ربع المليون مهاجر يجتاحون أوروبا والمتوسط يبتلع 2000 منهم

أوروبا عاجزة عن مواجهة تسونامي الهجرة غير النظامية، ويكاد البحر الأبيض المتوسط يتحول إلى مقبرة للباحثين عن الخلاص من جحيم الفقر والحروب في العالم العربي وأفريقيا، فقد أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن 224 ألف لاجئ ومهاجر وصلوا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط منذ كانون الثاني/يناير الماضي، فيما أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن 2000 من المهاجرين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور المتوسط.
هذا الحشد الكبير من الهجرة غير القانونية دفع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى انتقاد فرنسا واليونان لضعف تحركهما في التعامل مع موجات الهجرة، ودعت فرنسا إلى تقديم خطة عاجلة “شاملة” لمعالجة أزمة المهاجرين في “كاليه” بالوسائل التي تخصص للكوارث الطبيعية، بينما وصفت وضع اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون بأعداد كبيرة إلى الجزر اليونانية قادمين من تركيا بأنه “معيب للغاية” وحثت الحكومة اليونانية على التحرك بشكل عاجل.
وجاء رد رئيس الوزراء اليوناني “ألكسيس تسيبراس” سريعا وقال “إن بلاده عاجزة عن استقبال وإيواء الأعداد الكبيرة من المهاجرين واللاجئين، وتعهد بتحسين الإجراءات ومراكز الإيواء” وأضاف “هذه المشكلة تتجاوزنا. اليونان بلد يعاني أزمة اقتصادية ويواجه أزمة انسانية “.
في هذه الأثناء تتواصل موجات المهاجرين الذي يغامرون بحياتهم من أجل البحث عن فرصة للحياة في “جنة أوروبا” وكان آخر المغامرين 800 مهاجر معظمهم من سوريا ودول أفريقية، بينهم نساء وأطفال، أنقذتهم سفينة نرويجية ونقلتهم إلى ميناء في ريجيو كالابريا بجنوب ايطاليا، وذلك بعد يوم من تحطم سفينة أسفر عن غرق 200 مهاجر في المنطقة نفسها.
وفي الوقت نفسه أوقفت الشرطة الإيطالية في باليرمو خمسة شبان (بين 21 و24 عاما) بتهمة تهريب المهاجرين، هم: جزائريان، وليبيان، وتونسي. نجوا من غرق المركب المنكوب.
وأفادت شهادات الناجين وعددهم نحو 360 شخصا، وصلوا إلى باليرمو في صقلية، أن هؤلاء هم: قبطان المركب الغارق، ومساعداه، في حين كان الآخران مكلفين بمنع المهاجرين من الحركة. واستخدم هؤلاء السكاكين والعصي خلال الرحلة لمنع المهاجرين، الأفارقة في معظمهم ،والموجودين في قاع المركب من الصعود إلى السطح.
وأفادت الشهادات التي جمعتها الشرطة الإيطالية أن الرجال الخمسة نقلوا 650 شخصا دفع كل منهم بين 1200 و1800 دولار للانتقال إلى أوروبا. كما فرضوا على كل مهاجر مبلغ بين 25 إلى 50 دولارا مقابل سترة النجاة.
ومقارنة مع النصف الاول من هذا العام، بلغت الوفيات خلال الفترة نفسها من العام الماضي 1607 من المهاجرين.
وأفادت المنظمة أن حوالى 188 ألف مهاجر عبر المتوسط وصلوا، منذ كانون الثاني/يناير، إلى أوروبا، ولا سيما اليونان وإيطاليا، متوقعة أن “يصل (العدد) سريعا” إلى مئتي ألف شخص.
ووصل إلى اليونان 90500 مهاجر ولاجئ ، بينما وصل 97 ألفا إلى إيطاليا غير أن معظم المهاجرين الذين قضوا كانوا يحاولون العبور من شمال أفريقيا إلى ايطاليا. ولقي 1930 مهاجرا حتفهم على هذه الطريق فيما قضى حوالى 60 أثناء العبور إلى اليونان، وهو ما يتم عادة انطلاقا من تركيا.
وأوضحت المنظمة أن 19 مهاجرا قضوا في نهاية الأسبوع في قناة صقلية. وأشارت إلى أنه في إحدى هذه الرحلات قضى 14 مهاجرا جراء الإعياء والعطش بعد استخدام مياه الشرب التي كانت على متن القارب لتبريد المحرك، بحسب شهادات جمعتها المنظمة، ونقلت جثثهم إلى مرفأ ميسينا في صقلية.
وتبقى بريطانيا المقصد المفضل لكثير من هؤلاء المهاجرين، كما يبقى معبر كاليه شمال فرنسا نقطة العبور إليها برغم الانتشار الأمني الفرنسي الكثيف بالتنسيق مع البريطانيين.
وأعلنت الشرطة إحباط نحو 600 محاولة عبور ليل (الاثنين /الثلاثاء) الماضي على مشارف النفق تحت المانش قرب كاليه حيث تتسبب أعمال التفتيش بتأخير حركة العبور، ويقل هذا العدد عن 1700 محاولة عبور إلى بريطانيا سجلت قبل ذلك بليلة واحدة.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف مهاجر يخيمون في كاليه في انتظار الفرصة لعبور نفق المانش. وتوفي عشرة أشخاص أثناء محاولتهم العبور منذ بداية حزيران/يونيو. وقال “يوجينيو إمبروزي” مدير المنظمة لمنطقة الاتحاد الأوروبي “تتحمل أوروبا مسؤولية أخلاقية وسياسية للتعامل (مع هذه الازمة) بطريقة إنسانية”.
ودعا “إمبروزي” إلى إيجاد حلول دائمة وتوفير حماية دولية لمن يصلون إلى أوروبا. وقالت المنظمة إن مشاريع تقوية الحواجز والأسوار حول المرفأ والنفق “لن تكون مجدية للسيطرة على حركة الهجرة غير القانونية كما أنها خطيرة على المهاجرين وستزيد من مطالب المهربين”.
وفي بروكسل، دعا مفوض الهجرة والشؤون الداخلية “ديميتريس إفراموبولوس” وزيري داخلية فرنسا وبريطانيا إلى أن يناقشا مسألة المساعدة المالية والعملية التي يمكن أن تقدمها بروكسل بشأن معالجة مسألة طلبات اللجوء وتنظيم إعادة المهاجرين.
وفي الوقت الذي يستمر فيه السجال الأوروبي حول الحد من الهجرة غير القانونية، يعاني المهاجرون الناجين من الموت، أوضاعا في غاية الصعوبة، فبعضهم مات أقاربهم غرقا أمام أعينهم، وبعضهم يعانون أوضاعا نفسية قاسية، ويحتاجون مساعدة ومساندة كبيرة.