقابة الصحفيين فقد كان القاسم المشترك لمصادرة الصحف هو مقالات او تقارير تمس المشير السيسي أو رجاله، وكانت آخر الصحف التي تعرضت للمصادرة هي المصريون وكان سبب المصادرة هو مقال لرئيس التحرير جمال سلطان تحت عنوان “لماذا لا يتوقف السيسي عن دور المفكر الإسلامي”، الذي ينتقد تركيز السيسي على مسألة الخطاب الديني. كما كان هناك تقرير آخر في الصفحة الرابعة تحت عنوان “الغموض يحيط بزيارة السيسي إلى بريطانيا خوفًا من الاعتقال.. الرئيس و12 مسؤولا مهددون بالملاحقة”
وقبل مصادرة “المصريون” بساعات صادرت السلطات صحيفة الصباح التي يرأس تحريرها وائل لطفي بسبب عنوان مقال لأحد الكتاب الشباب بعنوان “كيف تصبح طفلاً للرئيس في تسع خطوات”، للدكتور أحمد رفعت، وجاء ردا على حوار الصحيفة ذاتها، مع رئيس حزب مستقبل وطن محمد بدران، وخلال الأسبوع الماضي صادرت السلطات “صوت الأمة” بسبب تقرير عن صحة والدة الرئيس ، كما صادرت من قبل ذلك صحيفة “الوطن” مرتين، وصحيفة المصري اليوم وصحيفة الدستور.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان