الاحتلال الإسرائيلي ومواصلة العبث بهوية القدس

في إطار مساعيها لتغيير هوية القدس المحتلة، تحاصر سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسجد الأقصى المبارك، وبدأت في ارتكاب جرائم خطيرة، تستهدف تغيير الهوية العربية للمدينة المقدسة، ومن بينها تشييد منشآت تلموديه حول الحرم القدسي الشريف، فيما تواصلت الاشتباكات بين مستوطنين يهود والمسلمين المرابطين في المسجد لحمايته من الاقتحامات الإسرائيلية شبه اليومية له.
وقد حذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، من خطورة وتداعيات فرض طوق عسكري على المسجد الأقصى المبارك، واعتبرت الدائرة في بيان صحفي الأربعاء، أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك يشكل خطورة كبيرة, من خلال الخطوات والإجراءات اليومية التي تستهدف المسجد، والسماح للمستوطنين المتطرفين بتدنيس باحاته الطاهرة، وإغلاقه أمام المصلين، ومنع النساء من دخوله لليوم الثالث على التوالي، في سابقة خطيرة تنذر بالبدء في مخطط التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك.
صمود المقدسيين
وأشار البيان إلى أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي فرضت وقتا زمنيا محددا لدخول المصلين، ومكوثهم في المسجد، وتحديد نصف ساعة لتواجد عدد منهم تحت التهديد بتحويل بطاقاتهم الشخصية إلى مركز التوقيف والتحقيق المعروف باسم (القشلة) في القدس القديمة.
ووصفت الدائرة ما يحدث في المدينة المقدسة من انتهاكات تنفذ على الأرض من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بالمرحلة الجديدة التي تؤسس لمؤامرة إسرائيلية خطيرة تهدف إلى تهويد المسجد الأقصى المبارك.
وحيت الدائرة صمود المقدسيين والمرابطين من المصلين، وطلبة مصاطب العلم في الدفاع عن المسجد الأقصى، وصدهم للاعتداءات ومحاولات الاقتحام المتكررة من قبل عصابات المستوطنين.
مساع لمنع الرباط
من جهته، أكد النائب عن كتلة التغيير والاصلاح د. أحمد أبو حلبية بأن نية الاحتلال اعتبار المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى تنظيما محظورا لمنع الرباط في الأقصى.
وطالب أبو حلبية السلطة الفلسطينية بمقاضاة سلطات الاحتلال في “المحاكم والمحافل الدولية لاقترافها جرائم حرب بحق المسجد الأقصى ودور العبادة في مدينة القدس، داعيا الدول العربية والإسلامية إلى دعم أهل القدس والمرابطين مادياً ًومعنوياً وإعلامياً”. في ذات السياق، أظهرت خرائط ووثائق -عرضها المركز الإعلامي لشؤون القدس- سعي الاحتلال الإسرائيلي للتشويش على فضاء المسجد الأقصى والقدس القديمة، عبر اختلاق واستحداث أبنية جديدة واسعة وعالية في المواقع القريبة والمطلة على أولى القبلتين، وربطها بمسميات يهودية مقدسة، واستعمال التشويق المشوَّه للأبنية الجديدة.
وأوضح المركز في بيان له الأربعاء أن الاحتلال يعتزم بواسطة ما يعرف بـ “صندوق إرث المبكى” بناء مركز تهويدي تلمودي، على بعد نحو 100 متر عن حائط البراق والحدود الغربية للمسجد، على مساحة نحو 1.84 دونمًا.
هوية الأقصى
وتعليقًا على خطورة هذا المشروع، قال رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح إن التخطيط لهذا البناء قد بدأ في أجواء الصراع المحمومة مع الاحتلال على هوية المسجد الأقصى
وأكد أن خطورة هذا البناء ليس من باب ماذا سيبنى من حيث عدد طوابقه أو مساحاته الهندسية أو من حيث شكل الأحجار؛ بل إلى خطورته على هوية الفضاء المحيط بالأقصى، وعلى هوية الحياة الدائمة في المسجد”. وقال إن ” الهدف الأساسي من وراء هذا البناء، كما يفكر بذلك الاحتلال هو تهويد الفضاء المحيط من كل الجهات بالمسجد الأقصى، طامعين واهمين أنهم سينجحون بعد ذلك بفرض الجو اليهودي الاحتلالي على مسيرة الحياة اليومية في المسجد “.
وقال الشيخ رائد صلاح إن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية هو من خطط لذلك من خلال ذراع تعمل تحت أوامره وهي ما يسمى بـ “صندوق إرث الهيكل”.
ومن جهتها حذرت صحيفة “يديعوت احرونوت” من اندلاع انتفاضة في القدس المحتلة، بعدما وردتها معطيات جديدة حول التزايد المستمر للعمليات الفلسطينية فيها ، وإن اقتصرت تلك العمليات على رشق حجارة أو زجاجات حارقة، على جيش الاحتلال والمستوطنين الصهاينة معتبرة الأوضاع في المدينة “بالغة الخطورة”.