الأردن يلغي “الصوت الواحد” بعد 22 عاما من تطبيقه

تعمل الحكومة الأردنية على تجاوز الأزمة السياسية المزمنة والمتمثلة بمقاطعة حزب جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، للانتخابات النيابية، بسبب اقرار قانون “الصوت الواحد” قبل عقدين، والذي اعتبره التيار الإسلامي محاولة لإقصائه من المشهد السياسي في الأردن، أو تحجيم تمثيله البرلماني.
والان بعد 22 عاما على إقرار هذا القانون المثير للجدل أعلن رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور ان حكومته أقرت مشروع قانون انتخابي جديدا يلغى قانون “الصوت الواحد” الذي اقر عام 1993.
وقال النسور في مؤتمر صحافي إن “مجلس الوزراء أقر صباح الاثنين مسودة مشروع قانون الانتخاب لمجلس النواب لسنة 2015 يلغي الصوت الواحد ويعتمد القائمة النسبية المفتوحة الذي كان معتمدا عام 1989”. وأضاف إن “مشروع القانون خفض عدد أعضاء مجلس النواب إلى 130 نائبا بدلا من 150″، و”أبقى على مقاعد الكوتا النسائية وعددها 15 مقعدا”، كما يحق للمرأة الأردنية كذلك الترشح على القوائم خارج نظام الكوتا.
وأوضح النسور أنه “بموجب المشروع يقوم الناخب بالإدلاء بصوته لإحدى القوائم المرشحة أولا ثم يصوت لعدد من المرشحين لا يتجاوز عدد مرشحي القائمة التي صوت لها ابتداء دون غيرها من القوائم الأخرى”، مشيرا إلى أنه “لا توجد دائرة انتخابية يقل عدد مقاعدها عن ثلاثة”. وأعرب النسور عن ثقته بأن يكون قانون الانتخاب الجديد “قانونا تاريخيا يحظى بقبول المواطن الأردني ويمثل ضمير الناس بكافة اتجاهاتهم”.
ووفقا للدستور الأردني يصبح مشروع القانون نافذا بعد إقراره من مجلس النواب ثم الأعيان ثم صدور إرادة ملكية بالموافقة عليه ونشره بالجريدة الرسمية.
ويضم مجلس الأمة في الأردن مجلس النواب الذين ينتخبون كل أربع سنوات، ومجلس الأعيان الذين يعينهم الملك والذين يبلغ عددهم نصف عدد النواب. وتعود آخر انتخابات تشريعية إلى 23 كانون الثاني/يناير من عام 2013.
ويقوم نظام الصوت الواحد على انتخاب مرشح واحد عن كل دائرة على أن تقسم البلاد إلى دوائر بعدد اعضاء المجلس النيابي بحيث يكون عدد ناخبي الدوائر متساويا.
من جانبه رحب الناطق الاعلامي باسم حزب جبهة العمل الإسلامي المهندس مراد العضايلة بإعلان الحكومة العودة إلى قانون الانتخاب عام 1989 وحق التصويت بعدد مقاعد الدائرة في مسودة مشروع قانون الانتخاب التي أعلنها رئيس الوزراء الأردني.
ونقل موقع “البوصلة”، المقرب من جماعة الاخوان المسلمين، عن العضايلة قوله: إن حزب جبهة العمل الإسلامي يرحب بمغادرة قانون الصوت الواحد في مشروع قانون الانتخاب الذي أدى إلى نتائج سلبية على الحياه السياسية والبرلمانية في البلاد لإعادة إنتاج المجتمع الأردني بما يمكن من حل الأزمات التي عصفت بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وأضاف العضايلة: أن حزب جبهة العمل الإسلامي بصدد إعلان موقفه بشكل مفصل بعد وضوح تفاصيل مسودة مشروع قانون الانتخاب الجديد بشكلها النهائي.
ويمنح القانون الناخب أصوات مساوية لعدد المقاعد في الدائرة الانتخابية التي جرى توسيعها لتصبح على مستوى المحافظة، مع الحق في تقسيم المحافظات الكبيرة إلى دوائر عدة، بشكل ينهي الدوائر المحلية الضيقة، كما حددت مسودة القانون ملء المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية بطريقة القائمة النسبية المفتوحة، على ألا يتجاوز عدد المرشحين على القائمة عدد المقاعد الممنوحة للدائرة.
وتلزم مسودة القانون الناخب أن يصوت للقائمة التي يختارها أولاً ثم يصوت للمرشحين على القائمة، ليصار عند الفرز إلى تحديد القوائم الفائزة بناءً على ما تحصلت عليه من أصوات، يعقبه تحديد المرشحين الفائزين عن كل قائمة حسب ما حصلوا عليه من أصوات الناخبين، ووفقاً لمشروع القانون سيعامل المرشحون بشكل فردي على اعتبارهم مرشحي قائمة ضمت مرشحاً واحداً فقط.
وخفضت مسودة المشروع عدد أعضاء مجلس النواب مع الإبقاء على مقاعد “الكوتا” المخصصة للنساء والمسيحيين والشركس الشيشان على حالها، فيما تم إلغاء القائمة الوطنية المحددة بـ 27 مقعداً.
واعتبر رئيس الوزراء الأردني أن ما تضمنه مشروع القانون من توجه ديمقراطي “ليس خياراً ولكنْ لزوم في عالم اليوم”، وأوضح أنه “قبل 30 سنة لم يكن ما تضمنه مشروع القانون ضرورة، لكنه اليوم ضرورة، فلا مكان في العالم للدول غير الديمقراطية”.