قطار المصالحة الليبية يدخل محطته الأخيرة

تشي اللهجة الحاسمة التي تحدث بها المبعوث الأممي برناردينو ليون عن الاقتراب من إبرام اتفاق المصالحة الليبي خلال يومين عن إرادة دولية قوية لإنجاز الاتفاق وفقا لآخر ما توصلت له المفاوضات بين الأطراف المتنازعة دون النظر إلي أي تحفظات جديدة، وظهر حزم ليون في رده الحاسم على تهديدات برلمان طبرق بالانسحاب إذا لم تتحقق بعض مطالبه، حيث كان رده بأن من يريد ان ينسحب فلينسحب فالاتفاق سيتم شاء من شاء وأبى من أبى.
وكان مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا برناردينو ليون قد اعلن فجر الاحد عن “توافق في الآراء بشأن العناصر الرئيسية” والموافقة على ثماني نقاط من أصل تسع متوقعا التوصل الى اتفاق بشأن حكومة الوحدة خلال اليومين المقبلين بعد تلقي الأسماء.
وقال ليون إن الاطراف استطاعت تجاوز خلافاتها بشأن ثماني نقاط (من أصل تسع) وهو “يوم مهم جدا لليبيين لأن ممثليهم وضعوا مصلحة بلدهم فوق كل اعتبار، وأظهروا إرادة سياسية وعملوا بمرونة للتوصل الى هذا الاتفاق”.
واعرب عن اعتقاده بأن هذا النص سوف يلقى الدعم الكامل من الطرفين، وسيتم التصويت عليه من قبل الطرفين، مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني العام في طرابلس، وسيتم التصديق عليها من قبل باقي المشاركين في الأيام المقبلة .
ليس معروفا بالضبط تفاصيل نقاط الاتفاق ونقاط الخلاف التي أشار إليها ليون، والتي أرسلها في مظاريف مغلقة لأطراف الحوار لإبداء قرارها النهائي بشأنها خلال 48 ساعة، ولكن الحوار طيلة الفترة الماضية تركز على شكل وهيكل الدولة الليبية ومراكز صنع القرار وطريقة تشكيل الحكومة والمجالس النيابية والاستشارية ، ودور الجيش وقوى الأمن، والموقف من الشخصيات الجدلية مثل خليفة حفتر، وحسب معلومات حصلت عليها “الجزيرة مباشر” فإن النقطة الخلافية حتى الآن هي تتعلق بتجميد كل قرارات برلمان طبرق منذ تأسيسه وإعادة النظر في انتخاباته الداخلية.
وقال المحلل السياسي الليبي الدكتور أسامة كعبارلـ”الجزيرة مباشر” إن جولات المفاوضات شهدت ما يشبه تكسير العظام بين اطراف التفاوض، حيث سعى كل طرف لتحسين وضعه في ليبيا المستقبل، وجني أكبر قدر من المكاسب، مؤكدا أنه تم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية يرأسها شخص مستقل، كما تم التوافق على البرلمان، وهيئة الحوار، وعلى إنشاء المجلس الأعلى للدولة لترضية المؤتمر الوطني العام على ان يضم 120 شخصية منها 90 عضوا من المؤتمر الوطني و30 عضوا مستقلا يمثلون رموزا سياسية شاركت بفعالية في العملية السياسية والحوار خلال الفترة الماضية، وأوضح كعبار أن الصيغة الأولى كانت تحدد طبيعة استشارية لمجلس الدولة لكن المؤتمر طلب توسيع صلاحياته لتشمل حقه في سحب الثقة من الحكومة واستجواب الوزراء، كما أوضح كعبار أنه تم التوافق على استبعاد كل العناصر المثيرة للجدل في خارطة المستقبل مثل اللواء المتقاعد خليفة حفتر والناظوري إلخ.
وأكد كعبار أن الظروف المحلية والدولية ضاغطة بشدة نحو الانتهاء من توقيع الاتفاق حيث يشعر الكثير من الليبيين أنه لابد من وضع نهاية لحالة الاحتراب الأهلي والاستعداد لإعادة إعمار ليبيا وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعها
وسبق لوفد برلمان طبرق أن قدم 14 اسما في جنيف فيما لم يقدم المؤتمر الوطني العام حتى الآن مقترحاته بخصوص الأسماء التي يرشحها في حكومة الوحدة الوطنية، وقد غادر وفد المؤتمر الوطني الصخيرات عائدا إلى طرابلس لعرض مسودة الإتفاق على المؤتمر وتحديد أسماء ممثليه في الهيئات التي تم التوافق عليها.
وأشار ليون الى صعوبة ما تبقى من هذا الحوار، لكنه أوضح أنه “سيكون من الممكن التوقيع على اتفاق نهائي في الموعد المحدد في 20 أيلول/سبتمبر”.
واضافة الى أطراف الحوار الرئيسية ممثلة في طبرق وطرابلس، شارك ممثلو المجتمع المدني والأحزاب والبلديات في هذه الجولة التي وصفتها الأمم المتحدة بـ”لحظة الحقيقة”.
كما عقد السفراء والمبعوثون الخاصون الى ليبيا لقاءات مع الأطراف وأكدوا في بيان أن “الفوضى السياسية، وانتشار عناصر لتنظيم الدولة , وتدهور الوضع الاقتصادي والأزمة الإنسانية تجعل من الضروري التوصل إلى اتفاق هذا الاسبوع وعبروا عن تأييدهم لموعد 20 أيلول سبتمبر.
ومع تحفظ العديد من الشخصيات المستقلة في الحوار على تخصيص نائبين لرئيس حكومة الوحدة الوطنية من المؤتمر وبرلمان طبرق، رد ليون بأن حصر اختيار النائبين في المؤتمر والمجلس هو تحفيز لهما على تنازلهما على حكومتيهما، الثني في طبرق والغويل في طرابلس، ودعم حكومة التوافق الجديدة وكضمانة لهما بوجود تمثيل لهما، مشيرًا إلى أن المستقلين والمقاطعين ليس لديهم ما يتنازلون عنه، وأكد ليون أنه وبعد عام من الحوار لا يمكن البدء من جديد بدعوة البرلمان والمؤتمر لحل حكومتيهما في طرابلس وطبرق ثم تشكيل حكومة ثالثة ليس لديهم فيها أي تأثير وفي الوقت ذاته أكد ليون أن نقاشا سوف يجري حول المرشحين الذين سيشغلون مناصب رئيس الحكومة ووزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء والتشريع ووزير شؤون المجالس المختصة، مضيفًا أنه من ضمن المقترحات التي تقدم بها الجميع بمن فيهم المستقلون والمقاطعون والأحزاب والبلديات الاشتراط أن تكون الأسماء المقترحة يمكن التوافق بشأنها ورفض فكرة المرشح الأوحد بشكل قاطع.