نقص الدولار في مصر يهدد الصناعة والصادرات

توالت في الأيام الماضية تصريحات رجال الأعمال والمستثمرين ومسئولي الغرف الصناعية والتجارية حول مخاطر استمرار النقص في النقد الأجنبي وعجز البنوك عن توفير الاعتمادات اللازمة لاستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج اللازمة للصناعة، إضافة إلى الارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء الذي وصل خلال الأسبوع الجاري إلى أكثر من 8 جنيهات، في حين يبلغ سعره الرسمي 7.83 جنيهات.
فقد صرح رئيس شعبة المستلزمات الطبية، أن السوق تعاني منذ فترة من نقص في النقد الأجنبي وهو ما أثر سلبا على قدرة المصانع على استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج التي تحتاجها، رغم توجيهات البنك المركزي للجهاز المصرفي بمنح الأولوية في توفير التمويل لعمليات استيراد المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، واحتياجات القطاع الصناعي.
في حين أكد “رفيق الضو” نائب رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، أن القطاع يعانى مشاكل نقص العملة بالدولار وكساد في حركة البيع والشراء، إضافة إلى استحواذ المنتجات الواردة من الخارج على العملة الأجنبية والتي تعانى من نقص شديد في توفيرها، مشيرا إلى أن صناعة الحديد لا تستطيع أن تتحمل أية زيادات جديدة في أسعار الدولار، بالإضافة إلى عدم القدرة على توفير الدولار لشراء مستلزمات الإنتاج، وفقا لاحتياجات المصانع في حدود الرخصة الصناعية والطاقة الاستيعابية للمصنع.
وقال رئيس غرفة صناعة الطباعة باتحاد الصناعات “خالد عبده” إن قطاع المطابع يقترب من انهيار وشيك، بسبب أزمة نقص وارتفاع سعر الدولار ما عطّل استيراد مستلزمات الإنتاج والوفاء بالالتزامات مع المورّدين الأجانب، وأشار إلى أن البنك المركزي فشل في القضاء علي السوق السوداء، وفي الوقت نفسه تسبب في صعوبات للصناعة المصرية وتراجع الصادرات
وكان العديد من المستثمرين قد تقدموا بشكاوى لمحافظ البنك المركزي “هشام رامز” حول صعوبة الحصول على الدولار لاستيراد الخامات اللازمة للصناعة خلال مشاركته في مؤتمر التكتلات التجارية الافريقية، إلا أن “رامز” دافع عن قرار البنك المركزي الذي أصدره في فبراير/ شباط الماضي بألا يتجاوز حد الإيداع النقدي في البنوك بالعملة الأمريكية10 آلاف دولار يومياً، و50 ألفاً شهريا، مشيرا إلى أن حجم تداول الدولار الأمريكي خارج السوق الرسمية كان قد وصل إلى 35 مليار دولار سنويا.
يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه البنك المركزي أن صافي الاحتياطات الدولية قد وصل إلى 18533.7 مليون دولار أمريكي نهاية يوليو 2015، بعد أن وصل إلى 20.080 مليار دولار نهاية شهر يونيو الماضي، بوصول 6 مليار دولار ودائع خليجية خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، وقيام الحكومة باقتراض مليار و500 مليون دولار من خلال إصدار سندات دولية مرتفعة الفائدة خلال شهر يونيو/حزيران.
وبهذا يكون الاحتياطي من النقد الأجنبي قد فقد 1.5463مليار دولار خلال شهر يوليو/تموز، بعد أن فقد مبلغ 980 مليون دولار خلال شهر يونيو/حزيران ومبلغ 965 مليون دولار خلال شهر مايو/آيار ومبلغ 766 مليون دولار خلال شهر أبريل/نيسان ومبلغ 165 مليون دولار خلال شهر مارس/آذار، ما جعل الاحتياطي يفقد مبلغ 4.4223 مليار دولار خلال خمسة أشهر، أضف إلى ذلك الديون المستحقة على مصر والمتوقع سدادها خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول القادمين.
في الوقت الذي توقع فيه “أشرف العربي” وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في وقت سابق بداية الشهر الحالي عدم حصول مصر على منح جديدة خلال العام المالي 2016/2015 مشيرا إلى إمكان حصول مصر على دعم في صور مواد بترولية من الأشقاء العرب حسب قوله.
كما بلغ العجز في الميزان التجاري 29.558 مليار دولار خلال الفترة من يوليو/تموز 2014 إلى مارس/آذار 2015، حيث بلغت قيمة الصادرات 16.85 مليار دولار منها 10.159 مليارات دولار صادرات غير بترولية، وبلغت قيمة الواردات 46.414 مليار دولار منها 37.012 مليار دولار واردات غير بترولية.
وصرح علاء عمر الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار أن صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى مصر خلال الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2014 سجل مليارين و700 مليون دولار منها مليار و300 مليون دولار استثمارات في قطاع البترول.